آخر الأخبار

"ألقيت بأطفالي من الشباك".. شهادة مروعة لإبادة عائلة المصري في غزة

شارك

لم يكن فجر يوم أمس الثلاثاء عاديا على عائلة المصري؛ ففي تمام الساعة الثالثة، تبدد سكون الليل بانفجار ضخم أحال شقتهم السكنية إلى جحيم مستعر. وهناك، حيث تبخرت أحلام الأطفال وهم نيام، وجد الشاب محمد أحمد المصري نفسه محاصراً في مشهد يجسد أقصى درجات المأساة الإنسانية.

"عائلة كاملة أُبيدت حرقا".. بهذه الكلمات الموجعة والمثقلة بالقهر، لخص محمد تفاصيل فاجعة فقدان شقيقه وزوجته وأطفالهم الأربعة، سارداً تفاصيل لحظات الرعب والموت التي قادته لاتخاذ قرار قاس ومصيري، بإلقاء أطفاله وزوجته من نافذة المنزل هرباً من ألسنة اللهب التي التهمت كل شيء.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بصاروخ كورنيت.. مشاهد جديدة تكشف هوية قناص "النمر" على حدود غزة
* list 2 of 2 "ماتوا لأجل إسرائيل".. عاصفة غضب بأمريكا بعد مقتل الجنود في الأردن end of list

صرخات وسط النيران

بدأت المأساة باستهداف مفاجئ للشقة التي يقطنها محمد مع عائلة شقيقه ووالدته المسنة، في منطقة تبعد عن خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي بمدينة غزة، وما إن استدرك الناجون هول الصدمة، حتى كانت النيران تلتهم جدران المنزل بالكامل.

يروي محمد بحرقة في شهادته للجزيرة، كيف وقفت قلة الحيلة حاجزاً بينه وبين إنقاذ شقيقه وزوجته وأبنائه الأربعة، حيث نفدت المياه القليلة المتاحة في المنزل، بينما كانت أعمدة الدخان تخنق الأنفاس وصرخات الأطفال تستغيث من الغرفة المجاورة "الحقونا يا عمي".

الشباك.. طوق النجاة

في لحظة فاصلة بين الحياة والموت، ومن شدة الانفجار الذي أطاح بالحماية الحديدية للنوافذ، اتخذ محمد قراراً مصيريا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عائلته، يقول الأب المكلوم: "صرت أمسك أطفالي وأرميهم من الشباك، لم أستطع رؤيتهم يحترقون أمامي".

لم يتردد محمد في إلقاء أطفاله وزوجته الحامل من النافذة دون أن يكترث لما قد ينتظرهم بالأسفل، فالمهمة الوحيدة كانت إبعادهم عن ألسنة اللهب، قبل أن يلقي بنفسه خلفهم ليلحق بوالدته المسنة وينقذها من شباك آخر بمساعدة الجيران.

خلفت الغارة المروعة 6 شهداء من عائلة المصري، هم الأب والأم وأطفالهما الأربعة (تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عاما). وبعد محاولات مضنية استمرت لساعتين من قبل طواقم الإسعاف والدفاع المدني للسيطرة على الحريق، تم انتشال جثامين العائلة متفحمة بالكامل من تحت الأنقاض.

رحل الأطفال الأربعة تاركين خلفهم دفاتر تلوينهم وفرحتهم التي لم تكتمل بالعودة إلى المدارس، ورحل معهم الطفل "نعيم" ابن الثلاثة عشر ربيعا الحافظ لكتاب الله، لتبقى صرخاتهم ونداءاتهم الأخيرة عالقة في ذهن عمهم الناجي، كشاهد أبدي على مجزرة مُسحت فيها عائلة بأكملها من السجلات المدنية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا