آخر الأخبار

من واشنطن إلى روما.. هروب إسرائيلي وتضارب حول الانسحاب من البلدات التجريبية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يشكل نقل المفاوضات الإطارية بين لبنان وإسرائيل من واشنطن إلى روما أول اختبار سياسي لاتفاق بدأ يواجه تعقيدات ميدانية، بعدما ربطت بيروت مشاركتها ببدء انسحاب إسرائيلي فعلي من منطقتين تجريبيتين، بينما تكشف الرواية الإسرائيلية تباينا في فهم هذا الالتزام وآليات تنفيذه.

وتزداد الشكوك مع تداول خرائط إسرائيلية تضم بلدات لا يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بصورة دائمة، بالتزامن مع حديث عن ترتيبات أمنية تتيح له العودة إلى المناطق التي ينسحب منها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدية تنفيذ الاتفاق وحدود الدور الأمريكي في فرض التزام تل أبيب.

وقال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور علي مراد إن نقل الاجتماع إلى روما لم يحظ بترحيب داخل الأوساط اللبنانية، مرجحا أن يكون محاولة إسرائيلية لتخفيف الضغوط الأمريكية التي كانت تمارس عليها خلال الاجتماعات التي استضافتها واشنطن.

ورأى مراد، في حديثه للجزيرة، أن أهمية مكان انعقاد المفاوضات تبقى ثانوية مقارنة بالتحرك السياسي اللبناني، معتبرا أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن قد تشكل محطة حاسمة، إذا نجح في دفع الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

ويتقاطع هذا التقدير مع الموقف اللبناني الرسمي الذي يشترط بدء الانسحاب من منطقتين تجريبيتين، قبل المشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات، باعتبار أن الاتفاق دخل مرحلة التنفيذ ولم يعد بحاجة إلى تفاوض جديد بقدر حاجته إلى تطبيق عملي.

ضغوط بلا نتائج

وأكد مراد أن المسؤولين اللبنانيين يسعون إلى تحميل واشنطن مسؤولية ضمان تنفيذ الاتفاق بوصفها الراعي الرئيسي له، محذرا من أن استمرار التعنت الإسرائيلي سيقود إلى تعطيل المسار برمته وإدخاله في حالة انسداد سياسي وميداني.

وأضاف أن الدولة اللبنانية لا تستطيع معالجة ملف سلاح حزب الله بالقوة، في وقت لا تبدي فيه إسرائيل استعدادا لتنفيذ ما وقعت عليه، كما أن الحزب وإيران لا ينظران إلى الاتفاق باعتباره إطارا مناسبا لتسوية الملفات العالقة.

إعلان

من جانبه، قال الأكاديمي والباحث السياسي وسام نصيف ياسين إن نقل المفاوضات إلى روما لا يغير من جوهر الأزمة، لأن المشكلة تكمن في غياب الضغط الأمريكي الكافي على إسرائيل، وليس في المدينة التي تستضيف المباحثات.

وأشار إلى أن لبنان لم يحصل حتى الآن على أبرز ما طالب به، سواء وقف إطلاق النار بصورة كاملة أو جدول واضح للانسحاب، موضحا أن الاتفاق يفتقر إلى آليات زمنية وجغرافية ملزمة تكفل تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية.

واعتبر نصيف، متحدثا للجزيرة، أن اختيار روما قد يكون محاولة لمنح المفاوضات مظهرا أكثر استقلالية، بما يخفف الانطباع بأن الولايات المتحدة تتحمل وحدها مسؤولية الضغط على إسرائيل، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على نتائج العملية التفاوضية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، كشف مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرّام أن القراءة الإسرائيلية تنطلق من أن نقل الاجتماعات إلى روما يهدف أساسا إلى إبعاد الوفد الإسرائيلي عن الضغوط الأمريكية المتعلقة بملف الانسحاب من جنوب لبنان.

وأوضح كرّام أن إسرائيل لم تنفذ بعد التزاماتها الخاصة بالمناطق التجريبية، رغم إعداد الجيش الإسرائيلي خطة تفصيلية للانسحاب وعرضها على رئيس الأركان، ثم مناقشتها داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية.

وتأتي هذه المعطيات بينما تتحدث مصادر أمريكية وإسرائيلية عن قرب بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تنص على انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين يعقبه انتشار الجيش اللبناني، تمهيدا للانتقال إلى مراحل لاحقة بموافقة الطرفين.

وأضاف مراسل الجزيرة أن الاستعدادات اللوجستية بين الجانبين بلغت مراحل متقدمة، وتشمل تحديد القوات اللبنانية التي ستتولى الانتشار وآلية دخولها، مع ترجيحات بأن يبدأ التنفيذ خلال أيام بالتزامن مع اجتماعات روما أو قبلها بقليل.

لكن هذه الاستعدادات، وفق كرّام، لا تعني توقف العمليات العسكرية، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات وتفجير مواقع داخل المناطق التي يسيطر عليها، بزعم تدمير مستودعات أسلحة وأنفاق، في وقت يواصل فيه تثبيت ما يسميه الحزام الأمني.

وتتزامن هذه التطورات مع جدل واسع أثارته الخرائط الإسرائيلية التي تضمنت بلدات مثل فرون وزوطر الغربية، رغم تأكيد مسؤولين لبنانيين ومصادر ميدانية أن تلك المناطق ليست خاضعة لاحتلال دائم، بما يعزز المخاوف من إعادة تعريف مفهوم "المنطقة التجريبية".

كما تزيد التسريبات الإسرائيلية عن وجود ترتيبات تسمح بإعادة دخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق المنسحب منها عند الضرورة الأمنية، من المخاوف اللبنانية بشأن تحول الانسحاب إلى إجراء مؤقت، لا يفضي إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي بصورة كاملة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا