قبيل انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية العامة لقادة العالم.. إجراءات أمنية مشددة حول مقر الأمم المتحدة في وسط مانهاتن بمدينة نيويورك pic.twitter.com/HqzzAPfy0f
— العربية (@AlArabiya) September 21, 2026
ليس من السهل أن تخرج اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قواعد البروتوكول الصارمة؛ فكل حركة محسوبة، وكل دقيقة على جدول القادة، وكل طريق يخضع لإجراءات أمنية معقدة.
لكن ما لا يستطيع البروتوكول التحكم فيه أحياناً هو سلم كهربائي يتوقف، أو موكب يغلق شارعاً، أو جهاز تلقين يقرر التمرد في اللحظة الخطأ.
هذا ما حدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة في سبتمبر/ أيلول 2025، عندما توقف السلم الكهربائي أثناء صعوده برفقة زوجته ميلانيا إلى مقر الأمم المتحدة، ما دفع الزوجين إلى مواصلة الطريق سيراً.
ولم تتوقف المفارقة عند هذا الحد، إذ واجه ترامب مشكلة أخرى عندما تعطل جهاز التلقين في بداية خطابه، فقال إن المسؤول عنه "في ورطة كبيرة"، قبل أن يشير لاحقاً إلى احتمال وجود تخريب، إلا أن الأمم المتحدة أوضحت أن جهاز التلقين كان تحت إدارة الجانب الأميركي.
وبينما كان ترامب يحاول الوصول إلى قاعة الجمعية العامة، وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه في موقف لا يقل غرابة، بعدما أغلق موكب ترامب أحد شوارع مانهاتن.
واتصل ماكرون بترامب هاتفياً بعدما علق في الطريق، قبل أن يواصل سيره على الأقدام. وهكذا تحولت إجراءات الحماية التي يفترض أن تسهّل حركة الرؤساء إلى عقبة أمام أحدهم.
قبل ذلك، وجد الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش نفسه في موقف شخصي أكثر من كونه دبلوماسياً، بعدما التقط مصور لرويترز صورة لورقة كتب عليها خلال اجتماع للأمم المتحدة يسأل وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس عما إذا كان بإمكانه أخذ استراحة لدخول الحمام.
وانتشرت الصورة على نطاق واسع، بعدما كشفت للحظات جانباً يومياً من حياة رئيس وسط اجتماع بالغ الرسمية.
لكن بعض أكثر المشاهد غرابة تعود إلى زمن الحرب الباردة. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 1960، ارتبط اسم الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بقصة الحذاء الشهير، بعدما قيل إنه خلعه وضرب به الطاولة احتجاجاً على كلمة مندوب الفلبين.
غير أن الأمم المتحدة نفسها تشير إلى أن تفاصيل الواقعة محل جدل، فالتسجيلات لا تحسم أن الحذاء استُخدم فعلاً للطرق على الطاولة، رغم أن وثائق تاريخية تؤكد أنه خلعه ولوّح به وضرب مكتبه بيده.
وفي العام نفسه، سجل فيدل كاسترو رقماً أكثر ثباتاً من قصة الحذاء، إذ بقي على منصة الجمعية العامة 269 دقيقة، في أطول خطاب في تاريخ المنظمة، رغم أن المدة الموصى بها للمتحدثين كانت 15 دقيقة فقط.
أما معمر القذافي، فقدم في 2009 خطاباً استمر نحو 98 دقيقة، انتقد خلاله الأمم المتحدة ومجلس الأمن والعديد من الملفات الدولية، في خطاب أصبح واحداً من أكثر ظهوراته إثارة للانتباه في المنظمة.
وفي 2006، صعد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز إلى المنصة بعد جورج بوش بيوم واحد، وقال إن "الشيطان" كان هناك، مضيفاً أن رائحة الكبريت لا تزال عالقة في المكان، في واحدة من أشهر العبارات التي قيلت من منصة الجمعية العامة.
بيد أن كل المفاجآت لم تكن من صنع الرؤساء. ففي 2021، ظهر ديناصور مولد بتقنية الصور الحاسوبية داخل قاعة الجمعية العامة ضمن حملة للأمم المتحدة للتوعية بالمناخ، مخاطباً القادة بشأن خطر "انقراض" البشر إذا لم يتحركوا لمواجهة تغير المناخ.
وحتى الدبلوماسيون أنفسهم وجدوا طريقة لكسر الرتابة، فمنذ نحو أربعة عقود، تنتهي أعمال اللجنة الثالثة أحياناً بـ"محاضرة شعرية" يلقي خلالها ممثلو الدول قصائد ساخرة عن أشهر التفاوض والمواقف التي مروا بها.
وقد وثقت الأمم المتحدة في 2024 مشاركات شعرية لممثلين من بريطانيا ومصر والأردن والكويت وتونس وغيرها.
وهكذا، خلف الأبواب الثقيلة والبروتوكولات الصارمة، تحتفظ اجتماعات الأمم المتحدة بوجه آخر أكثر عفوية، حيث يمكن لسلم متوقف، أو موكب مغلق، أو حذاء مخلوع، أو خطاب طويل، بل وحتى ديناصور، أن ينتزع لحظة من الجدية عن واحدة من أكثر ساحات الدبلوماسية العالمية صرامة.
المصدر:
العربيّة