كشفت بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء، بلوغ إنتاج الفسفاط الخام (فسفاط الجير) 3.28 مليون طن في عام 2024 مقابل 3.09 مليون طن في عام 2023، وهو ما يعني تسجيل زيادة بنسبة 5.9% على مدار العام. ورغم ذلك يظل إنتاج البلاد أقل من مستوى السنوات الخمس الماضية البالغ 3.54 مليون طن علما ان الإنتاج الوطني بلغ اجمالا 7.43 مليون طن خلال عام 2010.
هذا وكشفت الحكومة مؤخرا عن خطة لمضاعفة إنتاج الفسفاط خمس مرات في غضون 2030، بعد تسجيل تعافٍ في القطاع الذي شهد هبوطًا حادًا في الإنتاج والتحويل منذ الثورة. وأعلن مجلس وزاري، عن خطة لتطوير إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة من 2025-2030، تهدف إلى استعادة دور القطاع في الاقتصاد المحلي، وتعزيز الموارد المالية للدولة، وخلق الثروة.
تقديرات بمضاعفة الانتاج
وفق تقديرات الخطة متوسطة المدى، سيزيد معدل الإنتاج السنوي للفوسفات خلال الفترة الممتدة ما بين 2025 و2028 بمعدل 1.5 مليون طن سنويًا، مدفوعًا بتجديد آليات الاستخراج والنقل نحو مصانع التحويل، والشروع في استغلال منجم جديد في منطقة “أم الخشب” بولاية قفصة.
وبين المدير العام لشركة فوسفات قفصة، عبد القادر العميدي، في هذا الصدد، أن نحو 525 مليون دينار من الاستثمارات سيتم ضخها في القطاع من أجل تحسين الطاقة الإنتاجية لقطاع الفسفاط في تونس، مقسمة بين 238 مليون دينار لشراء آلات إنتاج جديدة، و242 مليون دينار لبناء مغاسل منجم “أم الخشب”.
وأبرزت الخطة النتائج المتوقعة من البرنامج المستقبلي لإنتاج ونقل وتحويل الفسفاط خلال الفترة الممتدة بين سنوات 2025-2030 نية الحكومة زيادة النسق ليصل إلى حدود 14 مليون طن سنويًا في عام 2030. كما تضمنت الخطة الترفيع في نسب نشاط مصانع المعالجة والتحويل بالمجمع الكيميائي التونسي، لتبلغ 80% من الطاقة التصميمية في غضون سنة 2028.
كذلك، تضمّن البرنامج ذاته خطة لتأهيل وحدات الحامض الكبريتي والرفع من جاهزيتها، وتنفيذ برنامج الصيانة للآليات الثقيلة والشاحنات، إلى جانب إنشاء وحدة صناعية لإنتاج مادتي أحادي الفسفاط الرفيع وأحادي الفسفاط بطاقة إنتاج سنوية تقدر بـ 250 ألف طن.
تحسين الوضع في مناطق الاستخراج والتحويل
تضمنت خطة تطوير إنتاج الفسفاط إجراءات لتحسين الوضع البيئي في مناطق الاستخراج والتحويل، عبر تركيز محطات لمعالجة الإفرازات المنبعثة من وحدات إنتاج الحامض الفوسفوري، وحذف الفوسفوجيبس من قائمة النفايات الخطرة، وإدراجه كمادة منتجة واستعماله في مجالات متعددة بشروط مضبوطة.
ويُعتبر قطاع الفسفاط في البلاد واحدًا من القطاعات المهمة الداعمة للاقتصاد الوطني، إذ تمثل عائداته نحو 10% من إجمالي إيرادات الصادرات، إلى جانب توفيره نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كما شكّل الفسفاط مصدرًا أساسيًا للنقد الأجنبي، إلى جانب تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة، قبل أن يتراجع دوره بشكل لافت خلال السنوات العشر الماضية.
يذكر ان التوقعات كانت تشير في بداية سنة 2024 إلى قدرة شركة الفسفاط قفصة على إنتاج ما لا يقل عن 4.1 ملايين طن، قبل أن تحد الأوضاع الاجتماعية في منطقة الحوض المنجمي من فعالية خطة الشركة لتحسين وضعيتها المالية. وتنوي السلطات ضخ استثمارات تزيد عن نصف مليار دينار في قطاع الفسفاط، لرفع إنتاج البلاد منه إلى 8.5 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2028.