بلغ حجم المبادلات التجارية الإجماليّة بين تونس والجزائر خلال الأشهر التسعة الأولى للعام الجاري 5810 مليون دينار تونسي.
ورغم أهميّة هذا الرقم، ما تزال المبادلات متركّزة على عدد محدود من القطاعات، وهو ما يستوجب إعادة هيكلة وتنويع مسارات التعاون. وتبرز أمام تونس فرص واعدة يمكن استثمارها، خاصة في تعزيز موقعها في الصناعات التحويلية، وتطوير صادراتها من الصناعات الغذائية، ولا سيّما منتجات الأسماك والمستحضرات الغذائيّة، إضافة إلى الاستفادة من الطلب المتنامي على المنتجات الميكانيكية ومكوّنات قطاع السيّارات.
نحو دفع المبادلات التجارية الثنائية
دفعا لديناميكية التعاون الاقتصادي بين البلدين، استقبل مراد بن حسين، الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، بداية هذا الاسبوع، بدار المصدّر، وفداً من أعضاء المجموعة البرلمانية للأخوّة والصداقة الجزائر- تونس بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري، الذي ادى زيارة رسميّة إلى تونس من 23 إلى 26 نوفمبر الجاري، برئاسة محمد الهادي تبسي. وحضر اللقاء عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب وممثل عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات، إلى جانب ثلّة من إطارات المركز.
وفي هذا الصدد، تم التأكيد على أهميّة هذه الزيارات البرلمانية المتبادلة، ودورها في دفع المبادلات التجارية الثنائية وتحقيق نمو اقتصادي مشترك بين البلدين الشقيقين.
وعبّر محمد الهادي تبسي عن الإرادة المشتركة في تكريس التكامل والشراكة الاقتصادية بين تونس والجزائر، بما يمهّد لتحقيق شراكة استراتيجية في مستوى العلاقات السياسية الثنائية مشددا على ضرورة وضع آليات تنفيذ واضحة، مع اعتماد جدول زمني لإنجازها.
مقترحات لدعم المبادلات الثنائية
كما أعرب النواب التونسيّون المرافقون للوفد عن رغبتهم في الاطلاع على أبرز الصعوبات التي تواجه المؤسّسات التونسيّة عند التصدير نحو السّوق الجزائرية، قصد العمل على تذليلها وتعزيز انسياب السّلع والخدمات.
وقدّم مراد بن حسين عرضاً شمل جملة من المقترحات الهادفة إلى دعم المبادلات الثنائية، من بينها إقامة مناطق تجارية حرّة بين البلدين وإبرام اتفاقيات استراتيجية في قطاع صناعة السيارات وتطوير التعاون في مجالات اللوجستيك والبناء والأشغال العامة والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والمواد الفلاحية.
كما جرى التشديد على ضرورة العمل على رفع الحواجز الفنيّة والإدارية التي تعيق انسيابيّة التبادل، وتعزيز الانفتاح الثّنائي على الأسواق الإفريقية، فضلاً عن تسريع مراجعة الاتفاق التجاري التفاضلي.
وفي السّياق ذاته، أكّد الشاذلي الماي، مدير التعاون مع البلدان العربية والآسيوية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، أنّ الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى عمق العلاقات التاريخية بين البلدين يستوجب تركيز دعائم أساسية تقوم على توفير إطار قانوني ثنائي محفّز يساهم في تجسيم شراكات متينة، وتعزيز التكامل الاقتصادي من خلال تنظيم تجارة العبور التي تواجه إشكالات قائمة، إلى جانب تنمية المناطق الحدودية واستثمار الفرص التي يتيحها الشريط الحدودي التونسي الجزائري.
رؤية استشرافية مشتركة
وأبدى أعضاء الوفد البرلماني الجزائري انفتاحهم على مختلف المقترحات، مؤكدين استعدادهم لدفع نسق التعاون وفق رؤية استشرافية مشتركة، بما يرسّخ التكامل والاندماج الاقتصادي.
كما أشاد أعضاء مجلس نواب الشعب بعمق العلاقات الأخوية التونسيّة الجزائرية التي تجسّدت، خلال الفترة الأخيرة، من خلال الزيارات المتبادلة الهادفة إلى تبادل الأفكار والمبادرات لتنمية المبادلات التجارية البينيّة واقتراح التشريعات الضرورية لرفع الحواجز التي تحول دون تحقيق الأمن الغذائي ورفاه المستهلك في البلدين الشقيقين.
وفي ختام اللقاء، شدّد الجانبان التونسي والجزائري على أن مستوى المبادلات الحالي لا يعكس حجم التطلعات السياسيّة ولا إرادة الشعبين الشقيقين، وأنه بات من الضروري العمل على تحقيق حركيّة متدفّقة وانسيابيّة حيويّة في التجارة بين تونس والجزائر، بما يجعلها قاطرةً للتنمية المشتركة وركيزةً لتكامل اقتصادي مغاربي حقيقي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية