في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه بريطانيا تصاعدا في خطاب الكراهية والحوادث العنصرية المرتبطة بالهجرة، وسط تحذيرات خبراء وقادة نقابيين من أن السياسات والخطابات المعادية للمهاجرين خلقت بيئة أكثر تساهلا مع التعبير العلني عن العنصرية.
وتأتي هذه التحذيرات بعد وقائع عنف نادرة لكنها أثارت توترا واسعا، واستغلها ناشطو اليمين وسياسيوه للتركيز على الجريمة وربطها بالهجرة، في بلد ظل لسنوات يُنظر إليه بوصفه ملاذا مستقرا لكثير من المهاجرين والأقليات العرقية.
وتحدثت وكالة رويترز إلى خبراء في مجال السياسات و10 نقابات عمالية قال أعضاؤها إنهم رصدوا زيادة في الحوادث العنصرية.
وتشمل تلك الحوادث رفض بعض المرضى تلقي الرعاية بسبب عرق الممرضة، وزيادة التصريحات العنصرية في أماكن العمل، وإبلاغ عمال مهاجرين عن تعرضهم للعنصرية في أثناء العمل.
وفي مدينة ساوثهامبتون الساحلية جنوبي إنجلترا، اندلعت احتجاجات عنيفة في 2 يونيو/حزيران، بعد يوم من الحكم على رجل من السيخ مولود في بريطانيا بالسجن المؤبد بتهمة قتل الطالب هنري نواك، بعدما كان قد اتهم ضحيته البيضاء زورا بارتكاب هجوم عنصري.
وتزامن صدور الحكم في مطلع يونيو/حزيران مع نشر مقطع مصور يُظهر الشرطة وهي تقيد يدي الضحية وهي تحتضر، مما أثار غضبا واسعا ودعوات من مختلف الأحزاب لإلغاء إرشادات تُلزم الشرطة بأخذ الخلفية العرقية في الاعتبار أثناء التعامل مع بعض الحوادث.
وبعد أسبوع، جابت عصابات من رجال ملثمين منازل في بلفاست بأيرلندا الشمالية بحثا عن مهاجرين، بعد تعرض رجل أبيض لطعنات وفقدانه إحدى عينيه بهجوم شنه مهاجر سوداني.
ورغم ندرة هذه الحالات، فإنها تحولت إلى مجال يستقطب ناشطي اليمين وسياسييه الذين يركزون على الجريمة، واستغلوا الاحتقان القائم بشأن الهوية الوطنية والهجرة.
وكانت النتيجة -بحسب من تحدثوا إلى رويترز- أن بريطانيا أصبحت بالنسبة لبعض الأقليات أكثر عدائية.
وقال علي حيدر (44 عاما) -وهو سائق سيارة أجرة مسلم انتقل من بنغلاديش إلى بريطانيا عندما كان في الخامسة من عمره- إن أياما تمر عليه حاليا يتمنى فيها لو كان بإمكانه إخفاء لون بشرته الداكن.
وأضاف "أي شخص ذي بشرة ملونة معرض للخطر في الوقت الحالي. وبقدر ما نحب تراثنا وهويتنا، أتمنى أحيانا لو كان بإمكاننا إخفاء ذلك فحسب".
وأوضح حيدر أن تجاربه مع العنصرية تراجعت منذ منتصف التسعينيات، قبل أن تعود في اللحظات المشحونة سياسيا، كما حدث عندما ركز تصويت عام 2016 على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على قضية الهجرة.
ووفقا لمرصد الهجرة، كان البريطانيون في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أكثر انفتاحا تجاه الهجرة مقارنة بمعظم دول أوروبا، لكن استطلاعات رأي متعددة تشير إلى أن المواقف أصبحت أكثر تشددا منذ عام 2022.
وعادة ما أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين الأصغر سنا الذين يميلون إلى اليسار هم أكثر تأييدا للهجرة مقارنة بالمجموعات الأكبر سنا أو التي تميل إلى اليمين.
وتشير استطلاعات المركز البريطاني للسلوكيات الاجتماعية إلى أن جزءا كبيرا من القلق قد يكون مرتبطا بطالبي اللجوء الذين يصلون في قوارب صغيرة، لا بمن يأتون إلى البلاد للعمل أو الدراسة.
وفي قطاع التمريض، أبلغت الكلية الملكية للتمريض عن ارتفاع عدد العاملين الذين تعرضوا للتمييز العنصري منذ عام 2022 بنسبة 55%.
وقال رئيس مجلس التمريض والقبالة بول ريس إن ثلث العاملين في هذا القطاع عام 2025 كانوا من السود أو الآسيويين أو من الأقليات العرقية، وإن كثيرا منهم يقولون "إنهم يتعرضون حاليا لنوع من الإساءة لم يتعرضوا لها منذ عقود".
وازداد الضغط على التماسك الاجتماعي مع تصاعد التركيز على الجريمة، حتى وإن كان ذلك لا يعكس سلوك الأغلبية العظمى من المهاجرين.
وارتفعت جرائم الكراهية المسجلة لدى الشرطة في إنجلترا وويلز لأول مرة منذ ثلاثة أعوام في السنة المنتهية في مارس/آذار 2025، وزادت الجرائم ذات الدوافع العنصرية بنسبة 6% لتصل إلى 82 ألفا و490 واقعة.
وندد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر مرارا بكل أشكال العنصرية والعنف والفوضى المرتبطة بها، وحذر من عودة الخطاب العنصري.
لكن قادة نقابات وخبراء قالوا إن الخطاب السياسي الصادر عن الحكومة وسياسيين آخرين ساعد في خلق بيئة أكثر تساهلا مع العنصرية الصريحة.
وفي أعقاب اشتباك متظاهرين في ساوثهامبتون مع الشرطة، قال الزعيم السياسي الشعبوي نايجل فاراج إن المؤسسات البريطانية متحيزة ضد البيض.
ورفض ستارمر هذا الادعاء بشدة، وقال إن فاراج يسعى إلى استغلال مأساة من أجل زيادة الانقسام.
وبينما تشدد الحكومة على رفض العنصرية، يرى خبراء ونقابيون أن السياسات المعادية للمهاجرين والخطاب السياسي المرتبط بها يفاقمان الشعور بالخطر لدى الأقليات، ويزيدان هشاشة التماسك الاجتماعي في بريطانيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة