في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتواصل تصدر القضية الفلسطينية المشهد السياسي الأمريكي، مع اتساع الخلافات داخل واشنطن بشأن تداعيات الحرب على قطاع غزة ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل .
وفي هذا السياق، تناولت تقارير أمريكية الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل، والعقبات التي تعترض التوافق على إدارة قطاع غزة، إلى جانب تحقيقات تسلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية.
وتعكس هذه التقارير اتساع نطاق الجدل الأمريكي حول القضية الفلسطينية، من مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل وإدارة قطاع غزة بعد الحرب، إلى تصاعد الانتقادات الحقوقية المرتبطة بالانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على واشنطن وتل أبيب.
وكشف تقرير لموقع أكسيوس عن انقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن مقترح يعتزم مجلس النواب التصويت عليه يقضي بوقف جميع المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في خطوة تعكس تباين مواقف الديمقراطيين حول مدى استعدادهم للتعبير عن رفضهم لسياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب التقرير، يستعد مجلس النواب هذا الأسبوع للتصويت على تعديل قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي لمشروع قانون تمويل وزارة الخارجية الأمريكية، ينص على حظر تخصيص أي من هذه الأموال لإسرائيل.
ونقل الموقع عن نائب ديمقراطي -طلب عدم الكشف عن هويته- قوله إن التعديل يمثل رسالة بأن النهج الحالي بحاجة إلى تغيير لأنه لم يعد من الممكن الاستمرار في تقديم المساعدات لإسرائيل بغض النظر عن الطريقة التي تُستخدم بها، متوقعا أن يصوت لصالح التعديل "ما لا يقل عن 40 نائبا" من زملائه.
وبينما أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز أنه سيصوت ضد التعديل، أكد رئيس التجمع التقدمي بالكونغرس غريغ كاسار عزمه التصويت لصالحه، متوقعا أن يحظى تعديل ماسي بتأييد واسع جدا من النواب الديمقراطيين.
ورغم ذلك، يشير أكسيوس إلى أن فرص إقرار التعديل تبقى ضعيفة في ظل الدعم الجمهوري الواسع لإسرائيل داخل مجلس النواب، مضيفا أن تمرير التعديل في مجلس الشيوخ يبدو أكثر صعوبة.
وفي موازاة الجدل الدائر بشأن المساعدات الأمريكية لإسرائيل، تتناول مراكز الأبحاث الأمريكية العقبات التي لا تزال تعرقل التوصل إلى تصور لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى تقرير لمركز ستراتفور للدراسات الإستراتيجية والأمنية أن استمرار الخلاف بشأن إدارة قطاع غزة من شأنه أن يشجع إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية منخفضة الوتيرة، مع توسيع نطاق سيطرتها تدريجيا داخل القطاع.
ونقل المركز عن مسؤول في مجلس السلام -لم يُكشف عن اسمه- قوله إن المجلس يعتزم إنشاء "منطقة إنسانية تجريبية" في جنوب قطاع غزة لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بهدف "زيادة إيصال المساعدات الإنسانية".
ووفقا للخطة، سيدخل الفلسطينيون المنطقة "طوعا"، على أن يخضعوا لإجراءات تدقيق من قبل لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة ، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي ستكون مسؤولة أيضا عن إدارة المنطقة.
ويأتي هذا المقترح بعد إعلان حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) في 6 يوليو/تموز الجاري حل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة، وذلك تمهيدا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التابعة لمجلس السلام.
لكن التقرير يرى أن مقترح مجلس السلام وحل لجنة الطوارئ في غزة يمثلان "محاولتين محدودتين" لدفع اتفاق وقف إطلاق النار المتعثر إلى الأمام، مؤكدا أن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة، إذ تنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على نزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسعت القوات الإسرائيلية نطاق سيطرتها إلى ما بعد ما يعرف بـ الخط الأصفر، لتفرض بحلول أواخر يونيو/حزيران سيطرتها على نحو 70% من مساحة القطاع.
ويشير ستراتفور إلى أن هذه الخطة وغيرها من المقترحات التي سبق أن طرحها مجلس السلام تعكس غياب أي خيار واقعي وقابل للتطبيق تجري مناقشته لإدارة قطاع غزة.
ولا يقتصر الجدل الأمريكي على مستقبل الحرب وإدارة قطاع غزة بل يمتد أيضا إلى الملف الحقوقي، إذ تسلط تقارير الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها آلاف المعتقلين الفلسطينيين، وبشكل خاص في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا اعتمد على مقابلات مع 12 فلسطينيا أُفرج عنهم من السجون الإسرائيلية منذ عام 2024، معظمهم كجزء من اتفاقيات وقف إطلاق النار، مضيفة أنهم جميعا أكدوا تعرضهم لانتهاكات جسدية، شملت الضرب والحرمان الشديد من الطعام. كما أفاد اثنان منهم بتعرضهما لاعتداءات جنسية أمام معتقلين آخرين، فيما أكد 6 منهم أنهم حُرموا من الرعاية الطبية اللازمة.
"كل يوم، و3 مرات في اليوم، كان هناك شخص ما يتعرض للضرب"، هكذا يروي إياد عمر (44 عاما) أحد المعتقلين الذين احتجزوا سابقا في سجن النقب، أما آلاء نبهان (39 عاما) وهي أم لـ 3 أطفال من رام الله فذكرت أنها تعرضت للتهديد والضرب فور اعتقالها في يوليو/تموز 2024 على خلفية منشورات شاركتها على فيسبوك.
وقالت آلاء إن المحققين في معتقل "عوفر" العسكري وضعوا غطاء على رأسها وقاموا بتضييق حبل حول عنقها للضغط عليها لفتح هاتفها، وعندما أخبرتهم بأنها لا تستطيع فعل ذلك لأنه ليس هاتفها هددوا باغتصابها واعتدوا عليها بالضرب، مما تسبب في كسر أنفها.
ومن بين الشهادات البارزة، شهادة الأسير المحرر زكريا الزبيدي الذي استطاع في 6 سبتمبر/أيلول 2021 مع 5 أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي الفرار عبر نفق كانوا قد حفروه أسفل سجن جلبوع الحصين قبل أن يعاد اعتقاله.
وأوضح الزبيدي لوول ستريت جورنال أنه ظل مقيدا بالأصفاد منذ بدء الحرب على غزة وحتى إطلاق سراحه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أوائل عام 2025، مشيرا إلى أنه تعرض للضرب المبرح مما ترك وجهه مشوها وأفقده أسنانه الأمامية الثمانية.
وتخلص الصحيفة إلى أن إسرائيل تواجه ضغوطا متزايدة لتقديم كشف أكثر تفصيلا بشأن أوضاع السجون منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، مع تزايد التقارير التي تتحدث عن "انتهاكات مزعومة" بحق المعتقلين الفلسطينيين وتصاعد الدعوات داخل إسرائيل وخارجها إلى تعزيز المساءلة.
وفي هذا السياق، تشير استطلاعات حديثة أجراها مركز بيو للأبحاث إلى تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي، إذ أظهرت أن 62% من البالغين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الحكومة الإسرائيلية نظرة سلبية، مقارنة بـ43% عام 2022.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة