طهران- توسع إيران منافذها عبر المحافظات الحدودية وتدير الاختناقات الجمركية، لكن طوابير الشاحنات وقدرة الاستقبال لدى الدول المجاورة تضعان سقفا للرهان على الطرق.

وتتعامل الحكومة مع النقل البري بوصفه أحد مسارات تأمين التجارة والإمدادات في ظل القيود التي تواجه الحركة البحرية. ففي 30 سبتمبر/أيلول الماضي، طلب الرئيس مسعود بزشكيان إزالة العوائق التجارية والجمركية بصورة عاجلة، وتنويع مصادر الإمداد وطرقها، والاستفادة من السكك الحديدية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 وسائل إعلام رسمية: استقالة وزير النفط الإيراني
* list 2 of 2 الريال الإيراني عند أدنى مستوى تاريخي.. هل تنجح طهران في وقف الانهيار؟ end of list

واليوم التالي ربط توسيع التجارة عبر الحدود البرية مع باكستان والعراق وتركمانستان وأذربيجان بما وصفه بقيود البحر.

لكن هذا التوجه لا يعني أن الطرق صارت بديلا كاملا للموانئ، بل يوسع هامش المناورة حين تتعطل قناة نقل واحدة.

وتتوزع المعابر البرية الأكثر صلة بالتجارة على محاور رئيسية: بازرغان ورازي وسرو بأذربيجان الغربية نحو تركيا، ونوردوز في أذربيجان الشرقية نحو أرمينيا، وتمرجين بأذربيجان الغربية وباشماق بكردستان، ثم محاور كرمانشاه التجارية عبر برويز خان وخسروي وسومار وشوشمي وشيخ صله، ومهران في إيلام، والشلامجة وجذابه بخوزستان، كلها تتصل بالعراق.

مصدر الصورة معبر تفتان الحدودي بين إيران وباكستان (الفرنسية)

وفي الشرق، يبرز ريمدان وميرجاوة في سيستان وبلوشستان مع باكستان، ودوغارون بخراسان الرضوية وماهيرود بخراسان الجنوبية وميلك بسيستان وبلوشستان مع أفغانستان، وسرخس بخراسان رضوي وإنجه برون في غلستان مع تركمانستان.

وإلى جانب هذه المعابر توجد أسواق ومنافذ محلية أخرى يالمحافظات الحدودية، لكنها لا تمتلك بالضرورة البنية أو طاقة الاستقبال التي تجعلها بديلا فعليا للموانئ الجنوبية.

في أذربيجان الغربية، رفعت المباحثات الجمركية سقف قبول شاحنات التصدير في بازرغان من 200 إلى 400 شاحنة يوميا. والرقم يخص طاقة قبول الصادرات، لا مجمل حركة المعبر، ولذلك لا يلغي مشكلة التراكم عند ارتفاع الطلب.

إعلان

وعلى المسار الأرمني عبر نوردوز في أذربيجان الشرقية، ارتفع سقف القبول من 200 إلى 300 شاحنة يوميا، فيما تحسن القبول على الجانب الأذربيجاني، وفق الجمارك الإيرانية.

أما كوزه رش في قضاء سلماس بأذربيجان الغربية، فلا ينبغي تقديمه كحل قائم لضغط الشحن. فآخر موقف رسمي يضع مرحلته الأولى في حركة المسافرين، مع بقاء تجهيز الطريق والربط من الجانب التركي قيد المتابعة.

ولهذا لا توجد بيانات منشورة تثبت مرور شحنات تجارية أو لحوم مجمدة منه، ولا تاريخ معلن لبدء العمل التجاري فيه.

مصدر الصورة معبر على حدود إيران مع إقليم كردستان شمالي العراق (الفرنسية)

وفي سيستان وبلوشستان، تظهر أرقام ريمدان يمنطقة تشابهار الحرة أهمية المسار الباكستاني، فمنذ بدء عمل الجمارك التخصصية حتى 21 سبتمبر/أيلول الماضي، عبرت 27 ألفا و958 شاحنة حاملة 615 ألفا و296 طنا من البضائع، بينها صادرات وواردات وترانزيت.

لكن كثافة الحركة لا تعني وجود طاقة فائضة، إذ أعلنت هيئة الطرق أن الجانب الباكستاني لا يستقبل، في أفضل الأحوال، أكثر من 300 إلى 400 شاحنة يوميا، فيما وصلت فترات انتظار الشاحنات في بعض المراحل إلى نحو 40 يوما.

وفي خراسان الرضوية، يوضح (معبر) دوغارون حدود الرهان على المعابر أكثر من غيره. فقد أعلنت الجمارك أواخر سبتمبر/أيلول الماضي تجربة "الإدارة المنسقة للحدود" لقياس زمن كل إجراء من دخول البضاعة إلى خروجها وخفض الكلفة.

وجاء ذلك بعد ارتفاع حركة ناقلات البضائع في المعبر 43% خلال النصف الأول من السنة الإيرانية إلى 178 ألفا و236 مركبة، مع بقاء 2787 شاحنة في انتظار الخروج نحو أفغانستان.

وفي 30 سبتمبر/أيلول الماضي وقع حريق في جمارك إسلام قلعة على الجانب الأفغاني المجاور، ونقلت السلطات الإيرانية نحو 300 شاحنة إلى الداخل كإجراء احترازي، في واقعة تكشف هشاشة الاعتماد على نقطة عبور واحدة وعلى البنية التحتية لدى الطرف المقابل.

وتظل المعابر العراقية موزعة بين خوزستان وإيلام وكرمانشاه وكردستان ذات وزن مهم للصادرات، لكن حركتها رهينة أيضا للقرار والإجراءات في الجهة الأخرى.

وقد أعيد فتح منفذ جذابه التجاري في خوزستان في 17 سبتمبر/أيلول الماضي بعد إغلاق مؤقت، في تذكير بأن فتح المنفذ من الجانب الإيراني لا يكفي وحده لضمان انسياب التجارة.

مصدر الصورة قضاء باش قلعة بولاية وان التركية حيث يجري تدعيم خط طوله 6 كيلومترات بجدار فولاذي ضمن أعمال بناء الجدار على الحدود مع إيران (الأناضول-أرشيف)

وتدعم تجربة إدخال 14 ألف طن من اللحوم المجمدة برا أثناء الحرب أهمية الطرق في إدارة الأزمات، لكنها لا تصلح دليلا على تعويض النقل البحري.

ووصف رئيس مجلس تأمين الثروة الحيوانية دور الكميات الوافدة بأنه ساهم أساسا في تهدئة التقلب النفسي بالسوق، ولا توجد بيانات رسمية تربطها بكوزه رش أو تثبت أنها غطت احتياجات الإمداد على نطاق واسع.

والأهم أن البديل الذي يتحرك فعليا ليس بريا فقط. فقد سجلت الموانئ الشمالية على بحر قزوين، ولا سيما في غيلان ومازندران، زيادة سنوية تجاوزت 90% في تفريغ السلع الأساسية، وارتفعت حصتها من إجمالي تفريغ هذه السلع من نحو 18% في أعوام سابقة إلى قرابة 31%.

إعلان

كما خفضت إجراءات التخزين والعبور زمن تفريغ السفن من نحو 10 أيام إلى يومين ونصف أو ثلاثة أيام.

وتؤكد هذه الأرقام أن المسار العملي هو توزيع المخاطر بين الطرق والسكك والموانئ الشمالية والجنوبية، لا نقل العبء كله إلى الشاحنات والمعابر البرية.

ولذلك تمنح المعابر البرية إيران شبكة أمان ضرورية، وتمكنها من تنويع خطوط الإمداد والتصدير بين المحافظات الحدودية، لكنها تبقى مقيدة بسعة الجمارك والطرق ومواقف الشركاء المجاورين.

أما الموانئ، خصوصا الجنوبية، فتظل غير قابلة للاستبدال في الشحنات الكبيرة، والرهان الأكثر واقعية هو شبكة نقل متعددة الوسائط، لا معبر جديد بمفرده.