آخر الأخبار

فرنسا : ياسين بنشنيتي ليس جورج كلوني… بطل 2019 و أب لأربعة أطفال يُطلب منه مغادرة البلاد

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

مُنح الميدالية البرونزية للصليب الأحمر تقديرًا لعمل شجاعة – ولموقف مواطنة خالص بات نادرًا في مجتمعاتنا التي يطغى عليها التجرّد من الإنسانية: ففي سنة 2019 أنقذ في اللحظات الأخيرة امرأةً فرنسية كانت تحاول الانتحار بإلقاء نفسها من الطابق السابع.

و بعد خمس سنوات، تتصدر الواجهة اليوم المأساة الشخصية والعائلية لهذا “البطل” الجزائري البالغ 43 عامًا. ياسين بنشنيتي، أب لأربعة أطفال وُلدوا جميعًا على الأراضي الفرنسية، يواجه خطر الترحيل من فرنسا في أي لحظة.

يعيش الرجل في فرنسا منذ سبع سنوات، ولم يكن يتوقع بالتأكيد أن تنتهي قصته مع هذا البلد على هذا النحو. وقد روَت صحيفة Le Parisien في عددها الصادر يوم 11 جانفي 2026 مسار هذا الجزائري الذي وصل سنة 2018 إلى سانت إيتيان، حيث عمل سائقَ توصيل. أما زوجته فهي مهندسة في الإعلامية، لكنها لا تستطيع ممارسة مهنتها لعدم امتلاكها الوثائق اللازمة. وقد رُزق الزوجان أربعة أطفال.

إلى جانب عمله في التوصيل، يعمل ياسين متطوعًا في فرع الصليب الأحمر المحلي. ويُثني العاملون في الجمعية على سلوكه، مؤكدين أنه قام بما يلزم للاندماج. كما يقف زملاؤه إلى جانبه في إجراءاته الإدارية، ويتحركون لدى السلطات من أجل تسوية وضعيته.

في ماي 2019، وكان قد مضى على وجوده في فرنسا سبعة أشهر فقط، لمح عند أسفل بناية في سانت إيتيان امرأةً كانت تريد وضع حدّ لحياتها. فسارع للتدخل ومنع وقوع المأساة. ومضت الأيام…

و عندما سمع بأن شخصًا يدعى مامادو غاساما – الذي لُقّب بـ“سبايدرمان باريس” – سُوّيت وضعيته بعد أن أنقذ سنة 2018 طفلًا في الرابعة كان معلّقًا في الهواء، اعتقد المهاجر الجزائري غير الحامل للأوراق أنه قد يأمل المصير نفسه. لكن ما تلقاه بعد ثلاث سنوات، في 2022، لم يكن سوى قرار OQTF (إلزام بمغادرة التراب الفرنسي)، إضافة إلى قرار IRTF (منع من العودة إلى التراب الفرنسي).

و جاءت العقوبة فورية : فقد فُصل من عمله على الفور، سواء كان لديه أطفال يعيلهم أم لا. ثم أُبلغ بقرار OQTF ثانٍ سنة 2024، قبل أن تسحبه المحافظة سريعًا. ويقول: “تحصلتُ على وصل جديد مكنني من العودة إلى العمل. عُرض عليّ عقد محدد المدة في قطاع النقل، وعقد غير محدد المدة لدى أمازون كسائق توصيل فقبلته”.

و كان يأمل في عقد غير محدد المدة ليبتعد عن شبح الترحيل، غير أن في فيفري 2025 صدر في حقه قرار OQTF جديد، مرفقًا بالقرار نفسه IRTF.

و مع ذلك، يشهد الجميع في الصليب الأحمر بسانت إيتيان على صفاته كمواطن وعلى إرادته في خدمة الآخرين. ويُقدَّم على أنه “أبٌ ومتطوع نموذجي… شخص دقيق في مواعيده، صادق، حريص دائمًا على الإتقان، وفعّال جدًا”.

و قد بعث مسؤولو الجمعية حتى رسالة إلى رئيس الدولة إيمانويل ماكرون. كما تواصل وزير الداخلية لوران نونيز مع محافظ اللوار للدفاع عن قضية ياسين، لكن دون جدوى. فلا يزال مهددًا بالترحيل إلى الجزائر في أي لحظة.

ويقول الرجل: “ما نطلبه هو أن نتمكن من البقاء على التراب الفرنسي والحصول على بطاقة إقامة تتيح لي ولزوجتي العمل”، مؤكدًا أنه لا يزال يأمل في اعتراف من الدولة بعمله البطولي سنة 2019.

و يضيف الجزائري أنه ما كان ليجد نفسه في هذه المعاناة لو لم تتدهور العلاقات بين باريس والجزائر إلى هذا الحد. وربما كان محقًا. وما نعلمه هو أنه في أجواء التفاؤل التي رافقت العفو الممنوح للكاتب بوعلام صنصال، كان وزير الداخلية الفرنسي قد سرّب في نوفمبر الماضي حديثًا عن زيارة إلى الجزائر. لكن الزخم خفت منذ ذلك الحين، إذ لم يؤكد لوران نونيز هذا السفر، كما لم تُعلن عنه الجزائر رسميًا.

صحيح أن المقارنة ليست حجة، لكن يصعب عدم التفكير في الإجراءات السريعة والتسهيلات التي استفاد منها النجم الأمريكي جورج كلوني وعائلته للحصول على الجنسية الفرنسية.

شخصيات مختلفة، عالم مختلف، ومصير مختلف، كما قد يُقال. لكن مع ذلك، فإن الأمر يثير التساؤلات و يصدم الضمائر…

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا