قرر موقع صحفي مستقل في منطقة الأمازون البرازيلية عدم تغطية الانتخابات العامة المقررة في 4 أكتوبر/تشرين الأول، بعد سلسلة من التهديدات والاعتداءات التي استهدفت صحفييه، وقال أحد مؤسسيه إن القرار اتخذ لحماية العاملين في الموقع وعائلاتهم.

ويعمل موقع تاباجوس دي فاتّو (Tapajós de Fato) في ولاية بارا، ويركز على قضايا البيئة وحقوق السكان الأصليين والنزاعات على الأراضي والتلوث بالمبيدات، وهي ملفات يقول مؤسسوه إنها جلبت لهم تهديدات متكررة خلال السنوات الأخيرة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 القبض على جميع صحفيي منصة "متصدقش" الإخبارية المصرية
* list 2 of 2 أسترالي ونرويجي يختفيان بكمبوديا ويظهران بسجون فيتنام.. ما القصة؟ end of list

وبدأت التهديدات خلال الانتخابات الرئاسية عام 2022، عندما مُزقت إطارات السيارة التي يستخدمها فريق الموقع في التغطية. وبعد أيام، عُثر قرب موقف السيارات على رأس قط مقطوع، إلى جانبه رسالة تحمل اسم أحد مؤسسي الموقع، ماركوس ويسلي بيدروسو، وتحذره بأنه سيكون "التالي".

وتصاعدت المخاوف مجددا في يوليو/تموز الماضي، عندما أظهرت كاميرات مراقبة أشخاصا على دراجات يدورون حول منزل بيدروسو ويصورون سيارته ويطلقون صفارات، قبل أن تصطدم سيارة أخرى بمركبته بعد دقائق. وقال الصحفي إنه يعتقد أن الهدف كان استدراجه إلى خارج المنزل للاعتداء عليه.

ولم تحدد الشرطة حتى الآن المسؤولين عن هذه الوقائع أو تثبت وجود صلة بينها، لكن بيدروسو يعتقد أن سلسلة التهديدات مرتبطة بالتغطيات التي ينشرها الموقع عن الانتهاكات البيئية وحقوق السكان الأصليين والنزاعات على الأراضي في الأمازون.

مصدر الصورة لولا دا سيلفا أبرز المرشحين للرئاسة في الانتخابات المزمع عقدها يوم الأحد (الأوربية)

نخشى أن نموت

وقال بيدروسو إن فريق الموقع اتخذ قرار عدم تغطية الانتخابات خشية أن تؤدي التغطية إلى مزيد من التهديدات أو تعرض الصحفيين وأسرهم للخطر، مضيفا أن المخاوف لم تعد تتعلق بالعمل الصحفي وحده، بل بسلامتهم الشخصية.

وليست هذه المرة الأولى التي يتراجع فيها الموقع عن تغطية استحقاق انتخابي، إذ سبق أن امتنع عن تغطية الانتخابات البلدية عام 2024 بعد تعرض أفراده لاعتداءات وتهديدات، من بينها طعن صحفي قرب مقر الموقع.

إعلان

وانتقدت جمعيات صحفية برازيلية هذه الضغوط، قائلة إن وصول التهديدات إلى درجة دفع وسيلة إعلام إلى التخلي عن تغطية الانتخابات يمثل خطرا على حرية الصحافة وحق الجمهور في الحصول على المعلومات.

وتأتي القضية في سياق أوسع من العنف والترهيب الذي يواجهه الصحفيون في البرازيل، خصوصا خلال الفترات الانتخابية. وذكرت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن أكثر من 4400 اعتداء إلكتروني استهدف صحفيين خلال انتخابات 2022 وحدها.

ورغم انسحابه من تغطية الانتخابات، قال موقع "تاباجوس دي فاتو" إنه سيواصل عمله في تغطية قضايا البيئة وحقوق السكان الأصليين في الأمازون، وهي الملفات التي يراها جوهر عمله الصحفي.

وتكتسب الانتخابات المقررة يوم الأحد أهمية خاصة، إذ تشمل اختيار رئيس الجمهورية ونائبه، وحكام الولايات، وأعضاء مجلس الشيوخ، ومجلس النواب الاتحادي، والمجالس التشريعية للولايات. وفي حال عدم حسم منصب الرئيس أو بعض مناصب الحكام من الجولة الأولى، تُجرى جولة ثانية يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول.