آخر الأخبار

لم يكتف بالوعظ وقدم الحلول.. إسرائيل تعتقل الصحفي الريماوي للمرة السابعة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

البيرة- في اللحظات الأخيرة قبيل اعتقاله، لم يكن أكثر ما يشغل الصحفي الفلسطيني علاء الريماوي مصيره هو، بقدر ما كان يشغله أطفاله وزوجته؛ فحين أدرك أن جنود الاحتلال جاؤوا لاعتقاله، طلب أن يودّع أبناءه، واحتضنهم محاولا أن يخفف عنهم وقع المشهد بكلمات قليلة "لا تحزنوا، واعتنوا بأمكم".

كان علاء يعرف جيدا هذا المشهد، فالاعتقال ليس تجربة جديدة في حياته، بل رافقه منذ كان فتى في المدرسة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كاميرا تراقب مخاض أسيرة مقيدة ورضيعة بزي مصلحة السجون الإسرائيلية
* list 2 of 2 شبكة المنظمات الأهلية بغزة: المنظومة الصحية تقترب من التوقف التام end of list

وفجر الخميس الماضي، اعتقلت قوة إسرائيلية الصحفي من منزله بحي الماصيون في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، ليرتفع عدد الصحفيين والصحفيات الأسرى في سجون الاحتلال إلى 39، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

اعتقالات مبكرة

وعلاء، من مواليد 4 فبراير/شباط 1978، وكان أول اعتقال له عام 1994 وهو في المدرسة بعمر 16 عاما، حتى إنه تقدم لامتحانات التوجيهي داخل السجن. ثم توالت الاعتقالات على فترات متفاوتة ومتقطعة، منها 4 سنوات قضاها في مرحلة الدراسة الجامعية، حتى بلغ مجموع ما أمضاه أسيرا نحو 12 عاما.

وتقول زوجته ميمونة -للجزيرة نت- إنهما تزوجا عام 2004، وكان أول اعتقال بعد عام من زواجهما، ثم اعتُقل الأعوام 2007 و2011 و2018 ثم الاعتقال الأقسى والأصعب في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وأفرج عنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أي قبل 11 شهرا من اعتقاله الحالي.

مصدر الصورة علاء مع ريما وحسام الدين في حفل تكريم سابق لحفظة القرآن وهما آخر من احتضنهما قبيل اعتقاله (الجزيرة)

من الشريعة إلى الصحافة

عن تعليمه ومهنته، تقول ميمونة للجزيرة نت إنه درس في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس، ثم أكمل دراسة الصحافة، وحصل على الماجستير في إدارة وبناء المؤسسات والتنمية من ذات الجامعة.

وخاض علاء عدة تجارب في مجال العمل الصحفي، فقد أدار مكتب قناة القدس الفضائية لعدة سنوات إلى أن اقتحم جيش الاحتلال مقرها في مدينة رام الله وأغلقه، واعتقل عام 2018.

إعلان

بعد ذلك تولى إدارة شركة "جي ميديا " الإعلامية الخاصة، والتي نشطت على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أغلقها الاحتلال أيضا عام 2023. كما عمل مراسلا لقناة الجزيرة مباشر.

صحفي وخطيب

لم تكن الصحافة بالنسبة إلى علاء مجرد مهنة امتهنها بعد دراسته، إذ يقول صديقه فؤاد الخفش الذي تعود معرفته به إلى سنوات الدراسة الجامعية، إن علاء "ليس صحفيا فحسب، بل هو إعلامي متميز يمتلك، إلى جانب أدوات العمل الصحفي، قدرة على الإدارة وسمات قيادية ساعدته على الانتقال بين أكثر من تجربة إعلامية".

وقد بدأت معرفة فؤاد بعلاء سنوات الجامعة، حين كانا يلتقيان ضمن فعاليات ولقاءات جمعت الطلبة، قبل أن تجمعهما لاحقا السجون والعمل الحكومي والإعلامي والاهتمام بقضية الأسرى. ومع مرور السنوات، تحولت العلاقة إلى صداقة امتدت لأكثر من عقدين، تقاطعت خلالها مساراتهما في أكثر من محطة.

ويصف فؤاد -في حديثه للجزيرة نت- علاء بأنه "خطيب ومتحدث جيد" ويربط ذلك أيضا بدراسته للشريعة، لكنه يرى أن من أبرز ما ميزه في العمل الإعلامي إتقانه اللغة العبرية.

ويقول إن معرفة علاء بالعبرية لم تكن مجرد ترجمة، وإنما أتاحت له متابعة الواقع الإسرائيلي وفهمه وتكوين رؤية خاصة بشأنه، لتشكل مع مهارات أخرى شخصية علاء وتجاربه الإعلامية "التي جعلته أيضا في مواجهة متكررة مع الاحتلال".

الاعتقال الأصعب

وعن أثر الاعتقال الأخير، تقول زوجته إن أكثر ما أثر فيه كان الناحية الصحية؛ فرغم خبرته الطويلة في السجون منذ صغره، كانت هذه الفترة صعبة جدا من حيث الظروف القاسية والتغذية فقد "دخل السجن وكان وزنه 93 كيلوغراما، ووصل خلال العامين إلى نحو 56 كيلوغراما".

وصار علاء بحاجة إلى نظارة، وعانى ضعفا في السمع ومن نقص في الحديد والفيتامينات، وفقد الدهون والكتلة العضلية بعد انقطاع طويل عن البروتين، وظل يعاني آثار تكسير أضلاعه داخل السجون، وأوجاعا في ركبته.

أما معنوياته، فتقول إنها "كانت عالية دائما رغم سوء الظروف" وإن ما كان يصلهم من الأسرى المحررين -خلال اعتقاله الأخير- أنه كان هو من يرفع معنويات الأسرى داخل السجن، بحكم سنه وخبرته الطويلة في سجون الاحتلال.

صحفي بلا عمل

بعد خروجه من آخر اعتقال قبل عام، حاول علاء العودة إلى العمل، لكن ظروفه لم تكن كما كانت قبل اعتقاله.

وقد تعرض لتهديدات إسرائيلية إذا عاد إلى عمله الإعلامي، فقلل ظهوره في وسائل الإعلام صورا ومقابلات، وفضل الاقتصار على العمل المكتوب: ترجمة مقالات عبرية وتحليلات سياسية.

وتوضح ميمونة أن علاء وبعد عامين في الأسر، خرج يلملم جراحه ولم يجد عملا يدر عليه دخلا يعيل به أسرته. ويقول صديقه فؤاد إن علاء كان يتصل بأصدقائه يسألهم عن فرصة عمل، في وقت كانت فيه الآفاق مغلقة في الضفة الغربية، وكان راتبه -كأسير- مقطوعا من قبل السلطة الفلسطينية.

ويضيف صديقه أن علاء كان مستعدا للعمل في أي مجال يوفر مصدر دخل لأسرته، في تجربة يضعها فؤاد ضمن واقع أوسع يعيشه الأسرى المحررون وآخرون ممن انقطعت عنهم مصادر الدخل والعمل.

مبادرة "تنازل لله"

اعتقال علاء جاء بعد أيام قليلة من إطلاقه مبادرة "تنازل لله"، التي دعا فيها أصحاب الديون والحقوق المالية إلى مسامحة المتعثرين غير القادرين على السداد في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني، وقد بلغ حجم الديون المتنازل عنها خلال هذه الحملة نحو 75 مليون شيكل (نحو 24.72 مليون دولار).

إعلان

وكانت الفكرة بسيطة في ظاهرها: تشجيع من يستطيعون التنازل عن ديون مستحقة لهم على مسامحة أشخاص عاجزين عن السداد. لكن المبادرة سرعان ما اتسعت وتفاعل معها فلسطينيو الضفة وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، وفق ما أعلنه القائمون عليها.

وعن المبادرة، تقول ميمونة إن هدفها كان إنسانيا ومجتمعيا بحتا، فبعد خروجه لمس تدهور أوضاع الناس وحاجتهم فـ"لا توجد رواتب، ولا يوجد عمل، والعمال يجلسون بلا عمل، وهو قريب من الناس، يمشي في الشارع فيشتكون له".

وتضيف أن أسرته عانت ما عاناه الناس خلال اعتقاله؛ فلا رواتب كانت تُصرف لهم ولا للأسرى "فحاول أن يفعل شيئا إنسانيا بسيطا، وأن يطلق مبادرة منه لتشجيع الناس الذين لديهم القدرة على مساعدة الآخرين".

ويؤكد فؤاد أن نجاح المبادرة كان لافتا، وأنه وأصدقاء علاء بدؤوا يخشون عليه مع اتساع التفاعل معها، و"لم يكن مستغربا أن يتعرض للاعتقال مجددا" بالنظر إلى ما يصفه بحساسية الاحتلال تجاه الشخصيات ذات الحضور المجتمعي والسياسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا