في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن وصول الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة إلى منزله في بلدة قصرة -جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة- رحلة عودة عادية، إذ احتاج إلى اتصالات وتدخل من السفارة الأمريكية ليتمكن من الوصول إلى البيت الذي تحاصره قوات الاحتلال والمستوطنون في منطقة جبل رأس العين.
ووصل أبو ريدة إلى منزله بعد رحلة قادما من الولايات المتحدة، وبرفقة صحفيين، عقب احتجازه نحو نصف ساعة، في وقت تفرض فيه قوات الاحتلال قيودا مشددة على الوصول إلى المنطقة التي تحاصر فيها 3 عائلات فلسطينية منذ أيام.
وفي جبل رأس العين، لا يقتصر الحصار على منع الحركة، إذ قال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن العائلات المحاصرة عانت انقطاع المياه والكهرباء 8 أيام، قبل أن تتمكن البلدية من إعادتهما، وسط نقص في الغذاء والدواء ووجود أطفال ونساء بين المحاصرين.
وأضاف الوادي أن قوات الاحتلال استولت على أحد المنازل في المنطقة، في حين ينتشر المستوطنون على قمة الجبل، معتبرا أن إنهاء الحصار كان يمكن أن يتم سريعا لو تدخل الجيش لمنع اعتداءات المستوطنين، بدلا من تشديد القيود على السكان.
ويعزز هذا المشهد رواية الأهالي عن تقاسم الأدوار بين الجيش والمستوطنين في الضغط على سكان المنطقة، إذ يظل الوصول إلى المنازل والأراضي مقيدا رغم إخلاء البؤرة، في حين يواصل المستوطنون التحرك في محيط منازل عائلتي أبو ريدة وحسان.
كما أبلغت قوات الاحتلال منشأة لصناعة الخزف بضرورة الإخلاء ووقف العمل، مما أدى -وفق رئيس البلدية- إلى تعطيل العمال فيها، في امتداد للحصار الذي لا يستهدف المنازل المأهولة فحسب، بل يمتد لضرب مصادر رزق السكان.
وفي هذا السياق، تلقت العائلات مساعدات إنسانية محدودة أدخلتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في اليوم السابع للحصار، لكن هذه المساعدات شحيحة ولا تكفي لتلبية احتياجات المحاصرين، بحسب ما أكده رئيس البلدية.
ولا تبدو أحداث قصرة حالة معزولة، إذ أشار مراسل الجزيرة ليث جعار إلى أن مستوطنين قطعوا الكهرباء عن عائلة صوفان في بلدة بورين القريبة، في حين واجهت عائلات فلسطينية أخرى تضييقات مشابهة في القرى المجاورة.
وتقع منطقة جبل رأس العين في قصرة ضمن الأراضي المصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو، وهي منطقة تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية، بما يشمل إدارة البلدية للخدمات فيها، لكن قوات الاحتلال تفرض واقعا ميدانيا مغايرا تماما.
ويخشى أهالي قصرة أن يتحول الحصار المفروض على جبل رأس العين إلى مقدمة لفرض واقع جديد على الأرض، خاصة أن نشاط البؤرة الاستيطانية القريبة بدأ قبل نحو 8 أشهر، بالتزامن مع تحويل منازل مجاورة إلى مواقع عسكرية.
وتتقاطع هذه التطورات مع سياق أوسع من الضغوط جنوبي نابلس، حيث اضطرت عائلة الطوباسي في قرية جالود القريبة في يوليو/تموز الماضي إلى إخلاء منزلها، بعد شهرين من الحصار وقطع الخدمات وتزايد تهديدات المستوطنين.
المصدر:
الجزيرة