شكرا للجميع على الرسائل المهمّة التي وصلتني خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسهم جماهير النادي الإفريقي، تقديرا لما عبّروا عنه من اهتمام ومحبة صادقة. شكرا أيضا إلى جماهير الأندية الأخرى، وخاصة جماهير الترجي الرياضي التونسي .
أعترف أن الرسائل الخاصة التي وصلتني عن طريق أدمينات الصفحة كانت محل استغراب بمعناه الإيجابي، استغراب جميل، لأنها عبّرت عن رغبة حقيقية في عودة المنافسة القوية والشرسة أحيانا، كما كانت بين الفرق الكبرى، وهي منافسة كانت دائما في مصلحة كرة القدم التونسية قبل كل شيء.
و عندما نتحدّث عن الرأي والرأي المخالف، من المهم جدا أن نكون صادقين مع أنفسنا: ليس كل ما يقال على فايسبوك يقال في المباشر أو في الشارع، وليس كل ما يكتب في التعليقات يعكس ما يكتب في الرسائل الخاصة. وهذه هي تونس، حيث يعلو صوت الشعبوية أحيانا في العلن، لكن الرأي الحقيقي يقال بهدوء، بعيدا عن المنشورات، في المساحات الخاصة.
كان ذلك واضحا في رسائل الجماهير الرياضية التي تصلني، وهي رسائل يتابعها فريق إدارة الصفحة ويحرص على نقلها إليّ أولا بأول. وأؤكد أنني، كلما سمح لي الوقت والظرف، أحرص على الاطلاع عليها شخصيا، لأنها تعبّر عن مشاعر صادقة ونبض حقيقي يستحق الاهتمام والتقدير.
أما بخصوص مسألة العودة إلى تونس، فأؤكد أننا لم نتوقّف يوما عن البحث عن حل، ولا عن المحاولة من أجل رفع هذه المظلمة. ونأمل أن تشهد الأشهر الثلاثة القادمة انفراجا إيجابيا يفتح باب العودة إلى وطننا الحبيب. وعند العودة، إن شاء الله، سنكون حتما حاضرين في المشهد الرياضي، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
و أقولها بكل صراحة ووضوح ومسؤولية: المنافسة معي ومع النادي الإفريقي ستكون صعبة وشرسة وممتعة في الوقت نفسه، لكنها ستخدم في النهاية الرياضة في تونس. فتراكم التجارب، وسنوات المتابعة والتقييم، علّمتنا الكثير ومنحتنا وعيا أعمق بكرة القدم وواقعها، وأنا متأكد أن اختيار العنصر البشري الكفؤ وتوظيف الإمكانيات المادية في مكانها الصحيح سيجعل التحدي أكبر وأكثر جدّية.
كما أدعو جميع أحباء النادي الإفريقي إلى الالتفاف حول جمعيتهم، وعدم الانسياق وراء الصفحات التي تخدم المصالح الخاصة. من المؤسف أن يتحوّل كل من يغادر النادي الإفريقي إلى عدو، إما لأنه لم يعد مستفيدا، أو لأنه اختار مصلحة أخرى. هذا الأسلوب لا يخدم لا النادي ولا جماهيره، ولا يليق بتاريخ الجمعية ولا بثقافة أنصارها.
في النهاية، ما يجمعنا جميعا هو حب الكرة وحب هذا الوطن، وحب جمعياتنا، والإيمان بأن المنافسة الشريفة والعمل الصادق هما الطريق الحقيقي لعودة بريق الكرة التونسية.