يظلّ صمود الاقتصاد التونسي رهين قدرته على تعزيز استقلاليته الاقتصادية والمالية وتحسين حوكمته، وهي عوامل تحدد قدرته على امتصاص الصدمات على المديين القصير والمتوسط، وكذلك قدرته على ترسيخ التقدّم المحقّق في مجال التماسك الاجتماعي والقدرة الإنتاجية .
هذا ما خلصت إليه دراسة تحليلية جديدة أعدّها المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، والتي تشير إلى أنّ تعزيز صمود الاقتصاد التونسي، وضمان انسجام الإجراءات المتخذة على امتداد دورة الاستجابة للصدمات، وتدعيم تموقع النظام الاقتصادي على الصعيد الدولي في مجال الصمود، يقتضي هيكلة الإصلاحات المزمع القيام بها وفق ثلاث قدرات رئيسية: الامتصاص، والتعافي، والتكيّف .
ويركّز التحليل على ضرورة خفض التكاليف وتنويع مصادر التمويل، مع تيسير شروط النفاذ إلى القروض من أجل توسيع هوامش التحرّك أمام المتعاملين الاقتصاديين، والتخفيف من حدّة الصدمات في الأجل القصير، والتمكّن من إنجاز الاستثمارات الضرورية للتعافي والاستعداد للتحوّل .
كما يدعو إلى تثبيت الإنتاج الفلاحي عبر تنفيذ سياسات تهدف إلى تحديث الممارسات الإنتاجية، ولا سيما تحسين إدارة الموارد المائية وتوفير الدعم المالي لمواجهة التقلبات المناخية، بما يساهم في الحدّ من التبعية الغذائية وضمان تزويد منتظم للأسواق .
ويؤكّد التحليل أيضًا على أهمية تعزيز آليات إعادة تأهيل العمال في القطاعات التي تواجه صعوبات، وتشجيع التنقّل المهني نحو القطاعات الواعدة، دعمًا لإعادة التخصيص الفعّال للموارد البشرية .
ويذكّر التحليل بأن الاقتصاد التونسي عرف منذ سنة 1980 تعاقب فترات من التوسّع والانكماش نتيجة صدمات خارجية وداخلية متفاوتة الحدة، غير أنّ وتيرتها تميل إلى التزايد خلال الفترة الأخيرة .
وبالتالي، سجّل الاقتصاد التونسي ثلاث سنوات من النمو الاقتصادي السلبي، تمثّل محطات خلل في أداء المنظومة الاقتصادية. وتتزامن هذه السنوات مع الأزمة المالية والاقتصادية السابقة لبرنامج التعديل الهيكلي سنة 1986، والتي كشفت عن مأزق مالي وتزايد التبعية للخارج، ومع ثورة سنة 2011 التي زعزعت الأسس المؤسسية وأفرزت حالة من عدم الاستقرار المطوّل، وكذلك مع أزمة كوفيد-19 الصحية سنة 2020 التي شلّت القطاعات الإنتاجية وعمّقت مواطن الهشاشة الاجتماعية .
يُشار إلى أنّ هذا التحليل أُنجز في إطار برنامج الإرشاد الذي تشرف عليه مؤسسة الدراسات والبحوث حول التنمية الدولية، ضمن مشروع “نحكيو اقتصاد”، المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي والمنفّذ من طرف الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية