آخر الأخبار

يوتيوب يعلن الحرب على المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يوتيوب في مواجهة طوفان المحتوى المؤتمت: هل تنقذ السياسات الجديدة أصالة الإبداع؟

في ظل التغلغل المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد إنتاج المحتوى حكرًا على البشر، إذ باتت الخوارزميات قادرة على إنشاء نصوص وصور، بل وحتى فيديوهات كاملة، دون تدخل بشري يُذكر. هذا التحول فتح آفاقًا إبداعية غير مسبوقة، لكنه في المقابل أثار تساؤلات عميقة حول مفاهيم الأصالة، والجودة، والمصداقية في الفضاء الرقمي.

وفي هذا السياق، برزت منصة «يوتيوب» كإحدى أبرز الساحات التي تشهد انتشارًا واسعًا للمحتوى المؤتمت، ما دفعها إلى مراجعة سياساتها، خصوصًا المتعلقة ببرنامج شركاء يوتيوب (YPP)، الذي يتيح لصناع المحتوى تحقيق الدخل، في محاولة للحد من تراجع جودة المحتوى وحماية الإبداع البشري.

طوفان المحتوى الصناعي

تستضيف «يوتيوب» عددًا متزايدًا من الفيديوهات المُنتجة بطريقة صناعية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي تغذيها خوارزميات التوصية وتُعاد تدويرها على نطاق واسع. هذا الواقع أدى تدريجيًا إلى إقصاء صناع المحتوى التقليديين، وخلق بيئة رقمية تتسم بالتكرار والابتذال، مع تراجع واضح في القيمة الإبداعية.

ويُطلق على هذا النوع من الإنتاج في أوساط الصناعة مصطلح «مخلفات الذكاء الاصطناعي» (AI Slop)، في إشارة إلى المحتوى منخفض الجودة، المكرر، والمُنتج أساسًا لأغراض تجارية بحتة، دون مساهمة تحريرية أو فنية تُذكر.

وقد عززت عدة أمثلة الحاجة إلى تدخل عاجل، من بينها سلاسل «جرائم حقيقية» مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي وحققت رواجًا واسعًا، وعمليات تزييف عميق استغلت صور شخصيات عامة لأغراض احتيالية، إضافة إلى فيديوهات أخبار زائفة منتجة بالذكاء الاصطناعي حصدت ملايين المشاهدات.

يوتيوب تشدّد قبضتها

ردًا على هذه التحديات، شرعت «يوتيوب» منذ 15 جويلية 2025 في تطبيق إرشادات أكثر صرامة ضمن برنامج شركائها، بهدف تقليص قدرة المحتوى غير الأصيل على تحقيق الدخل. ورغم أن المنصة كانت تشترط دائمًا تقديم محتوى «أصلي»، فإن التحديث الجديد جاء لتوضيح ما يُعتبر «غير أصيل» في عصر أصبحت فيه أدوات الإنتاج المؤتمت متاحة للجميع.

ورغم عدم الإشارة الصريحة إلى الذكاء الاصطناعي في البيان الرسمي، فإن نبرة الإجراءات الجديدة توحي باستهداف مباشر للمحتوى الذي يعتمد على الأتمتة الكاملة أو شبه الكاملة.

وفي المقابل، أكدت «يوتيوب» أن المحتوى الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لن يُحظر كليًا، لكنها شددت على ضرورة أن يكون «أصيلاً بوضوح» ويضيف «قيمة بشرية ملموسة». بمعنى آخر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يظل أداة مساعدة، لا بديلًا عن الإبداع الإنساني.

ما الذي سيتغير فعليًا؟

وفقًا للتحديثات الجديدة، سيُعتبر غير مؤهل لتحقيق الدخل أي محتوى:


* يُنتج بكميات ضخمة عبر أدوات تحويل النص إلى فيديو
* يعتمد على لقطات مسروقة أو مُعاد استخدامها دون تعديل جوهري
* يتضمن تعليقًا صوتيًا آليًا فوق صور أو مقاطع أرشيفية
* يتبع قالبًا متكررًا دون قيمة مضافة واضحة

وتستهدف هذه المعايير أنماطًا شائعة مثل عروض الشرائح المؤتمتة، وموسيقى الذكاء الاصطناعي، وفيديوهات الأخبار الزائفة، وحتى بعض مقاطع «شورتس» المنتجة باستخدام قوالب نمطية.

رسالة إلى صناع المحتوى

تشكل هذه السياسات الجديدة إنذارًا واضحًا لصناع المحتوى الذين يعتمدون بشكل مفرط على الأتمتة. فالقنوات التي تنشر كميات كبيرة من المحتوى الآلي دون إشراف بشري فعّال أو تحرير واضح قد تفقد ميزة تحقيق الدخل.

في المقابل، من غير المرجح أن تتأثر أعمال صناع الأفلام والمحتوى الإبداعي الأصيل الذين يستخدمون «يوتيوب» كمنصة توزيع أو تسويق، طالما حافظوا على جودة المحتوى وبصمتهم الفنية.

ويُعد التحديث تذكيرًا ضروريًا بأن استخدام الذكاء الاصطناعي — سواء في توليد لقطات ثانوية، أو تطوير أفكار سيناريو، أو إعداد ترجمات تلقائية — يجب أن يصبّ في خدمة رؤية إبداعية إنسانية واضحة.

مفارقة الأصالة والأتمتة

يرى كثيرون أن سياسات «يوتيوب» جاءت متأخرة، لكنها تمثل على الأقل اعترافًا بأن الإبداع البشري لا يمكن استبداله بسهولة بمحتوى يُنتج آليًا على دفعات. غير أن نجاح هذه الإجراءات سيظل مرهونًا بمدى وضوح تطبيقها وعدالتها.

وتزداد الصورة تعقيدًا بسبب التناقض في موقف الشركة الأم «ألفابت»، التي تبدي قلقًا من تدهور جودة المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل في الوقت ذاته تطوير أدوات مثل «فيو 3» (Veo 3) من «غوغل»، والتي تعتمد في تدريبها على محتوى المستخدمين لإنتاج المزيد من الفيديوهات المؤتمتة.

فهل يمكن لـ«يوتيوب» أن تزعم حماية المحتوى الأصيل، في وقت تستثمر فيه بقوة في أدوات تُسرّع إنتاج المحتوى المؤتمت؟ سؤال يبقى مفتوحًا في قلب معركة الإبداع والذكاء الاصطناعي.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا