آخر الأخبار

بوتين يؤجج غضب اليابان المكتوم منذ 8 عقود بزيارة كوريل

شارك
بوتين خلال زيارة جزر كوريل (أ ف ب))

في خطوة من شأنها زيادة التوتر بين موسكو وطوكيو، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، جزر كوريل المتنازع عليها مع اليابان، في أول زيارة له إلى الأرخبيل الذي تسيطر عليه روسيا وتطالب اليابان بالسيادة على أربع من جزره.

ونشر الكرملين مقطع فيديو يظهر بوتين في جزر كوريل، فيما ذكرت وسائل إعلام روسية أنه زار مصنعاً للأسماك، حيث قُدم له الكافيار، وفق وكالة فرانس برس.

كما عقد الرئيس الروسي في سخالين اجتماعاً بشأن "ضمان أمن الحدود الشرقية لروسيا"، بحسب وكالة "ريا نوفوستي".

وسارعت طوكيو إلى الاحتجاج على الزيارة، التي تأتي في ظل تدهور العلاقات الروسية اليابانية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، بالتزامن مع توثيق موسكو علاقاتها مع الصين وكوريا الشمالية.

اليابان: زيارة غير مقبولة إطلاقاً

وندّدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي بالزيارة، ووصفتها بأنها "غير مقبولة". وقالت إن زيارة بوتين تتعارض مع موقف اليابان الثابت بشأن ما تطلق عليه طوكيو اسم "الأقاليم الشمالية"، معتبرة أنها تمثل إساءة إلى مشاعر الشعب الياباني.

كما أكدت الحكومة اليابانية أن الجزر تمثل "جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، تاريخياً وبموجب القانون الدولي"، معلنة تقديم احتجاج شديد على زيارة الرئيس الروسي.

وتعد زيارة بوتين الأولى من نوعها منذ وصوله إلى السلطة، إلا أن رئيس الوزراء الروسي السابق دميتري ميدفيديف سبقه إليها عام 2010 عندما كان رئيساً للبلاد، ليصبح حينها أول زعيم روسي يزور الأراضي المتنازع عليها. وعاد ميدفيديف إلى الجزر عدة مرات لاحقاً.

جزر كوريل (أيستوك)

خلاف بدأ مع نهاية الحرب العالمية

ويعود أصل النزاع إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. ففي 8 أغسطس 1945، أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان، بعد إلقاء القنبلة الذرية الأميركية على هيروشيما، وقبل أيام قليلة من إعلان طوكيو استسلامها.

وسيطر السوفيت لاحقاً على أرخبيل كوريل، ومن ضمنه الجزر الأربع الواقعة شمال جزيرة هوكايدو اليابانية، فيما تمسك الطرفان منذ ذلك الحين بروايتين مختلفتين بشأن السيادة عليها.

وتطلق روسيا على الجزر الأربع أسماء كوناشير وإيتوروب وشيكوتان وهابوماي، بينما تعرفها اليابان باسم كوناشيري وإيتوروفو وشيكوتان وهابوماي، وتجمعها تحت تسمية "الأقاليم الشمالية".

جزر كوريل (أ ف ب)

5 آلاف كيلومتر

وتبلغ مساحة الجزر الأربع المتنازع عليها نحو 5 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل تقريبا مساحة مدينة إسطنبول التركية، وتشكل قرابة نصف مساحة أرخبيل كوريل، فيما تمنحها أهميتها قيمة تتجاوز مساحتها، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي وثرواتها البحرية والمعدنية.

وعقب سيطرة الاتحاد السوفيتي عليها عام 1945، رحّلت موسكو نحو 17 ألفاً من سكانها اليابانيين.

ويعيش في الجزر حالياً نحو 20 ألف مواطن روسي، رغم مناخها القاسي، كما تتمتع المنطقة بثروات معدنية تشمل الذهب والفضة، فضلاً عن مناطق غنية بالأسماك.

بوتين خلال زيارة جزر كوريل (أ ف ب))

موقع عسكري بالغ الحساسية

لكن قيمة الجزر لا تقتصر على مواردها الاقتصادية، إذ اكتسبت أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة بسبب موقعها الممتد بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية.

وخلال الحرب الباردة، أتاحت الجزر للاتحاد السوفيتي إقامة قواعد جوية وبحرية في منطقة حساسة من المحيط الهادئ، بالقرب من اليابان، أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في آسيا.

وظل النزاع على الجزر عقبة رئيسية أمام العلاقات بين موسكو وطوكيو، إلى درجة أن روسيا واليابان لم تتمكنا من توقيع معاهدة سلام رسمية تنهي خلافاتهما المرتبطة بالحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1956، ومع استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اقترح الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف تسليم جزيرتين إلى اليابان في إطار تسوية تقود إلى معاهدة سلام، لكن الخلاف استمر.

واستؤنفت المفاوضات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وشهدت مراحل بدت خلالها التسوية ممكنة، إلا أنها لم تحقق اختراقاً نهائياً.

واليوم، تأتي زيارة بوتين الأولى إلى الجزر لتعيد هذا النزاع الممتد منذ أكثر من ثمانية عقود إلى الواجهة، في توقيت تشهد فيه علاقات موسكو وطوكيو توتراً متزايداً، ما يجعل فرص تسوية أحد أقدم النزاعات الإقليمية في آسيا أكثر تعقيداً.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا