آخر الأخبار

كأس أمم إفريقيا 2025 : ملك المغرب يضع حدًا للجدل بعد موجة الكراهية… خطاب بالغ القوة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لا شك أن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي جرى يوم 18 جانفي 2026، لم يكن مباراة رياضية عادية. فإلى جانب رهاناته الكبرى، كان المغرب، البلد المضيف، يسعى إلى التتويج باللقب لأول مرة منذ سنة 1976، وهو ما يفسّر منسوب التوتر الشديد الذي أحاط بالمباراة.

هذا الشغف الجامح بالفوز دفع، دون شك، السلطات المغربية إلى ارتكاب بعض التجاوزات التي كان المنتخب السنغالي ضحيتها، وهو أمر لا يمكن إنكاره. كما أن ظروف المباراة وبعض القرارات التحكيمية أسهمت إلى حد كبير في انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الميدان عقب الإعلان عن ركلة الجزاء الشهيرة.

و لا شك أن هذا الانسحاب يُعد تصرّفًا غير رياضي، وسيُعرض أصحابه حتمًا للعقوبات، غير أنه لا يمكن فصله عن سياق مشحون ومتوتر.

و المهم في كل ذلك، أنه بعد هذه الأحداث وما رافقها من سيل هائل من الهجمات العنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي من الجانبين، دعا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى التعقّل، مبرزًا عمق الروابط الاستثنائية التي تجمع الرباط بداكار.

و على إثر ذلك، اتفق البلدان على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة للشراكة المغربية-السنغالية يومي 26 و27 جانفي بالرباط، وهو اجتماع لم يُعقد منذ 13 سنة. غير أن الحدث الأبرز ظلّ الموقف الذي اتخذه ملك المغرب، محمد السادس.

فقد أصدر الديوان الملكي المغربي، أمس الخميس 22 جانفي، بيانًا رسميًا جاء فيه ما يلي:

«على إثر اختتام الدورة الخامسة والثلاثين لكأس أمم إفريقيا، التي احتضنتها المملكة المغربية بحفاوة كبيرة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 جانفي 2026، يعبّر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عن خالص شكره وتقديره لكافة مكونات الأمة التي أسهمت بكل تفانٍ في إنجاح هذا الحدث الرياضي القاري المتميز. كما يخص جلالته بالتهنئة جميع المواطنات والمواطنين، في مختلف مدن المملكة، على الجهود المبذولة، ويشكر كل من ساهم بطريقته في هذا النجاح التاريخي الذي حظي بإشادة وتقدير على الصعيد العالمي.

ويوجّه جلالة الملك تحياته لملايين المغاربة، نساءً ورجالًا وأطفالًا، الذين لم يتوقفوا عن مساندة منتخبهم الوطني، كلٌّ بأسلوبه وبطريقة حضارية ومثالية، ليحتل اليوم المرتبة الثامنة عالميًا. وهو إنجاز لافت يُعد ثمرة سياسة رياضية وبنية تحتية طموحة ورفيعة المستوى، إلى جانب الخيار الوطني الذي اتخذه أبناء الجالية المغربية بالخارج من أصحاب المواهب، بحمل قميص المنتخب الوطني والدفاع عن ألوانه بفخر واقتدار.

و ستظل هذه الدورة من المنافسة القارية محطة فارقة، ليس فقط لما حققته من نتائج رياضية متميزة، بل أيضًا لما أظهرته من نقلة نوعية حققتها المملكة على درب التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي فريد وناجع يضع المواطن في صلب كل الطموحات.

و إذ يؤسف جلالة الملك أن تكون هذه التظاهرة الكروية القارية، التي احتضنتها المملكة، قد شابتها بعض الأحداث المؤسفة في الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين المغربي و السنغالي، وما رافقها من تصرفات مرفوضة، فإن ذلك لا ينال من حقيقة أن روح الأخوة الإفريقية ستعلو مجددًا بعد انقضاء موجة الانفعال، لأن هذا النجاح المغربي هو أيضًا نجاح إفريقي.

و تفخر المملكة المغربية بأنها قدّمت، على أرضها، شهرًا كاملًا من الفرح الشعبي والإثارة الرياضية، وأسهمت في تعزيز إشعاع إفريقيا وكرة القدم الإفريقية. كما يؤكد جلالة الملك، حفظه الله، أن حملات التشويه ومحاولات التقليل من هذا النجاح لن تنال من عزيمة الشعب المغربي، الذي يدرك جيدًا الأمور ولا ينجرّ وراء مشاعر الحقد والفرقة.

فلا شيء يمكن أن يزعزع أواصر القربى التي نسجتها شعوب إفريقيا عبر القرون، ولا أن يضعف التعاون المثمر الذي تم بناؤه مع مختلف بلدان القارة، وتعزيزه بشراكات متزايدة الطموح. وستظل المملكة المغربية بلدًا إفريقيًا كبيرًا، وفيًا لقيم الأخوة والتضامن والاحترام التي دأبت على ترسيخها تجاه قارتها. ووفق الرؤية المتبصّرة لجلالة الملك، سيواصل المغرب التزامه الثابت والدائم من أجل إفريقيا موحدة ومزدهرة، من خلال تقاسم خبراته وتجربته ومعارفه مع باقي دول القارة».

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا