تكشف أرقام رسمية صادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية، عن اتساع حاد في الفجوة السكنية بالبلاد، حيث وصلت إلى نحو 1.9 مليون وحدة سكنية عام 2025، مع تحذيرات من احتمال ارتفاعها إلى 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030 ما لم تتسارع وتيرة ضخ المعروض العقاري والاستثماري.
وأشار معاون الوزير وفق ما نشرت لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إلى أن المخزون السكني "يبلغ نحو 4.25 ملايين وحدة، مقابل نحو 1.32 مليون وحدة متضررة بدرجات متفاوتة، مع وجود فجوة قُدرت في عام 2025 بـ1.9 مليون وحدة"، لافتا إلى أن الفجوة السكنية قد ترتفع إلى 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030 ما لم تتسارع وتيرة زيادة المعروض.
ولمعالجة هذه الفجوة، بيّن المصري أن الهدف هو إنتاج ومعالجة "نحو مليوني وحدة سكنية حتى عام 2035، بما يخفض العجز بأكثر من 70 بالمئة"، واستند المهندس المصري إلى خطط قائمة على استكمال المشاريع القائمة والمتعثرة، وتأهيل المساكن القابلة للإصلاح، بالإضافة إلى إعادة بناء المساكن المتضررة، وزيادة المعروض الجديد وفق الطلب الفعلي في المحافظات.
ويتقاطع هذا الضغط العمراني مع بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي أظهرت أن "صعوبة الوصول إلى السكن" شكلت العائق الأبرز أمام عودة السوريين بنسبة 39%، متفوقة على غياب البنية التحتية الأساسية كالمياه والكهرباء (35%) ونقص الموارد المادية (34%)، وذلك بالتوازي مع تحقق المفوضية من عودة ما يزيد عن 1,7 مليون سوريا من الخارج بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأبريل/نيسان 2026، وعودة زهاء 1.97 مليون نازح داخليا.
وتتعاظم معضلة الفجوة عند مقارنتها بحجم التمويل المطلوب، إذ تقارب التقديرات وفق تقارير سابقة للبنك الدولي نحو 216 مليار دولار لإعادة إعمار الأصول المادية في سوريا، منها 75 مليار دولار للمباني السكنية المتضررة، والتي تتركز بشكل رئيسي في حلب وريف دمشق وحمص.
وأمام هذه الأرقام، بيّن المصري أن وزارة الأشغال العامة والإسكان تتجه إلى مزيج من الاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص والشراكات الاستثمارية والاستثمار الخارجي.
وعن نمط التمويل، شرح قائلا: "يقوم النموذج على تطوير أراضي المؤسسة العامة للإسكان عبر المستثمرين، كما في مشروع أبيات هيلز، حيث تقدم الدولة الأرض ويتولى المستثمر تطوير المشروع والبنية التحتية، ما يزيد المعروض السكني دون تحميل الدولة كامل التكلفة".
وتتجلى هذه الصيغة في مشاريع قيد التنفيذ، أبرزها مشاريع المحيط العمراني للعاصمة دمشق وتحديدا في ضاحية قدسيا وتجمع "البجاع" العمراني، بالإضافة إلى مشروع "شام فيو" بين قدسيا ودمر الممتد لأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية.
في المقابل يبرز عدد من الاستثمارات الخليجية، لعل أهمها مشروع "دمشق الجديدة" الموقع بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة "أرادَ" الإماراتية بقيمة 7 مليارات دولار، لتطوير مدينة على مساحة 4 ملايين متر مربع تضم 11 ألف وحدة سكنية.
وبيّن المصري أن الوزارة تعتمد البيانات المكانية ونظم المعلومات الجغرافية لتحديد أولويات التدخل وفق كفاءة الأراضي، استنادا إلى "وثيقة الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي 2035" التي أنجزتها هيئة التخطيط الإقليمي لتحقيق التنمية المتوازنة دون الاقتصار على إعادة توزيع السكان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة