بدلا من أن يهدأ الميدان مع تصاعد الحديث عن اتفاق لإنهاء الحرب، شهد قطاع غزة تصعيدا إسرائيليا متواصلا، إذ كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، مستهدفا منازل وتجمعات الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية بشأن اتفاق محتمل وترتيبات تخص ملف السلاح.
وأعلن مجلس السلام والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"التاريخي" لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن انسحابا إسرائيليا وتسليم سلاح حركة حماس.
وكانت حركة حماس والفصائل الفلسطينية قد وافقت على مسودة اتفاق بشأن ترتيبات سلاح المقاومة في قطاع غزة، تنص على تنفيذ عملية حصر السلاح وتخزينه بصورة تدريجية ومتسلسلة، ضمن مسار شامل لتنفيذ خطة السلام.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن الخطاب الإعلامي الذي يتحدث بتفاؤل عن انتهاء الحرب لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، مؤكدا أن القصف والاستهدافات لا تزال مستمرة، وأن الوضع الإنساني بالغ الصعوبة، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر.
وتفاعل ناشطون وصحفيون فلسطينيون مع التصعيد، معتبرين أن استمرار القصف يقوض الحديث عن أي انفراجة سياسية أو اقتراب من وقف الحرب.
وقال الناشط تامر قديح إن قطاع غزة تعرض لـ7 هجمات جوية إسرائيلية استهدفت منازل وتجمعات للفلسطينيين، بالتزامن مع قصف مدفعي، رغم الحديث عن اتفاق وموافقة الفصائل الفلسطينية على تسليم السلاح.
وأضاف، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن إسرائيل "تريد إبادة غزة، ولا يهمها سلاح ولا غيره"، مشيرا إلى أن من بين المواقع التي استهدفتها الغارات مستودعا للأدوية يتبع مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، معتبرا أن "الإبادة مستمرة".
من جانبه، وصف الناشط الحكيم ما يجري بأنه "قصف لا يتوقف"، مشيرا إلى غارات عنيفة استهدفت المنازل والأحياء السكنية في مناطق متفرقة، بينما استمرت الانفجارات طوال الليل، مضيفا أن "ليل غزة ما زال مثقلا بالنار والركام".
وسلّط الناشط محمود فرحات الضوء على معاناة السكان مع أوامر الإخلاء، قائلا إن إنذارا واحدا يكفي لإجبار آلاف الفلسطينيين على مغادرة منازلهم، موضحا أن الجيش الإسرائيلي لا يهدد منزلا بعينه، بل يفرض إخلاء مربعات سكنية كاملة، مما يدفع العائلات إلى قضاء ساعات في الشوارع بانتظار القصف.
وأضاف أن هذه المشاهد تتكرر يوميا في قطاع غزة، مشيرا إلى أنه شهد إخلاء مربع سكني كامل في المخيم الذي يُقيم فيه، واصفا نزوح الأطفال والنساء وكبار السن إلى العراء بأنه "مشهد يدمي القلب".
وفي السياق نفسه، كتب الناشط محمود زعيتر: "يا عفو الله.. هل الليلة ما أزنخها من استهدافات وإخلاءات وشهداء وطيران استطلاع رحمتك يا رب".
أما الصحفي يوسف أبو كويك، فعلّق قائلا: "في النهار اغتيالات، وفي الليل إخلاءات وغارات، وفيه ناس بتحكي عن انفراجات ومراجعات وتحولات طيب وبعدين؟!".
بدوره، قال الناشط أحمد حمدان إن إسرائيل صعّدت غاراتها العنيفة على قطاع غزة، بالتزامن مع الحديث عن اتفاق في القاهرة، إلى جانب تهديد المباني السكنية بالإخلاء القسري، مما أجبر عائلات على النزوح إلى الشوارع وتدمير ما تبقى من مساكنها.
وكتب الناشط محمد دحبور: "غزة تحترق وتُباد الآن غارات عنيفة، وإنذارات بالإخلاء، ونزوح للعائلات إلى الشوارع بعد تدمير ما تبقى من مأواها".
ورأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسين عز الدين أن قصف مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح قد يحمل رسالة مرتبطة بموافقة الفصائل على مقترحات الاتفاق في القاهرة، معتبرا أن إسرائيل "تريد إبادة شعبنا وكل ما يساعده على البقاء".
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تُواصل إسرائيل شن غارات جوية وقصف مدفعي على القطاع، مما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار في ظل أزمة إنسانية حادة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية للاتفاق في القطاع، مما أسفر عن مقتل ألف و214 فلسطينيا وإصابة 3 آلاف و977 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب استمرار الدمار الواسع.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن استشهاد أكثر من 73 ألف شخص في القطاع المحاصر، بحسب وزارة الصحة في غزة.
المصدر:
الجزيرة