تتصاعد التحذيرات من احتمال انزلاق التوترات الدولية إلى مواجهة أوسع، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، واحتدام الخلاف بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، بالتوازي مع التوتر المتزايد في الشرق الأوسط والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، حذّر النائب الإيراني كامران غضنفري من أن العالم بات "عمليًا على أعتاب حرب عالمية ثالثة "، معتبرًا أن مقدمات مواجهة دولية واسعة آخذة في التبلور، فيما أكد أن احتمال استخدام الولايات المتحدة السلاح النووي ضد إيران "ضعيف جدًا".
وجاءت تصريحات غضنفري في مقابلة مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، تناول خلالها التهديدات النووية، واتساع رقعة الصراعات الدولية، ومستقبل مشروع انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
انتقد غضنفري تصريحات أفراد من أسرة بهلوي بشأن تداعيات القصف النووي ، قائلًا إن الأسرة تسعى، عبر تطبيع فكرة قصف إيران نوويًا، إلى "التزلف للولايات المتحدة".
وقال إن أسرة بهلوي "لطالما كانت عميلة ومرتزقة لدى الأجانب"، مضيفًا أنها لم تتمتع بأي استقلالية، ولم تكن مصالح الشعب الإيراني موضع اهتمامها، بل كانت تسعى دائمًا إلى معرفة ما يرضي الولايات المتحدة وما يحقق مصالحها.
وتابع أن ما يصدر عن رضا بهلوي يشكّل "استمرارًا للارتزاق والتبعية"، متهمًا إياه بالدوران في فلك الولايات المتحدة وتلقي الأموال من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو من جهات أخرى.
كما اتهم رضا بهلوي بإقامة علاقات مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنه زارها مرات عدة والتقى مسؤولين إسرائيليين، ومعتبرًا أن أنصاره يتوهمون إمكان تحقيق مكاسب إذا لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام السلاح النووي ضد إيران.
وشدد غضنفري على أن "أميركا لا تجرؤ أساسًا على فعل ذلك"، لافتًا إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية سبق أن حذّرت من الرد في حال استخدام السلاح النووي ضد إيران.
وأضاف أن بعض مسؤولي هذه الدول أعلنوا، بصورة ضمنية، استعدادهم لتزويد الجمهورية الإسلامية بالسلاح، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لنائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف، وإلى تهديد كوريا الشمالية برد نووي على أي خطوة مماثلة.
وأكد أن طهران لا تشعر بقلق كبير حيال هذه التهديدات، قائلًا إن مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين أعلنوا قدرتهم على تدمير أهداف تقع خارج المنطقة وأبعد منها.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان تعرض إيران لقصف نووي قد يدفع العالم نحو حرب نووية، قال غضنفري إن "احتمال حدوث هذا الأمر ضعيف جدًا، لكننا الآن، عمليًا، على أعتاب حرب عالمية ثالثة".
وأوضح أن نطاق الحرب الروسية الأوكرانية يبدو آخذًا في الاتساع، في ظل وقوف حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلف أوكرانيا في مواجهة روسيا، وتصاعد التوتر بين موسكو من جهة، وبريطانيا وألمانيا من جهة أخرى.
واعتبر أن هذه التطورات تشير إلى احتمال امتداد المواجهة إلى دول أوروبية أخرى، مضيفًا أن ما يجري يشكّل "جزءًا من حرب عالمية".
وأشار أيضًا إلى الخلاف بين الصين والولايات المتحدة بشأن تايوان وقضايا أخرى، قائلًا إن "مقدمات مواجهة واسعة، سواء سمّيناها حربًا عالمية أو أطلقنا عليها تسمية أخرى، آخذة في التبلور".
ويأتي هذا التحذير في وقت تسعى فيه إيران إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين، وتطرح نفسها إلى جانب القوى المطالبة بنظام عالمي جديد، فيما يشكّل إضعاف النفوذ الأميركي وإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط أحد الأهداف الأساسية لطهران، وفق تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست".
وعن مشروع انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أوضح غضنفري أنه كان من المقرر مناقشة اقتراح بهذا الشأن في مجلس الشورى، إلا أن بعض الأطراف عارضته ومنعت إدراجه على جدول الأعمال.
وقال إن مجموعة من النواب تطالب منذ أشهر بانسحاب إيران من المعاهدة، لكن معارضي الخطوة رأوا أنها تتعارض مع المحادثات والمفاوضات مع الولايات المتحدة، وقد تعرّض المفاوضات ومذكرة التفاهم للخطر.
وختم غضنفري بالإشارة إلى احتمال إعادة إدراج مشروع الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية على جدول أعمال مجلس الشورى.
المصدر:
يورو نيوز