آخر الأخبار

تونس – الانتقال الأخضر: محرّك لفرص العمل من أجل مستقبل مستدام

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يُعدّ الانتقال البيئي قطاعًا واعدًا بشكل خاص للشباب الذين يسعون إلى إحداث تأثير إيجابي على البيئة، مع بناء مسار مهني متين ومستقر.

فالمهن الخضراء لا تقتصر على مواطن العمل التقليدية المرتبطة بالبيئة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشمل مجالات متنوعة مثل القانون، والكيمياء، والتمويل، والتكنولوجيا، والاستشارات، وغيرها.

الانتقال البيئي يغيّر سوق العمل

وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن للانتقال الأخضر أن يوفّر ملايين فرص العمل خلال السنوات القادمة، وذلك اساسا بفضل توسّع الطاقات المتجددة وتكيّف الشركات مع المعايير البيئية الجديدة.

ولم يعد الانتقال البيئي مفهومًا نظريًا، بل أصبح واقعًا يغيّر تدريجيًا سوق العمل. وحسب تقرير حديث صادر عن مؤسسة التدريب الأوروبية حول تطوير المهارات، يمكن لكل من تونس ولبنان تكييف منظومات التكوين وسياسات التشغيل لمواكبة التحوّل نحو الاقتصاد الاخضر. وتعتبر الاصلاحات في هذا المجال ضرورية لدعم القطاعات سريعة النمو مثل الطاقات المتجددة، وإدارة النفايات، والزراعة المستدامة، والبناء المقتصد في الطاقة.

وحسب منصة “الاقتصاد للجميع” التي أطلقها كل من المعهد العربي لرؤساء المؤسسات والمعهد العربي لحقوق الإنسان، و المتخصّصة في تبسيط المفاهيم الاقتصادية، توفّر هذه القطاعات آفاقًا حقيقية لخريجي التخصصات التقنية والعلمية. غير أنّ تحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس يتطلّب كفاءات ملائمة وتكوينًا منسجمًا مع حاجيات السوق. وبالنسبة للشباب، أصبحت “الاستدامة” تعني اليوم شيئًا ملموسًا: عملًا مستقرًا، ذو فائدة، ويحمل آفاقًا مستقبلية. وخلف هذه التحوّلات، تبرز فكرة بسيطة لكنها واعدة: مستقبل العمل قد يكون… أخضر.

التكوين واحتياجات السوق

يشير تقرير مؤسسة التدريب الأوروبية إلى أنّ هذه الكفاءات تشمل مجالات متعددة، مثل صيانة محطات الطاقة الشمسية، وتصميم المباني البيئية، وإدارة الموارد المائية، ومتابعة الاستهلاك الطاقي في المصانع. ومع ذلك، لا تتطوّر برامج التكوين دائمًا بنفس وتيرة احتياجات السوق. ففي تونس ولبنان، لا تزال هناك فجوة بين ما تُدرّسه المؤسسات التعليمية وما تطلبه الشركات فعليًا.

وللتقليص من هذه الفجوة، يوصي التقرير باستشراف احتياجات الكفاءات من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وتحيين برامج التكوين المهني بإدماج وحدات تدريب متعلّقة بالاستدامة والنجاعة الطاقية.

تونس ولبنان: مسارات وطموحات

تُبرز منصة “الاقتصاد للجميع” أنّ تونس تتقدّم بخطوات مدروسة، في حين يُظهر لبنان، رغم أزماته البنيوية، حركية لافتة في مبادراته الخضراء. ويحدّد تقرير مؤسسة التدريب الأوروبية تحديات مشتركة على مستوى البلدين، من بينها محدودية التنسيق بين سياسات التشغيل والاستراتيجيات البيئية، وقلة الوعي بالمهن الخضراء، ونقص المعطيات الدقيقة حول احتياجات الكفاءات.

ومع ذلك، توجد مؤشرات إيجابية عديدة. ففي تونس، يُشار إلى تطوير البرامج المرتبطة بالطاقة الشمسية والزراعة المستدامة، بينما يبرز في لبنان نشاط الشركات الناشئة الخضراء، خاصة في مجالي إعادة التدوير والبناء البيئي.

وتُظهر هذه المبادرات أنّ نموذج النمو الأكثر مسؤولية يمكن أن يكون أيضًا أكثر شمولًا. ويبقى المفتاح الأساسي هو إدماج الاستدامة منذ مرحلة التكوين، داخل المدارس والمعاهد التقنية والجامعات.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا