مبابي وفينيسيوس.. معضلة ريال مدريد التي تنتظر حل مورينيو
قبل ساعات من عودة ريال مدريد إلى منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم بمواجهة فياريال، السبت، تتجه الأنظار إلى معضلة لا تتعلق بنقص المواهب، بل بكيفية توظيفها. فالفريق الذي جمع كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام ضمن مشروع طموح، لا يزال يبحث عن صيغة تحول قدرات نجومه الفردية إلى قوة جماعية قادرة على المنافسة على الألقاب.
وفي قلب هذه المعادلة، يجد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو نفسه أمام اختبار صعب يتمثل في تحقيق الانسجام بين مبابي وفينيسيوس، من دون أن يؤدي تشابه تحركاتهما وأدوارهما الهجومية إلى الحد من فاعلية الفريق، في مشكلة واجهت أيضا مدربين سابقين للنادي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 أتلتيكو يسخر من ريال مدريد بسبب التعافي السريع لنجم الملكي
* list 2 of 2 الطلاق والمقامرة والوكلاء.. 7 قصص صادمة لإفلاس نجوم كرة القدم end of list
من وفرة النجوم إلى معضلة الانسجام
بعد تتويجه بلقبه الخامس عشر في دوري أبطال أوروبا عام 2024، عزز ريال مدريد صفوفه بالتعاقد مع مبابي قادما من باريس سان جيرمان في صفقة انتقال حر. وجاء وصول المهاجم الفرنسي في وقت كان فيه فينيسيوس من أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية، بينما قدم بيلينغهام موسما أول لافتا سجل خلاله 23 هدفا.
لكن اجتماع هذه المواهب لم يضمن استمرار النجاح بالوتيرة المنتظرة. فبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا أتلتيك" (The Athletic)، واجه ريال مدريد صعوبات في تحقيق الاستقرار الفني والتكتيكي خلال الموسمين الأخيرين، بالتزامن مع تغييرات متتالية على مستوى الجهاز الفني وانتقادات لأداء الفريق.
ولم تقتصر التحديات على الخط الأمامي، إذ برزت الحاجة إلى إعادة تنظيم خط الوسط وتعويض رحيل توني كروس عام 2024 ولوكا مودريتش عام 2025، بما يضمن توفير الإمداد الهجومي اللازم للنجوم، من دون الإخلال بالتوازن الدفاعي.
مصدر الصورة
مبابي وفينيسيوس.. مساحات متداخلة
وقد يؤدي هذا التشابه إلى تداخل تحركاتهما، ويحد من استغلال المساحات في الجهة المقابلة، خصوصا عندما يتقدم اللاعبان نحو المناطق نفسها في الثلث الأخير من الملعب.
وظهرت ملامح هذه المشكلة خلال الخسارة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 1-2، حين لم يقدم النجمان المستوى المنتظر، وأظهرت خرائط تحركاتهما تقاربا في المناطق التي شغلاها. وبحسب التقرير، لا ترتبط المشكلة بالضرورة بوجود خلاف شخصي بين اللاعبين, بقدر ما تتعلق بصعوبة تحقيق الانسجام التكتيكي بين مهاجمين يمتلكان خصائص متشابهة.
مصدر الصورة
وتزداد المهمة تعقيدا عندما لا يشارك لاعبو الخط الأمامي بالقدر الكافي في الضغط الدفاعي، ما يضع أعباء إضافية على بقية عناصر الفريق. ونقل التقرير عن أحد مصادره أن ريال مدريد يمتلك كثيرا من المواهب القادرة على صناعة الفارق، لكن تنظيم الهجوم يصبح أكثر صعوبة عندما يبحث أبرز لاعبيه عن المساحات نفسها، ويتعجلون إنهاء الهجمات في الثلث الأخير.
الأرقام ترجح كفة مبابي
تعكس أرقام بداية الموسم تفاوتا في المساهمات التهديفية بين النجمين. فقد سجل مبابي ثمانية أهداف وصنع هدفين خلال أول ثماني مباريات لريال مدريد، مقابل هدف واحد وثلاث تمريرات حاسمة لفينيسيوس في العدد نفسه من المباريات.
وتمنح هذه الأرقام المهاجم الفرنسي أفضلية واضحة على مستوى الحصيلة التهديفية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على الأداء الشامل للاعبين، إذ تتأثر مساهماتهما بالأدوار التكتيكية والمساحات المتاحة لكل منهما داخل الملعب.
ورغم تراجع حصيلة فينيسيوس التهديفية مقارنة بزميله، نقل التقرير عن مصادر قريبة من مورينيو أن المدرب لم يفكر جديا في استبعاده من التشكيلة الأساسية، في مؤشر على استمرار الرهان على قدراته.
في المقابل، تعرض مبابي لانتقادات بسبب بعض رحلاته خارج الملعب خلال فترات التعافي من الإصابة. لكن مورينيو دافع عنه في مؤتمر صحفي، ووصف الجدل الذي أثير حوله خلال فترة التوقف الدولي بأنه مبالغ فيه، مؤكدا أنه سيبدأ مباراة فياريال.
مورينيو يبحث عن حل تكتيكي
تولى مورينيو تدريب فريق شهدت أجواؤه الداخلية توترات خلال الموسم الماضي، وصلت إلى مشاجرة بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني. وأعادت الخسارة أمام أتلتيكو مدريد التكهنات بشأن احتمال تجدد الخلافات داخل غرفة الملابس، لكن مصادر قريبة من الفريق أشارت إلى تحسن الأجواء مقارنة بالموسم السابق.
وعلى المستوى التكتيكي، يتجه مورينيو إلى توظيف طريقة 4-2-3-1، في محاولة لتحقيق توازن أكبر بين الدفاع والهجوم، مقارنة بطريقة 4-4-2 التي استخدمت في فترات سابقة.
مصدر الصورة
وتتيح هذه الخطة خيارات أوسع لتوزيع الأدوار الهجومية، مع توفير الحماية للمساحات التي قد يتركها تقدم المهاجمين، ومنح مبابي وفينيسيوس حرية أكبر في التحرك نحو المرمى. غير أن نجاحها يظل مرهونا بالتزام اللاعبين بأدوارهم، وقدرة خط الوسط على الربط بين بناء الهجمات والتغطية الدفاعية.
فالمشكلة لا تكمن بالضرورة في تفضيل النجمين الجهة اليسرى، بل في كيفية توظيف تحركاتهما لفتح المساحات أمام بعضهما بعضا، بدلا من التنافس عليها. ويتطلب ذلك تنسيقا في توقيت الانطلاقات، وتوزيعا واضحا للمسؤوليات، فضلا عن الاستفادة من تحركات بيلينغهام وبقية العناصر الهجومية.
محاولات سابقة واختبار يقترب
لم تنجح محاولات المدربين السابقين في الوصول إلى صيغة تكتيكية تحقق الاستفادة القصوى من نجوم ريال مدريد. فقد حاول كارلو أنشيلوتي دمج مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام ورودريغو في منظومة هجومية واحدة، بينما منح تشابي ألونسو المهاجم الفرنسي دورا محوريا، وسط توترات مع فينيسيوس وبيلينغهام. أما ألفارو أربيلوا، فسعى إلى استعادة ثقة اللاعبين، لكنه واجه بدوره صعوبة في تحقيق التوازن بين عناصر الفريق.
ورغم أن العلاقة بين مبابي وفينيسيوس تبدو جيدة خارج الملعب، بحسب مصادر نقل عنها التقرير، فإن المقارنات المستمرة بينهما والتنافس على المكانة الفردية والجوائز، وفي مقدمتها الكرة الذهبية، يزيدان الضغوط المحيطة بهما. ومع ذلك، لا تكفي هذه المنافسة وحدها دليلا على وجود خلاف شخصي بين النجمين.
وتزداد أهمية إيجاد حل لهذه المعضلة مع تأخر ريال مدريد بست نقاط عن برشلونة في الدوري الإسباني، قبل مواجهة الكلاسيكو المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق التقرير.
لا تكمن معضلة مورينيو في المفاضلة بين مبابي وفينيسيوس، بقدر ما تتمثل في بناء منظومة تمنح كليهما المساحة اللازمة للتألق من دون أن يتعارض دور أحدهما مع الآخر. فنجاح المدرب البرتغالي سيعتمد على قدرته على تحويل التنافس بين نجميه إلى تكامل داخل الملعب، وإيجاد توزيع للأدوار يتيح للنجمين التأثير هجوميا من دون إضعاف توازن الفريق.