استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار أمريكي كان يدعو إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالعقوبات المفروضة على إيران حتى سبتمبر/أيلول 2027.
وكان مشروع القرار الأمريكي يطلب من فريق الخبراء تقديم توصيات بشأن تحديث التدابير الواردة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خلال 90 يوما من إعادة تعيينه، إلى جانب تقديم تحديثات فصلية إلى لجنة العقوبات وتقرير سنوي إلى مجلس الأمن بشأن تنفيذ التدابير وسبل تعزيز فاعليتها.
كما حث المشروع جميع الدول والهيئات الأممية والأطراف المعنية على التعاون الكامل مع لجنة العقوبات وفريق الخبراء، وتزويدهما بمعلومات عن تنفيذ التدابير وحالات عدم الامتثال، وأعرب عن القلق إزاء أنشطة إيرانية مستمرة ذات صلة بالانتشار، بما فيها الأنشطة المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، ومخاطر التحايل على التدابير المفروضة.
وأفادت مراسلة الجزيرة بأن النقطة التي تستند إليها موسكو وبكين في معارضتهما للمشروع هي أن القرار الذي كان يتيح عمل هذا الفريق لم يعد قائما، في ظل التطورات التي طرأت على الاتفاق النووي الإيراني.
وأضافت أن الدول الأوروبية الثلاث أعادت العام الماضي تفعيل آلية "سناب باك"، وأعيد بموجبها فرض العقوبات على إيران، مشيرة إلى أن روسيا والصين تعتبران الآن أن الاتفاق النووي لم يعد معمولاً به، وبالتالي فإن الترتيبات المرتبطة به أصبحت غير نافذة، في حين واصلت الدول الأوروبية الدفع باتجاه مشروع القرار.
وقال المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبينزيا إن بلاده صوتت ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن تمديد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة 1737، التي وصفها بأنها غير شرعية.
وأضاف أن مشروع القرار الذي نظر فيه المجلس "معيب من أساسه" ويفتقر إلى أي أساس قانوني، مؤكدا أن القرار 2231، الذي أقر الاتفاق النووي الإيراني، انتهت صلاحيته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن هذا الأمر لا رجعة فيه.
وقال إن موسكو أبلغت، بالتعاون مع شركائها الصينيين، الولايات المتحدة وبقية أعضاء المجلس بموقفها، ودعت مقدمي المشروع إلى الامتناع عن الدفع به، محذرة من أن الإصرار على طرحه لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر داخل مجلس الأمن سياسيا وإجرائيا.
وقال المندوب الروسي إن هذه التحركات لا تنطلق من الحرص على نظام عدم الانتشار العالمي وأن الولايات المتحدة تحاول بصورة غير قانونية ممارسة ضغوط على دول أخرى لمنع التعاون بين طهران وأمانة الوكالة، وترفض تقديم ضمانات مقنعة بعدم استئناف الضربات على البنية التحتية النووية الإيرانية وتواصل التهديد بإجراءات تصعيدية.
وأدان ما وصفه بهذا المسار الخطير، ورفض إساءة استخدام إجراءات مجلس الأمن لخدمة مصالح سياسية، مؤكدا أن بلاده ستواصل التصدي لكل المحاولات الرامية إلى إضفاء الشرعية على مزاعم وجود آلية "سناب باك".
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة وموظفي الأمانة العامة إلى تصحيح ما وصفه بأخطائهم، وحث الدول الغربية على وقف تحركاتها الخطيرة في الملف الإيراني، قائلا إن السبيل الوحيد لتسوية الخلافات وتبديد المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني هو الجهود السياسية والدبلوماسية، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف وحقوق طهران المشروعة.
أما المندوب الصيني، فقال إن بلاده صوتت ضد مشروع القرار انطلاقا من ضرورة صون العدالة والإنصاف والحفاظ على السلم والاستقرار في الشرق الأوسط، وخدمة الجهود الرامية إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للملف النووي الإيراني.
وأضاف أن ازدياد اضطراب الأوضاع يجعل من الأهمية بمكان أن يظهر مجلس الأمن قيادة ويتصرف بمسؤولية بعيدا عن ازدواجية المعايير والتلاعب السياسي والضغوط والمواجهة.
واعتبر أن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي وسياسة الضغوط القصوى على إيران، إلى جانب جولتين من العمل العسكري ضدها خلال مسار المفاوضات، هي الأسباب الجذرية للأزمة الحالية، مشيرا إلى أن تلك التحركات شملت هجمات عسكرية على منشآت نووية سلمية خاضعة لضمانات ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال إن الدول الأوروبية الثلاث لم تف بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي ولم تستنفد خيارات تسوية النزاعات قبل إطلاق ما يسمى آلية "سناب باك"، معتبرا أن هذه الخطوة معيبة من الناحيتين القانونية والإجرائية.
وأضاف أن العمل بالقرار 2231 انتهى وانقضى مفعوله في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن مجلس الأمن توقف عن نظر الملف النووي الإيراني.
وحذر من أن تجاهل هذه الحقائق والسعي إلى فرض العقوبات مجددا على إيران في المجلس أو طرح مشروع قرار مثير للجدل بوضوح لن يؤدي إلا إلى تقويض وحدة المجلس ومصداقيته وعرقلة الجهود الدبلوماسية، مؤكدا معارضة الصين لهذه الإجراءات بحزم.
من جهتها، قالت نائبة المندوب الأمريكي في مجلس الأمن الدولي إن واشنطن لم تتفاجأ باستخدام عدد من أعضاء المجلس حق النقض ضد تمديد ولاية فريق الخبراء، مشيرة إلى أن الفريق كان سيسلط الضوء على التعاون الدفاعي الثنائي المحظور بموجب قرارات مجلس الأمن بين إيران وشركائها.
وأضافت أن الفيتو يوضح أنه جزء من جهد أوسع لمنع تعيين الخبراء أو تجديد ولايات فرقهم، بهدف إسكات التقارير التي تكشف أنشطة تدعم أنظمة مارقة في انتهاك لالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن.
واعتبرت أن غياب فريق خبراء مستقل يعني فقدان مجلس الأمن مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة والقائمة على الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، وقالت إن ذلك يخلق فجوة في آلية الرصد لا تفيد سوى النظام الإيراني ومن يحققون مكاسب من التحايل على العقوبات.
وفي ضوء ما وصفته بالتعطيل الأخير، قالت إن الولايات المتحدة ستسعى داخل اللجنة إلى إنشاء فريق خبراء يتناسب مع ولايتها، وتعيين رئيس للجنة، وإصدار ونشر قائمة عقوبات محدثة، مؤكدة تطلع واشنطن إلى العمل مع الدول الأعضاء لمواصلة العمل الذي تضطلع به اللجنة.
من جهتها، أعربت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش عن أسفها لاختيار روسيا والصين استخدام الفيتو، معتبرة أن ذلك يحمي إيران ويقوض عمل المجلس الرامي إلى ضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا.
وقالت المندوبة البريطانية إن المجتمع الدولي يسعى منذ أكثر من 20 عاما إلى معالجة التهديد الذي يشكله البرنامجان النووي والصاروخي الإيرانيان، مؤكده أن المملكة المتحدة دافعت باستمرار عن حل دبلوماسي.
وأضافت أن إيران اختارت التصعيد بدلا من التعاون في مناسبات كثيرة، ما أوجد الظروف التي لا تزال تتطلب اهتمام مجلس الأمن اليوم، وقالت إن طهران توسع برنامجها النووي بطرق لا تستند إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية، ولا تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وترفض وصول مفتشيها.
وقالت إن فيتو روسيا في مارس/آذار 2024 أنهى 14 عاما من الخبرة التي راكمها فريق الخبراء المعني بكوريا الشمالية في مراقبة التحايل على العقوبات، واتهمت روسيا بتسهيل تحايل إيران وكوريا الشمالية على العقوبات، وتلقي طائرات مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" وصواريخ باليستية من كوريا الشمالية لدعم حربها على أوكرانيا.
وأكدت أن العقوبات المرتبطة بانتشار الأسلحة في إيران لا تزال سارية بالكامل وملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة