جاء في التقرير السنوي الرقابي لمراقبة المصاريف العمومية لسنة 2024 في محوره الثاني المتعلق بالإطار الميزانياتي للمهرجانات الثقافية في مهمة الشؤون الثقافية أن المهرجانات الصيفية تتأثر بأغلب المبالغ الدعم سواء كانت مالية أو عينية حيث تم خلال صيف 2024 تنظيم ما لا يقل عن 301 مهرجانا صيفيا موزعة على 24 ولاية، تم من خلاله تقديم ما لا يقل عن 2608 نشاطا ثقافيا متنوعا شمل مختلف الأصناف الفنية واستقطب هذا البرنامج جمهورا واسعا من المتابعين بلغ عددهم نحو 410 716 3 شخصا.
وأضاف التقرير أنه ورغم تنوع الأنشطة الثقافية خلال سنة 2024 إلا أنها لم تحظ بنفس النصيب من الحصص وذلك يعود لما يطلبه الجمهور من جهة وإلى سعي منظمي هذه التظاهرات الثقافية لتحقيق غايات ربحية من جهة أخرى، وعليه تصدرت العروض الموسيقية هذه الأنشطة بنسبة %46 تليها التظاهرات التنشيطية بنسبة 16% ثم العروض المسرحية بنسبة 14% والعروض السينمائية بنسبة %5، بينما جاءت العروض الكوريغرافية في المرتبة الأخيرة بنسبة ضعيفة لم تتجاوز0.38%
وأشار التقرير أن عدد هذه العروض بلغ 435 عرضا موزعة على 92 عرضا موسيقيا من نوع موسيقى “الراب” و 116 عرضا مسرحيا و 227 عرضا موسيقيا متنوعا.
ولاحظ أن نوعية موسيقى “الراب” كانت الأكثر استقطابا للشرائح واسعة من الجمهور وخاصة منها الفئة الشبابية، وهو ما يؤكد حسب التقرير التوجهات التجارية التي يسعى لتحقيقها المنظمين.
وفي قراءة لمضامين هذه العروض أفاد التقرير أن التفوق العددي للعروض الموسيقية التي تميزت بطابع تجاري هو في الواقع يعمل فقط على استقطاب جمهور واسع وتحقيق نسب إقبال عالية من خلال التركيز المتزايد على العروض الموسيقية الرائجة أو المسرحيات ذات الطابع الترفيهي البحت، وبالتالي فإنه لا يساهم في تهذيب الذوق الثقافي ونشر جميع الفنون التي تعبر عن التراث الفني والخصوصيات المحلية والجهوية والفنون التقليدية.
واستنتج التقرير إلى أن “أغلب المهرجانات تقريبا حادت عن أهدافها الثقافية وخصوصياتها الجهوية الأساسية حيث كان يفترض أن تكون منبرا للاحتفاء بالإرث الثقافي المحلي والجهوي وتنميته إلا أنها تحولت إلى مجرد مناسبات ترفيهية تجارية، مما يهدد بفقدان الهوية الثقافية لهذه الفعاليات”.
وفي هذا السياق أضاف التقرير أن هناك العديد من النقائص حالت دون تحقيق الأهداف التي تسعى مهمة الشؤون الثقافية لتحقيقها من خلال هذا العمل الثقافي من ذلك أن مضمون هذه الفعاليات الثقافية جعل العديد منها يتسم بالنمطية والارتجال في التخطيط والتنفيذ وذلك لنقص خبرة المشرفين على تنظيم المهرجانات أو السعي وراء تحقيق أهداف ربحية والتي كانت وراء غياب البرمجة النوعية التي تضيف قيمة حقيقية للفعل الثقافي
و من بين النقائص التوزيع الزمني ذلك أن حوالي 40% من المهرجانات تقام خلال فصل الصيف، مما يجعل توزيعها الزمني غير متوازن وتثقل كامل الموارد المتاحة خلال هذه الفترة، كما أن هذا التوقيت المكثف يعكس ضعف التخطيط ويؤثر سلبا على استدامة الفعاليات الثقافية على مدار العام.
وأشار التقرير إلى ضعف التنسيق بين الجمعيات والسلطات المحلية والجهوية وقلة المبادرات المجتمعية و الوضعية القانونية غير السليمة للجمعيات الساهرة على إدارة المهرجانات.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية