آخر الأخبار

مدريد: الوضع في سبتة "بات شبه طبيعي".. وارتفاع حصيلة ضحايا محاولات العبور إلى 67 قتيلًا

شارك

واصلت مجموعات من الشبان المهاجرين، تحت مراقبة القوات الإسبانية، صباح السبت، عبور الحدود باتجاه المغرب.

أعلنت السلطات الإسبانية، السبت، أن غالبية المهاجرين الذين نجحوا في دخول جيب سبتة الإسباني والذين قدّر عددهم بنحو 60 ألفًا قد أعيدوا إلى المغرب .

وقال وزير الداخلية فرناندو غرانده مارلاسكا للصحفيين إن "المشهد الميداني انقلب بالكامل تقريباً"، مشيراً إلى أن الأوضاع أصبحت شبه طبيعية بعد أقل من 48 ساعة من ذروة الأزمة.

وأوضح الوزير عقب اجتماع طارئ، أن ما لا يقل عن 67 شخصاً لقوا حتفهم خلال محاولة الاقتحام، بينهم من غرقوا وآخرون قضوا في تدافع جماعي، واصفًا ما جرى بـ"الحوادث المؤسفة والمأسوية".

وكانت إسبانيا قد استقبلت عدداً قليلاً من المهاجرين المنهكين الذين سبحوا صباح السبت إلى شاطئ طراجال الحضري في سبتة، قبل أن يعيدهم رجال الأمن إلى المغرب.

وأشاد غرانده مارلاسكا بالتعاون مع المغرب قائلًا إن "هذه الأحداث تتطلب تقييماً مشتركاً"، وشدد قائلاً: "المغرب ليس تهديداً لسبتة ولا لباقي إسبانيا، إنه شريك يمكن الاعتماد عليه".

وفي هذا السياق، أعلنت مدريد أنها تقوم بتركيب حاجز بحري بطول 500 متر على الحدود البحرية مع الرباط، في محاولة لردع المهاجرين عن السباحة حول الحواجز البرية.

مصدر الصورة جنود من الجيش الإسباني يقفون إلى جانب مهاجرين سبحوا من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني، السبت 1 آب/أغسطس 2026. AP Photo/Antonio Sempere

وكان المغربي سفيان (42 عاماً) قد وصل إلى سبتة بعدما سبح "ثلاث أو خمس دقائق" على أمل الذهاب إلى مدريد للقاء والدته التي تعاني من سرطان الدم. وقال في حديث لوكالة "فرانس برس" إن "صديقاً اتصل بي وقال لي إن الحدود قد فتحت" بين إسبانيا والمغرب. وأشار إلى أن هذا التوافد الكثيف يكشف أن "الجميع يريد الذهاب إلى إسبانيا أملاً بمستقبل أفضل لا أمل فيه بالمغرب".

وتُعد سبتة، التي تبلغ مساحتها 18.5 كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها نحو 84 ألف نسمة، ومعها جيب مليلية القريب، المنفذين البريين الوحيدين لأوروبا على أفريقيا، وتقع على نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإسباني، مما يجعلها نقطة جذب للمهاجرين الباحثين عن بوابة للدخول إلى القارة العجوز.

وحول أسباب الموجة غير المسبوقة، قالت ميريام شرطي، الباحثة الرئيسية في مركز الهجرة والسياسة والمجتمع في جامعة أوكسفورد، إن منصات التواصل الاجتماعي امتلأت بمنشورات تشجع المغاربة على محاولة دخول سبتة قبل أيام من بدء التدفق، وتضمنت تلك المنشورات معلومات عملية عن كيفية عبور الحدود وما ينبغي للمهاجرين قوله لزيادة فرص السماح لهم بالبقاء. وأشارت إلى أن بعض المهاجرين الذين أجرت معهم مقابلات خلال العام الماضي فقدوا القدرة على تذكر عدد المرات التي حاولوا فيها عبور الحدود.

موجات سابقة

وكانت موجات هجرة سابقة قد وقعت خلال فترات توتر بين إسبانيا والمغرب، من بينها عام 2021 حين دخل أكثر من عشرة آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين فقط، في ذروة أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد، حين خففت السلطات المغربية المراقبة الحدودية احتجاجاً على استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية.

مصدر الصورة جنود من الجيش الإسباني وعاملون في الصليب الأحمر يساعدون مهاجرا سبح من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني، السبت 1 آب/أغسطس 2026. AP Photo/Antonio Sempere

ردود فعل أوروبية

ومع تدفق المهاجرين إلى سبتة، اعترضت أصوات من اليمين الأوروبي مطالبة بتشديد التدابير الأمنية على حدود فضاء شنغن .

ومنذ الخميس، دعت إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، بتأييد من فنلندا والدنمارك، غير أن إسبانيا رأت من جهتها أن هذا المقترح ينطوي على "ديماغوجية". وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية فرض عمليات تدقيق منذ السبت عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا.

من جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز السبت أن مغادرة إسبانيا منطقة شنغن "أمر غير وارد على الإطلاق"، مضيفاً أن فرنسا تتمتع "بتعاون جيد جداً مع إسبانيا". ورداً على سؤال حول مدة تعزيز الحدود الفرنسية الإسبانية، أجاب بأن الأمر سيستمر "طالما كان ذلك ضرورياً"، مشيراً إلى أن فرنسا رفعت عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود مع إسبانيا خمس مرات ليصل إلى 334 عنصراً.

مصدر الصورة مهاجرون يعودون إلى المغرب من جيب سبتة الإسباني، الجمعة 31 تموز/يوليو 2026. AP Photo/Antonio Sempere

بدوره، قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بزيارة تفقدية إلى سبتة صباح الجمعة برفقة وزير الداخلية، ندّد خلالها بـ"هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا"، متهماً "مافيات" بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا.

وفي منشور على منصة "إكس"، قال سانشيز، "ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي ومتحد". وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت عن خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين تلقّت في إطارها 1.2 مليون طلب.

وأوضحت "فرانس برس" أن الأخير بعث برسالة رسمية أدان فيها ما وصفه بالموقع "الأناني" لبعض بلدان الاتحاد الأوروبي، مطالباً بعقد اجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول الأعضاء السبع والعشرين، لمناقشة تداعيات الأزمة والتنسيق لمواجهة التدفقات المستقبلية.

ومساء الجمعة، احتشد المئات أمام السفارة المغربية في مدريد "دفاعاً عن الهوية الإسبانية"، وفق مراسل الوكالة ذاتها. أما في أمريكا فقد اعتبر الرئيس دونالد ترامب أن الصور المتداولة عن سبتة أشبه بـ"غزو للبلد"، متّهمًا إسبانيا ببذل "جهود متعمّدة" لتسهيل الهجرة غير النظامية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا