آخر الأخبار

حزب الله والفصائل الفلسطينية.. ماذا بقي من “وحدة الساحات”؟ | الحرة

شارك

في الثالث من سبتمبر، سلط اجتماعان في لبنان الضوء مجددا على شبكة علاقات ترسخت منذ سنوات بين حزب الله وفصائل فلسطينية، وبلغت ذروتها تحت مسمى “وحدة الساحات”.

ففي صور، اجتمع وفد من “تحالف القوى الفلسطينية” برئاسة المسؤول السياسي لحركة حماس في المنطقة، بعضو قيادة حزب الله بمنطقة “جبل عامل الأولى”. وانتهى اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين ما وصفها المجتمعون بـ”المقاومة الفلسطينية واللبنانية”.

وفي اليوم نفسه، عقدت القيادة المركزية لـ”تحالف القوى الفلسطينية” نفسه، وهو إطار يضم الفصائل الفلسطينية خارج منظمة التحرير، اجتماعاً موسعاً في بيروت، بمشاركة القيادي في حماس علي بركة، لمناقشة تطورات غزة والضفة وأوضاع المخيمات والانتخابات الفلسطينية.

لم يكن الاجتماعان استثنائيين في تاريخ تلك القوى، لكنهما جاءا في توقيت تغير فيه واقع العلاقة بينها.

فالدولة اللبنانية تسير في طريق حصر السلاح، والجيش تسلّم بالفعل جزءاً من السلاح الفلسطيني، بينما لا تزال فصائل، في مقدمها حماس والجهاد الإسلامي خارج عملية التسليم.

وكانت حرب غزة الأخيرة كشفت أن علاقة حزب الله بفصائل فلسطينية داخل لبنان تتجاوز الدعم السياسي، فمع إعلان الحزب فتح جبهة الجنوب ضد إسرائيل، تبنت حماس إطلاق قذائف صاروخية من الأراضي اللبنانية.

وفي مارس 2025، عاد الملف إلى الواجهة من زاوية أخرى، بعدما أعلن الجيش اللبناني ضبط صواريخ ومنصات كانت معدة لعمليات إطلاق.

ولاحقا، حذر المجلس الأعلى للدفاع (أعلى سلطة عسكرية وأمنية في لبنان) حماس من استخدام الأراضي اللبنانية في أعمال تمس الأمن القومي، قبل أن تسلّم الحركة إلى السلطات اللبنانية عدداً من المشتبه بضلوعهم في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وهكذا تعارض “الإسناد العسكري العابر للساحات” مع مساعي الدولة اللبنانية لبسط سيادتها وحصر قرار الحرب بيدها.

ثم تجاوز الأمر مجرد التحذير إلى وضع السلاح نفسه.

وبعد الاتفاق بين الرئيسين اللبناني جوزاف عون والفلسطيني محمود عباس في مايو 2025 على حصر السلاح بيد الدولة، انطلق مسار لبناني–فلسطيني لمعالجة المسألة داخل المخيمات وخارجها، بالتوازي مع بحث الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين.

وفي أغسطس 2025، بدأت شاحنات محملة بالسلاح في الخروج من مخيم برج البراجنة، ثم امتدت العملية إلى مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي والبداوي وعين الحلوة وغيرها.

كما تسلم الجيش مواقع عسكرية خارج المخيمات كانت تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين–القيادة العامة و”فتح الانتفاضة”، بينها مواقع في الناعمة وقوسايا وعنجر.

وتدرج الولايات المتحدة حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة على قوائم الإرهاب.

لكن حدودا واضحة ارتبطت بعملية تسليم السلاح رغم ما تحقق، فالجزء الأكبر الذي تم تسليمه كان في دائرة منظمة التحرير والفصائل المتعاونة معها، بينما بقيت حماس والجهاد الإسلامي خارجها.

كما شكك البعض، وبينهم الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية بديع قرحاني، في العملية نفسها، إذ قال لـ”الحرة” إن مسار حصر السلاح طويل، وشبه ما جرى من تسليم لبعض الأسلحة بـ”مسرحية هزلية”.

وحسب قرحاني، لم تنقطع العلاقة بين فصائل فلسطينية خصوصاً حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية. وبين حزب الله، رغم الضربات التي تعرض لها مؤخرا.

ويستخدم الحزب في رأيه الورقة الفلسطينية لخدمة حليفته إيران، كما يسعى إلى إعادة تنظيم علاقاته مع قوى فلسطينية داخل المخيمات.

لكن مصدرا أمنيا لبنانيا يفصل بين السلاح وعلاقة الحزب بالفصائل من جهة، وبين القدرة الفعلية على تحويلهما إلى تأثير عسكري من جهة أخرى.

ويوضح المصدر لـ”الحرة” أن احتفاظ حماس والجهاد الإسلامي بالسلاح لا يعني أنهما قادران اليوم على إضافة قوة عسكرية كبيرة إلى حزب الله، لأن الفارق في الإمكانات يجعل أي دعم يمكن أن تقدمه هذه القوى محدودا قياسا إلى قدرات الحزب نفسه.

ويتماشى عدم تسليم السلاح الفلسطيني مع أولويات حزب الله، لإن إبقاء الملف مفتوحاً يمنحه خيارات أوسع في مواجهة الضغوط المرتبطة بسلاحه.

وفي الوقت نفسه أكد مصدر بمنظمة التحرير الفلسطينية لـ”الحرة” أنها ماضية في تنفيذ اتفاق عون وعباس.

كما أشار إلى أن المنظمة حريصة على إبقاء المخيمات الفلسطينية “بعيدة عن أي فتنة أو مشكلات”، ومنع انتقال الصراعات السياسية والأمنية إليها.

لكنه تجنب الخوض في اجتماعات حزب الله مع فصائل بعينها.

ويشمل قرار حصر السلاح كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، بحسب المستشار القانوني والسياسي للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، علي مراد.

وتتواصل اللجنة مع جميع الفصائل، لكن الانتقال من إعلان المبدأ إلى التنفيذ الفعلي يبقى بحاجة إلى معالجة سياسية في ظل تعقيدات الملف والمنطقة.

كما أن انتزاع السلاح بالقوة ليس خيارا سهلا، وأي مواجهة عسكرية بين الجيش والفصائل تحمل كلفة لا يبدو أن أحدا يريد تحملها.

وبناء على هذه الاعتبارات، فإن الصيغة التي حكمت العلاقة بين حزب الله وفصائل فلسطينية خلال السنوات الماضية لم تعد كما كانت. ويبدو أنها تركز الآن على تنسيق سياسي بين حلفاء جمعتهم في السابق مرحلة مختلفة.

وحسب قرحاني فقد فشل مبدأ “وحدة الساحات”، واهتز ما أعدته إيران وأذرعها على مدى سنوات.

لكن هذه الأذرع ستبقى، بشكل أو بآخر، متاحة للاستغلال حين تدعو الحاجة، رغم حالة التراجع السياسي والعسكري للحزب وحلفائه.

ومع ذلك يضع المصدر الأمني اللبناني سقفا لهذا التحالف: فالعلاقات موجودة والسلاح لم يُصادر كله، لكن ما تستطيع الفصائل تقديمه عسكرياً إلى حزب الله يبقى محدوداً.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا