سلسلة مناورات عسكرية دفاعية ثلاثية مشتركة، تجري بصورة دورية بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان، وتهدف إلى تعزيز التنسيق والتكامل العملياتي بين القوات المسلحة للدول الثلاث، ورفع مستوى جاهزيتها وقدرتها على الاستجابة المشتركة للتهديدات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
أطلقت للمرة الأولى في 27 يونيو/حزيران 2024، تلتها النسخة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. لاحقا أُجريت النسخة الثالثة حافة الحرية 25، في الفترة من 15 إلى 19 سبتمبر/أيلول 2025، قبل انطلاق النسخة الرابعة، حافة الحرية 2026 في الفترة الممتدة من 7 إلى 11 سبتمبر/أيلول 2026.
تتمحور الأهداف الاستراتيجية لمناورات حافة الحرية حول تعزيز التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.
وتتمثل أبرز هذه الأهداف في تعزيز قدرات الردع والاستجابة المشتركة للدول الثلاث، خصوصًا في مواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة من جانب كوريا الشمالية.
كما تهدف المناورات إلى حماية الأمن والاستقرار الإقليميين، من خلال دعم السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، والحفاظ على حرية الملاحة وتعزيز الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتسعى كذلك إلى تعزيز العمل العسكري المشترك وبناء الثقة المتبادلة، عبر تحويل التنسيق السياسي بين الدول الثلاث إلى إجراءات ميدانية وبروتوكولات تشغيلية معتادة، بما يعزز قابلية قواتها للعمل والتنسيق المشترك في مواجهة التهديدات والأزمات المختلفة.
تعود نشأة مناورات حافة الحرية إلى الاتفاق الذي أُبرم أثناء قمة كامب ديفيد التاريخية في أغسطس/آب 2023، حيث جرى التوافق على إطلاق هذه المناورات في إطار التعاون بين الدول الثلاث. وتعزز مسار تأسيسها لاحقًا بتأكيد إطلاقها أثناء الاجتماع الوزاري لوزراء دفاع الدول الثلاث في منتدى حوار شانغريلا في يونيو/حزيران 2024.
وشهدت المناورات منذ ذلك الحين تطورًا عبر عدة نسخ ميدانية؛ إذ أُقيمت النسخة الافتتاحية بين 27 و29 يونيو/حزيران 2024، تلتها النسخة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
لاحقا أُجريت النسخة الثالثة حافة الحرية 25، في الفترة من 15 إلى 19 سبتمبر/أيلول 2025، قبل انطلاق النسخة الرابعة، حافة الحرية 2026 في الفترة الممتدة من 7 إلى 11 سبتمبر/أيلول 2026.
تتميز مناورات حافة الحرية بتعدد مجالاتها، إذ تتجاوز التدريبات العسكرية التقليدية لتجمع بين عمليات جوية وبحرية وسيبرانية وبرية ضمن إطار تدريبي مشترك بين القوات المشاركة.
وتشمل تدريبات الدفاع الجوي والباليستي المشترك، بما في ذلك رصد الصواريخ الباليستية واعتراضها وتعزيز قدرات الدفاع الوقائي.
كما تمتد إلى الحرب البحرية والجوية، عبر تنفيذ عمليات مضادة للسطح ومكافحة الغواصات والحظر البحري، إلى جانب مهام البحث والإنقاذ ومكافحة القرصنة والتزود بالوقود في عرض البحر.
وفي نسخة عام 2026، شهدت التدريبات تطويرًا إضافيًا عبر التركيز على مشاركة البيانات في الوقت الفعلي والتنسيق المتزامن بين القوات الثلاث، بما يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة والمنسقة لأي تصعيد محتمل.
جاءت النسخة الرابعة من مناورات حافة الحرية في ظل ظروف سياسية وميدانية استثنائية، وشهدت تنفيذ المناورات كاملة وفي موعدها وبحجمها المعتاد، رغم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص تدريبات "أولتشي فريدوم شيلد" الثنائية الكبرى بين واشنطن وسول إلى النصف، في إطار مسعى تصالحي تجاه بيونغ يانغ.
ميدانيًا، نُفذت العمليات في المياه والأجواء الدولية شرق وجنوب جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية، إلى جانب استخدام قواعد ومراكز قيادة داخل اليابان، فيما أُقيم حفل افتتاح المناورات في قاعدة يوكوتا الجوية في طوكيو.
وعلى صعيد القدرات العسكرية، اتسمت النسخة بحشد عسكري متقدم، تصدرته ست مدمرات مجهزة بنظام إيجيس، بمشاركة مدمرتين كوريتين جنوبيتين، ومدمرتين يابانيتين، إضافة إلى مدمرة أمريكية تابعة للأسطول السابع.
كما شاركت طائرات دورية بحرية متطورة، من بينها الطائرتان اليابانية "بي-1" (P-1) والأمريكية "بي-8" (P-8)، إلى جانب مقاتلات "إف-15" (F-15).
وفي المقابل، غابت حاملات الطائرات الأمريكية لتفرغها لدعم الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران في منطقة الشرق الأوسط.
وتزامنا مع انطلاق المناورات، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بحضور ابنته كيم جو آي، على تدشين المدمرة البحرية الثانية لبلاده "كانغ كون"، التي تبلغ إزاحتها نحو 5 آلاف طن، والمجهزة بصواريخ كروز نووية تكتيكية. كما دعا إلى بناء بحرية مسلحة نوويا قادرة على توجيه ضربات انتقامية فورية ضد الأعداء.
وفي سياق التصعيد، أطلقت كوريا الشمالية نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر، في خطوة بدت بمثابة تنفيذ لتهديد سابق بالرد على المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة