في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثارت وفاة امرأة في سيبيريا، يُشتبه في إصابتها بالطاعون، مخاوف من احتمال انتشار المرض. فقد فُرض الحجر الصحي على مستشفى كامل، ووُضع نحو 200 شخص من مخالطيها تحت المراقبة الطبية، قبل أن تختفي سريعا بعض التحذيرات والمنشورات المتعلقة بالحادث.

ودفعت هذه التطورات وسائل إعلام أمريكية إلى تتبع ما جرى في منطقة إيركوتسك الروسية، وسط تساؤلات عن طبيعة الخطر، وما إذا كانت السلطات تحاول احتواءه بعيدا عن الأضواء.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أوكرانيا والنفط.. المسار الخفي في محادثات ترمب وموسكو
* list 2 of 2 ليفي: المحكمة العليا الإسرائيلية حوّلت الفكر السياسي العربي إلى جريمة end of list

وقالت مجلة نيوزويك إن المتوفاة هي داريا شيبيلوفا، فنية مختبر تبلغ 28 عاما وتعمل في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون. وبعد وفاتها، أعلن مسؤولون روس تطبيق "مجموعة كاملة من إجراءات مكافحة الوباء"، فيما قال حاكم إيركوتسك إن الأمر يتعلق بحالة مشتبه فيها لـ"عدوى شديدة الخطورة".

حجر واسع.. ثم صمت متزايد

وقعت الوفاة في مدينة شيليخوف قرب إيركوتسك، حيث فُرض الحجر على المستشفى المحلي، وأُوقفت الفحوص المخبرية، ومنع استقبال مرضى جدد أو خروج الموجودين.

وبحسب نيوزويك، وضعت السلطات عددا غير محدد من الأشخاص تحت المراقبة الطبية، فيما تحدثت تقارير محلية عن تحديد نحو 200 مخالط للمتوفاة.

مصدر الصورة تقارير تتساءل عما إذا كانت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحاول التعتيم على حادث الطاعون المشتبه به في سيبيريا (الفرنسية)

كما ذكرت قناة على "تليغرام" ذات صلات بأوساط أمنية روسية أن الوفاة ناجمة عن الطاعون الرئوي، لكن هذا التشخيص لم يُعلن رسميا بصورة نهائية.

أما صحيفة "ديلي بيست" فتناولت احتمال أن يكون مصدر العدوى حادثا داخل المختبر، ووصفت حذف تحذيرات ومنشورات لاحقا بأنه محاولة للتعتيم على الحادث.

ونقلت الصحيفة تقارير محلية متضاربة بشأن مصدر العدوى؛ إحداها تقول إن شيبيلوفا كسرت عن طريق الخطأ قارورة تحتوي على مسبب الطاعون، فيما تشير أخرى إلى احتمال إصابتها خلال رحلة عمل. ولم تَثبت أي من الروايتين بصورة مستقلة حتى الآن.

إعلان

وقالت "ديلي بيست" إن الساعات الأولى شهدت استنفارا واضحا؛ فإلى جانب الحجر الصحي، عُقد اجتماع طارئ شارك فيه جهاز الأمن الفدرالي الروسي، وشوهد عناصر منه يرافقون سيارات إسعاف تنقل أشخاصا خاضعين للحجر.

لكن تدفق المعلومات بدأ يتراجع في اليوم التالي. فبحسب "ديلي بيست"، نشرت مدينة بايكالسك تحذيرا يدعو السكان إلى تجنب السفر إلى شيليخوف، ثم حذفته بعد نحو ساعتين. كما أزالت قناة "رين تي في" الروسية 5 منشورات عن الحادث من حسابها على "تليغرام".

ومع ذلك، لم تختفِ إجراءات الاحتراز نفسها؛ فقد أُرجئت فعاليات عامة في إيركوتسك بسبب ما وصفته السلطات بـ"الوضع الوبائي غير الملائم"، فيما تحدثت تقارير عن إقبال السكان على شراء المضادات الحيوية تحسبا لانتشار العدوى.

وهذه المفارقة بين استمرار التدابير الصحية وتراجع تدفق المعلومات هي التي دفعت "ديلي بيست" إلى الحديث عن شبهة تعتيم.

ما الطاعون الرئوي؟

الطاعون مرض تسببه بكتيريا "اليرسينية الطاعونية"، وتوضح نيوزويك أنه ينتقل إلى البشر عبر لدغات البراغيث المصابة، أو ملامسة الحيوانات والمواد الملوثة، وله 3 أشكال رئيسية: الطاعون الدبلي، وطاعون إنتان الدم، والطاعون الرئوي.

وتصف منظمة الصحة العالمية الطاعون الرئوي بأنه أشد أشكال الطاعون فتكا. فهو يصيب الرئتين، وقد لا تتجاوز فترة حضانته 24 ساعة، كما يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي عند المخالطة القريبة.

لكن نيوزويك تشير إلى أن الطاعون قابل للعلاج اليوم بالمضادات الحيوية إذا شُخّص مبكرا وبدأ العلاج سريعا.

وتشير نيوزويك إلى أن الطاعون لم يختفِ من العالم تماما؛ فبين عامي 2019 و2025 أبلغت 10 دول منظمة الصحة العالمية عن نحو 4 آلاف حالة مشتبه فيها أو مؤكدة، فيما تظل البكتيريا موجودة طبيعيا في بعض المناطق، وتتركز الإصابات الحديثة بصورة كبيرة في بؤر معروفة، وإن كانت الحالات الحديثة نادرة ومحدودة نسبيا.

وحتى الآن، المؤكد في إيركوتسك هو وفاة امرأة يُشتبه في إصابتها بعدوى خطرة واستنفار صحي واسع؛ أما الحديث عن تفشٍ فعلي للطاعون أو حادث مختبري مؤكد، فما يزال في دائرة الروايات غير المحسومة.