في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تصريح لتونس الرّقمية عاد اليوم الجمعة، 23 جانفي 2026، الخبير الأمني علي الزّرمديني على تفاصيل العمليّة الأمنية الناجحة التي تمكّنت من خلالها القوات الأمنية من القضاء على 4 إرهابيين بمنطقة ماجل بلعباس التابعة لولاية القصرين يوم أمس، و قال إنّه من الخطأ الاستراتيجي البارز اعتبار أنّ الارهاب انتهى.
و أكّد الزّرمديني أنّ المؤسّسة العسكرية و المؤسّسة الأمنية منذ عمليّة بن قردان حقّقت نجاحا مبهرا على مستوى القضاء على الارهاب و مقاومته و التصدي له الامر الذّي أدّى إلى اضمحلال النواة الأولى للإرهاب في منطقة شمال إفريقيا و هي القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الممثلة في كتيبة عقبة ابن نافع التي انتهت و اضمحلّت، و لكن بقيت فلول منها ارتمت في أحضان جنود الخلافة و ارتبطت بها، و هو التنظيم الذّي يرتبط و يؤيّد تنظيم الدّولة الاسلامية “داعش”.
و اعتبر الزّرمديني أنّه توجد فلول قائمة على مستوى المنطقة المغاربية و لكن لا توجد تنظيمات فعلية بالمفهوم المركزي الذّي اعتمده تنظيم “داعش” في الشام أو في العراق، و التحول هو عمل هذه التنظيمات الإرهابية في شكل خلايا تركّز على الاستقطاب الفوري أو ما يعبّر عنه بالاستقطاب العائلي نظرا للتضييقات الأمنية الواسعة التي فرضت عليها في تونس، مشدّدا على كون الارهاب فكر و الفكر قائم و لا يزال موجودا و يسعى إلى التحرك بما له من إمكانيات ذاتية و بخلق أقصى ما يمكن من خلايا الاستقطاب و خلايا الانتماء، و لكن في المقابل كانت هناك مؤسّسة أمنية و مؤسّسة عسكريّة تفاعلت إيجابيا مع الارهاب و تمكّنت من تحقيق السبق عليه ميدانيا و عمليّتيا و من خلال فهم المنظومة التي يتركب منها و يشتغل عليها و هيكلتها و استراتيجيّتها و عقيدتها.
و قال الخبير الامني إنّ الارهاب انكسر و ينحصر في نقاط معيّنة و في زوايا التخفي و متى ظهر إلى السّطح إلا و وجد أمامه قوات أمنية تتصدى له بفاعلية، لانّ الارهاب لم يستكن و لم يسترح و دائما يخطط و يحاول استغلال الثّغرات و الفجوات ان وجدت و يسعى إلى استغلال الإطار العام في أي دولة يعمل على القيام بعمليات فيها، و حتى ان اختفى نسبيا فإنّه يتفاعل على المستوى الاستخبراتي و الاستعلامي و حتى الاعلامي لامتلاكه مؤسّسات إعلامية هامة يسعى من خلاله إلى الترويج و التوظيف و التفاعل مع الأحداث العامة التي تقوم في اي دولة من الدّول، و بالتالي فإنّ الإرهاب لم ينتهي و لم يستكن.
و اشار الزّرمديني إلى أنّ الفترة الماضية التي لم يكن فيها أي فعل مادي ملموس من هذه الجمعات كان بناء على انحصاره و القضاء على أغلبية العناصر القيادية، و لكن في الوقت نفسه كان يحاول استعادة أنفاسه و إعادة التواجد بشكل أو بأخر و اليوم عندما شعر بأنّ لديه إمكانية الانطلاق مجدّدا قام بهذه العمليات و يسعى إلى الظّهور لإعادة الاعتبار لذاته بعد الانتصار الشامل و الواسع الذّي حقّقته الوحدات الامنية.
و تابع القول إنّ الصورة التي يمكن نقلها اليوم هي أنّ الوضع تحت السيطرة و المؤسّسات الأمنية تمكّنت و فهمت المنظومة الارهابية بكلّ مكوناتها و بكل عناصرها و جزئياتها و اليوم تتعامل بنجاح مع ما اكتسبته من دراية و من فعل ملموس يجعلها هي سيّدة الموقف و هي المسيطرة على الميدان، و لا يجب إخفاء الدّور الشّعبي الهام الذّي لفظ هذه الجمعات و عبّر لها مرارا عن رفضه القاطع لتواجد اي عنصر ارهابي، إذ لا يوجد اي تفاعل شعبي ما يجعل هذه الجمعات تزداد أزمتها و تنكسر أفعالها و تصبح غير مقبولة شعبيا في تونس.
و نبّه الخبير الامني إلى أنّه يوجد دائما خطر قريب و خطر بعيد، و اعتبر أنّ الخطر القريب هو إمكانية ان يقوم أي عنصر إرهابي واحد بفعل مفاجئ قد يخلّف الضرر، و الخطر البعيد هو أنّه توجد دول قائمة على التخطيط و البرمجة و المنهجية التي يتفاعل معها تنظيم داعش و اليوم أكبر خطر لا يحدّق فقط بالمنطقة المغاربية و منطقة الساحل الافريقي التي أصبحت اليوم نقطة تمركز هامة و استراتيجية بالنّسبة للجمعات الارهابية و تحوّلت إلى نقطة التقاء هامة لهذه المجموعات للتمدد نحو إفريقيا و نحو أوروبا و حتى مناطق أخرى من العالم، و بالتالي فإنّ الخطر سيأتي آجلا أم عاجلا من المجموعات الموجودة في السّجون و التي لها من الحدّة و من الشراسة و من التفاعل مع الأحداث أقصى و اكثر مما هو موجود عليه اليوم.
و لفت علي الزّرمديني إلى أنّ هذه الجماعات ستسعى إلى الانتشار اساسا في مناطق مولدها و ستحاول التوزع فيها و التحرك من جديد في شكل خلايا منظّمة بشكل أو بآخر، حيث لا يجب التغافل على كون التمركز الأساسي المستقبلي للتنظيمات الارهابية هو غرب إفريقيا و الساحل و الصحراء و منطقة شرق آسيا و من الضروري الحذر و اليقظة و المتابعة لكلّ الاحداث التي تقع على مستوى العالم.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية