في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
استقبلت الحشود المنتظرة في طهران وهي ترفع أياديها، نعش المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي ونعوش أفراد من عائلته، في بداية مراسم تشييع تمتد إلى غاية التاسع من يوليو/تموز الحالي.
في المصلى الكبير الذي شُيد تكريما لـ روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في عام 1979، وُضعت نعوش خامنئي وابنته وصهره وحفيدته البالغة 3 أعوام، وزهراء حداد عادل، زوجة نجله مجتبى الذي أصيب خلال الحرب، وانتخب مرشدا خلفا له.
وظهرت النعوش فوق منصة بيضاء، ولُفّت بأعلام إيران ورايات حداد سوداء، إيذانا ببدء مراسم جنائزية يتوقع المسؤولون أن تكون الأضخم في تاريخ البلاد.
وقُتل خامنئي في 28 فبراير/شباط الماضي في ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مجمعا يضم مقر إقامته في طهران، في أول يوم من الحرب التي أشعلت المنطقة قبل 4 أشهر. وأُرجئت مراسم دفنه إلى حين توصَّل المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون بوساطة باكستانية وقطرية، لـ"مذكرة تفاهم" على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي للمسائل الخلافية الرئيسية في غضون 60 يوما.
وبدأت المراسم في وقت متأخر من مساء أمس الخميس بوضع نعش خامنئي وفوقه عمامته السوداء، أمام حشد من المؤيدين الباكين على وقع هتافات رثاء ترددت في المكان وألقى بعض الواقفين عند النعش أزهارا على الحشد.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الجمعة وهو يلقي التحية على جثمان المرشد الأعلى الراحل، مع مسؤولين من بينهم رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.
ولا يزال غير معروف ما إن كان نجل خامنئي وخلفه مجتبى، الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصب المرشد الأعلى، سيحضر المراسم الرئيسية في طهران.
وكذلك، شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في ظهور علني نادر منذ تعيينه خلفا لمحمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة.
وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفاديا لاغتياله على غرار سلفه، واضعا يده على النعش، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.
وأظهرت لقطات أخرى من التلفزيون الإيراني رئيس وزراء باكستان شهباز شريف وهو يلقي التحية على نعش خامنئي. كما وصل أيضا وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي والرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان ووزير الخارجية الأفغاني أمير خان إلى طهران لحضور الجنازة.
كما شملت قائمة الحاضرين الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف وجودت يلماز نائب الرئيس التركي، ووليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي إضافة الى وفود قطرية ومصرية وعُمانية لإلقاء التحية. كما شارك ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي.
وحضرت المراسم أسرتا الأمين العام الراحل لجماعة حزب الله اللبناني حسن نصر الله والقيادي البارز عماد مغنية، الحليفين اللبنانيين المقربين من إيران، واللذين اغتيلا في غارات إسرائيلية سابقة.
وتُقام مراسم الجنازة في لحظة حرجة في تاريخ إيران، ووصف قاليباف الجنازة بأنها "إحدى أكثر اللحظات أهمية" في تاريخ إيران، حيث من المتوقع أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيع، وفق مسؤولين، ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد.
وقد حذرت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجمات خلال مراسم التشييع والجنازة، في وقت تشهد فيه شوارع طهران انتشارا أمنيا مكثفا حيث تصطف مركبات الجيش والشرطة على جانبي الطرق الرئيسية، وتتولى الشرطة وأفراد من قوة الباسيج شبه العسكرية تسيير دوريات على دراجات نارية في العاصمة التي يناهز عدد سكانها 10 ملايين نسمة.
وأضفت وفاة خامنئي -الذي قاد الجمهورية الإسلامية 36 عاما- بعدا رمزيا قويا يرتبط بتقاليد شيعية راسخة تقوم على الشهادة والحداد، حيث تشهد مراسم المناسبات الشيعية مواكب يضرب فيها المشاركون صدورهم أو ظهورهم تعبيرا عن الحزن.
وفي وسط طهران خلال الليل، تجمع حشد وأفراده يبكون ويرددون هتافات علا بها صوت أحد عناصر الباسيج ووزع آخرون صورا لخامنئي. وتحولت حديقة كبيرة في العاصمة إلى مخيم مؤقت لهذه المناسبة، حيث أُقيمت أكثر من 400 خيمة تابعة للهلال الأحمر الإيراني.
وعرضت الفنادق تخفيضات، وجرى تجهيز مدارس ومساجد وصالات رياضية لاستضافة المشيعين، كما أُعيد توجيه خطوط الحافلات والقطارات لتناسب مراسم التشييع.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح للسيارات الخاصة. كما سيغلق المجال الجوي فوق طهران جزئيا اعتبارا من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.
وبعد انتهاء ما تصفه السلطات بأنه سيكون تشييعا حاشدا وضخما في وسط طهران يوم الاثنين، سيصل الجثمان إلى مدينة قم، مركز المرجعية الدينية الشيعية في إيران، حيث ستُقام مراسم أخرى يوم الثلاثاء.
ومن المقرر بعد ذلك إقامة مراسم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين يوم الأربعاء، بمشاركة شخصيات بارزة من جماعات حليفة لإيران في المنطقة.
وسيُوارى جثمان خامنئي الثرى يوم الخميس، عقب موكب تشييع آخر، في مدينة مشهد قرب ضريح الإمام الرضا، الذي يحظى بمكانة دينية كبيرة لدى الإيرانيين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة