كسر التداول النقدي في البلاد حاجزا قياسيا جديدا بتجاوز المسكوكات والأوراق المالية المتداولة 24 مليار دينار بعد أن سحب التونسيون من البنوك خلال أسبوع العيد ما يزيد عن 680 مليون دينار، وذلك وفقا لمؤشر تغير مستوى المسكوكات والأوراق النقدية، حسب آخر البيانات المحينة للبنك المركزي التونسي وسلاسله الاحصائية.
صعّدت مصاريف رمضان والعيد من عمليات سحب الأموال من البنوك، حيث كشفت بيانات رسمية للبنك المركزي أن قيمة “الكاش” المسحوب من الأرصدة خلال الفترة الممتدة ما بين 21 و28 مارس الفارط بلغت 682 مليون دينارا.
طفرة استهلاكية
حسب ذات المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للمركزي التونسي وصلت قيمة الأوراق النقدية والعملات المتداولة أكثر من 24 مليار دينار بتاريخ 28 مارس مقابل 23,322 مليار دينار بتاريخ 21 من الشهر ذاته وبزيادة تفوق 2,6 مليار دينار مقارنة باليوم ذاته ومن العام الماضي.
ويسجل التداول النقدي في البلاد قفزات سريعة ومتلاحقة تحت تأثير القانون الجديد للاستعمال الشيك الذي دخل حيز النفاذ في فيفري الفارط ورفع القيود عن تداول النقد الذي يفوق قيمته 5 آلاف دينارا. وقفز تداول “الكاش” بشكل كبير منذ النصف الثاني من العام الماضي، بعدما تجاوز 20 مليار دينار لأول مرة في نهاية جوان الفائت، وسط توقعات بأن يتواصل النسق التصاعدي للتداول النقدي.
ولا يساعد ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة على تحقيق أهداف الانتقال نحو كبح السيولة خارج الجهاز البنكي والانتقال نحو الدفوعات الإلكتروني ذلك ان التداول النقدي لـ “الكاش” بلغ مستوى قياسي جديد خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان بعد لجوء التونسيين إلى سحب مبالغ هامة لقضاء حاجيات العيد.
سحوبات مكثفة للسيولة
عادة ما تشهد هذه الفترة سحوبات مكثفة للسيولة وهو ما تزايد بحكم تكثف التداول النقدي بفعل التراجع الكبير لاستعمال الشيك كوسيلة دفع حينية أو مؤجلة. وخلال فترات الذروة الاستهلاكية يلجأ التونسيون لاستعمال الشيك لتسيير العمليات التجارية، غير أن قانون الشيك الجديد حفّز التداول النقدي بعد تسقيف المبالغ في النسخة الجديدة للشيك وإلغاء التعامل به كوسيلة دفع مؤجلة ما أدى إلى هبوط حاد في استخدام الشيك وصل إلى 90%.
في سياق متصل، من المنتظر أن يتواصل النسق التصاعدي لحجم النقد والمسكوكات المالية المتداولة عند مستويات عالية ما لم يتم تحفيز التعامل النقدي الالكتروني وتعميمه من خلال الادماج المالي لأكبر طيف ممكن من التونسيين. وخلال شهر أكتوبر الماضي اعادت سلطات الاشراف النظر في اجرءات الاحتفاظ بالنقد حيث أعلنت رفع القيود عن الاحتفاظ بالمبالغ النقدية أو “الكاش” التي تساوي أو تفوق الخمسة آلاف دينار وذلك عقب نحو 10 سنوات من تطبيق القانون.
وتم التأكيد حينها على ان تطبيق القانون الملغى أدّى إلى تضييق نشاط بعض الفئات من المتعاملين وخاصّة منهم صغار الفلاحين وصغار التجار والحرفيين. وخلال السنوات الماضية شكا صغار التجار والفلاحون الذين يتداولون المبالغ النقدية في معاملاتهم من تعرضّهم إلى اشكالات أدت إلى حجز الأموال التي يستعملونها في نشاطاتهم التجارية أو الفلاحية.
وتشكل الأوراق والمسكوكات النقدية 43% من إجمالي الكتلة النقدية المتداولة في تونس، ما يعكس حجم توسع السوق الموازية التي تعتمد بشكل أساسي على “الكاش” .
وينتعش التداول النقدي في البلاد في ظل ضعف الادماج المالي لطيف واسع من التونسيين، حيث أظهرت بيانات نشرها البنك الدولي، في تقرير له عام 2021، أنّ 37% من التونسيين فقط يملكون حسابات في مؤسسات مالية في حين تناهز النسبة 29% للنساء و32% لدى الاشخاص محدودي الدخل.