آخر الأخبار

هل يكرر نتنياهو سيناريو رفح في "علي الطاهر" بجنوب لبنان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يشهد جنوب لبنان تصعيدا إسرائيليا لافتا، تزامن مع تحذيرات إسرائيلية لحزب الله بمواصلة ما تسميه "إزالة التهديدات"، مقابل تأكيد الحزب أن محاولات فرض أمر واقع في الجنوب لن تستمر من دون رد.

ورأت الرئاسة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية ترسل رسالة واضحة إلى المسار التفاوضي والجهود الأمريكية لتطبيق اتفاق الإطار، فيما زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار، مشددا على ضرورة إجراء مفاوضات "أكثر جدية" مع لبنان.

حزام ناري حول "علي الطاهر"

وأوضحت سلام خضر، عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن بلدة أنصار كانت أبرز نقاط التصعيد، بعد غارة إسرائيلية قال نتنياهو إنها استهدفت قياديا في فرقة الرضوان، ردا على هجوم بطائرة مسيرة استهدف قوات إسرائيلية في تلة علي الطاهر، وفق الرواية الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن الغارات امتدت إلى محيط التلة وجبل الرفيع وجبل الريحان، في ما يبدو محاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق التغطية النارية وتأمين القوات الموجودة قرب علي الطاهر. كما شملت الاستهدافات مناطق في إقليم التفاح، الذي يتميز بتضاريس جبلية ويُتهم حزب الله بامتلاك بنية عسكرية فيه.

ولفتت سلام إلى استمرار القصف وعمليات النسف في المنطقة الصفراء، ولا سيما في المنصوري ومناطق أخرى غرب وجنوب الليطاني، بما أدى إلى تدمير أحياء وقرى.

اختبار إسرائيلي لإيران

وقال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري إن التصعيد مرتبط بسياقين، أولهما مساعي نتنياهو لإعادة ترتيب المنطقة أمنيا، وفق تصور يقوم على التفوق الإسرائيلي، والثاني الجمود في المسار الأمريكي الإيراني.

ورأى الزويري أن إسرائيل تختبر من خلال التصعيد رد فعل إيران، ولا سيما بعد التغييرات العسكرية الأخيرة في طهران، وما إذا كانت ستبادر إلى رد عسكري جديد.

وأضاف أن استمرار التصعيد قد يدفع واشنطن إلى تحريك المسار التفاوضي، متوقعا أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل للحد من التصعيد، في مقابل ممارسة إيران ضغوطا على حزب الله لعدم الانجرار إلى مواجهة شاملة.

إعلان

واعتبر الزويري أن نتنياهو يسعى أيضا إلى توظيف التصعيد داخليا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، محذرا من أن كلفة هذه السياسة يدفعها اللبنانيون والفلسطينيون.

استنساخ سيناريو رفح في "علي الطاهر"

من جانبه، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية شادي شرفا إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان لا يجري بمعزل عن الموقف الأمريكي، لكنه يعكس، وفق تقديره، اعتقاد الحكومة الإسرائيلية بأن واشنطن لا تمارس ضغوطا كافية لوقفه، وهو ما تفسره إسرائيل على أنه ضوء أخضر لمواصلة العمليات.

وأوضح شرفا للجزيرة أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل تنفيذ التزامات إسرائيل في غزة ولبنان، مشيرا إلى أن الانسحاب من قرى إضافية في جنوب لبنان قد يشكل ضربة سياسية له أمام قاعدته اليمينية.

واعتبر أن نتنياهو يضع شروطا صعبة التنفيذ، بينها نزع سلاح حزب الله، بما يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي مع لبنان، لافتا إلى استمرار هدم المنازل وتوسيع العمليات العسكرية.

وقال إن التصعيد في تلة علي الطاهر يعكس محاولة إسرائيلية للسيطرة عليها، ورأى أن نتنياهو يسعى إلى تكرار سيناريو رفح وتقديمه كإنجاز عسكري قبيل الانتخابات.

وأشار إلى أن نتنياهو سبق أن واصل العمليات في رفح رغم الضغوط الأمريكية لوقفها، قبل أن تعلن إسرائيل تصفية المقاتلين المحاصرين هناك، وهو ما قدمه نتنياهو حينها باعتباره إنجازا عسكريا.

ويعتقد شرفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد تكرار المشهد نفسه في "علي الطاهر"، عبر السيطرة على التلة وتحقيق مكسب عسكري يمكن توظيفه سياسيا.

ضوء أخضر أمريكي لإسرائيل؟

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني طارق ترشيشي إن موقف واشنطن من حزب الله ليس جديدا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي سبق أن اتخذ مواقف اتهم فيها الحزب بعرقلة الحلول في لبنان وتحميله مسؤولية الأزمات.

ورأى ترشيشي أن الموقف الأمريكي الأخير قد يعكس وجود ضوء أخضر لإسرائيل لمواصلة استهداف حزب الله في الجنوب وربما خارجه، ولا سيما في ظل التصعيد الذي شهدته منطقة علي الطاهر وبلدتا أنصار ودير الزهراني وقرى أخرى، والذي أسفر، بحسب قوله، عن سقوط أكثر من 11 قتيلا، بينهم أفراد عائلة واحدة في أنصار.

واعتبر أن هذا الموقف يعزز ما تردد في الإعلام الإسرائيلي عن موافقة أمريكية على عملية للسيطرة على تلال علي الطاهر.

وفي ما يتعلق بالمناطق التجريبية، قال ترشيشي إن الكرة باتت في الملعب الأمريكي، باعتبار أن السلطة اللبنانية ترى أن واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل للبدء بتنفيذ مناطق تجريبية جديدة.

وأوضح أن الجولة الأخيرة من المفاوضات أخفقت بعدما رفضت إسرائيل الانسحاب من مناطق اقترحها لبنان، بينها الخيام وبنت جبيل، مما أدى إلى عودة الوفد اللبناني محبطا.

وأشار إلى أن جولة تفاوضية جديدة كانت مقررة مبدئيا مطلع سبتمبر/أيلول، لكن لم يحدد موعدها رسميا بعد، مؤكدا أن نجاحها يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل للقبول بالمناطق التجريبية الجديدة.

وفي 26 يونيو/حزيران 2026، وقعت بيروت وتل أبيب اتفاق إطار برعاية أمريكية، ينص بشكل أساسي على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا