تقوم استراتيجية السلط المالية التونسية في مجال الاقتراض أساساً على تعبئة التمويلات الميسرة وطويلة الأجل من المؤسسات المالية والشركاء الثنائيين، إلى جانب توسيع استخدام أدوات تمويل مبتكرة، بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية والماء والطاقة بطريقة متوازنة تحافظ على التوازنات المالية وتسهم في تحقيق التنمية والاستدامة.
تحكم متواصل في خدمة الدين
وفقًا لمعطيات ميزانية الدولة لسنة 2026، يُتوقّع أن يبلغ حجم خدمة الدين العمومي نحو 23.054 مليون دينار، مسجّلًا تراجعًا بنسبة 5,8% مقارنة بالاستحقاقات المبرمجة لسنة 2025. ويعكس هذا التطور انخفاضًا نسبيًا في العبء الإجمالي للدين، رغم استمرار التحديات المرتبطة ببنيته الداخلية والخارجية.
وفي ما يتعلق بمديونية الدولة تجاه البنك المركزي التونسي، وبحلول 31 ديسمبر 2025، بلغ قائم الدين العمومي للدولة تجاه مؤسسة الاصدار 14 مليار دينار. ويتوزع هذا المبلغ بالتساوي بين تسهيلين دون فوائد: الأول بقيمة 7 مليارات دينار وهو قابل للسداد على عشر سنوات مع ثلاث سنوات إمهال، والثاني بنفس القيمة مُنح في إطار قانون المالية لسنة 2025، ويُسدد على مدى 15 سنة مع فترة امهال بثلاث سنوات. ومن المنتظر أن يرتفع القائم إلى 25 مليار دينار مع نهاية سنة 2026، نتيجة سحب الخزينة لتسهيلات جديدة بقيمة 11 مليار دينار منصوص عليها في قانون المالية لسنة 2026، دون فوائد وبشروط سداد مماثلة.
على المستوى العام، يُقدّر قائم الدين العمومي بنحو 145 مليار دينار في نهاية سنة 2025، أي ما يعادل 84% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمثل الدين الداخلي حوالي 88,1 مليار دينار، أي ما يقارب 60,7% من إجمالي الدين. وفي هذا الإطار، لا تعتزم الحكومة اللجوء إلى قرض وطني خلال سنة 2026، كما تخطط لتقليص إصدارات رقاع الخزينة بشكل ملحوظ لتقتصر على 4.840 مليون دينار، بعد أن تجاوزت 12 مليار دينار في سنة 2025.
أما الدين الخارجي، فقد قُدّر قائمه بنحو 57 مليار دينار في نهاية سنة 2025، أي ما يعادل 39,3% من إجمالي الدين العمومي. وتعتزم الدولة تعبئة تمويلات خارجية بقيمة 6.808 مليون دينار خلال سنة 2026، مع تسديد أصل دين خارجي بقيمة 7.917 مليون دينار، إلى جانب فوائد تُقدّر بـ1.596 مليون دينار.
ورغم الزيادة المسجلة في حجم الالتزامات الخارجية خلال السنوات الأخيرة نتيجة تسريع دعم الميزانية، تؤكد المعطيات الرسمية وعدة تقييمات محلية ودولية أن مستويات الدين تبقى ضمن حدود قابلة للتحكم، بفضل الإصلاحات المالية المتواصلة واعتماد مقاربة متدرجة للتحكم في عجز الميزانية وتوجيه التمويلات نحو مشاريع مدرة للعملة الاجنبية تعزز قدرة الاقتصاد على الصمود وكسب ثقة المؤسسات الدولية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية