في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد اعتقال النساء في السودان مجرد إجراء أمني عابر في خضم الحرب، بل تحول، وفق شهادات حقوقية، إلى نمط متكرر تحيط به اتهامات بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والابتزاز المالي، فيما تواجه عائلات نساء معتقلات ومختفيات قسريا مصيرا غامضا لا تعرف فيه حتى ما إذا كانت ذواتهن على قيد الحياة.
وقالت هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الإستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، في التقرير الذي أعده القطاع الرقمي بالجزيرة، إن قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية اعتقال أعداد كبيرة من النساء، بينهم ست ناشطات وصحفيات في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، فضلا عن أعداد أخرى في مناطق مختلفة.
وأضافت أن المعتقلات الست هن مواهب إبراهيم، ومناهل مصطفى، وزهرة محمد الحسن، وازدهار عبد المنعم حامد، وماجدة حسن علي، وسارة مصطفى، مشيرة إلى أنهن ناشطات ظللن موجودات في نيالا ومهتمات بمساعدة النساء والفتيات.
وأوضحت أن هؤلاء النساء احتجزن منذ أبريل/نيسان من العام الجاري من دون تبرير واضح، وحتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة بشأن أماكن وجودهن أو ما حل بهن.
وترى هالة الكارب أن احتجاز النساء أصبح إحدى سمات الحرب في السودان، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع أو تلك التي يسيطر عليها الجيش السوداني، إذ تتعرض النساء للتجريم والاعتقال بصورة متكررة.
لكنها تشير إلى أن الوضع في مناطق سيطرة الدعم السريع أكثر غموضا، إذ لا توجد، بحسب قولها، إجراءات قانونية واضحة أو إدانات أو محاكمات تفسر أسباب الاعتقال. وقالت إن حتى إجراءات الإفراج عن النساء تحيط بها حالة من الغموض، وإنها في كثير من الحالات ترتبط بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراح المعتقلات.
وترى المتحدثة أن هذه الممارسات تمثل كارثة حقيقية كبيرة، مؤكدة أن الحرب فاقمت حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات في السودان.
ولا تتوقف المخاطر عند لحظة الاعتقال، بحسب المسؤولة الإقليمية، بل تمتد إلى داخل السجون، حيث تقول إن النساء المعتقلات، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، يواجهن مخاطر كبيرة، بينها أنماط من التعذيب والاعتداءات.
وتشير إلى حالة خادمة الله موسى، وهي امرأة تقضي حاليا حكما بالسجن لمدة 20 عاما في سجن أم درمان، بعدما اعتقلت واتهمت بالتعاون. وترى المتحدثة أن الحيثيات التي بني عليها الاتهام في هذه الحالة "ضعيفة جدا"، معتبرة إياها نموذجا آخر على تحول اعتقال النساء إلى نمط سائد خلال الحرب.
وتقول إن الأسر التي لديها نساء معتقلات تعيش بدورها حالة من التوتر والقلق الشديدين، في ظل غياب معلومات واضحة عن مصيرهن، وعدم وجود جهود كافية لمعالجة هذه القضية، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو من المسؤولين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وتؤكد هالة الكارب أن الاعتقالات لا تقتصر على نيالا، بل تشمل نساء في سجن كوبر وفي الفاشر بشمال دارفور وزالنجي وسط الإقليم، إلى جانب أعداد كبيرة من النساء المختفيات قسريا. وتقول إن مصير كثير من هؤلاء النساء لا يزال مجهولا، فلا أحد يعرف ما إذا كن محتجزات وهن على قيد الحياة أم أنهن فارقنها.
وتشير إلى أن هذا الوضع يرتب "مسؤولية قانونية ضخمة وكبيرة جدا" على الجهات المسؤولة، في ظل استمرار الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب. وتضع الكارب قضية اعتقال النساء في سياق أوسع من الانتهاكات التي أفرزتها الحرب، مؤكدة أن النساء يتحملن أعباء الصراع بأشكال متعددة، تبدأ بالاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، وتمتد إلى ما تصفه بجرائم العنف الجنسي واسعة النطاق.
المصدر:
الجزيرة