آخر الأخبار

الاستخفاف بأوروبا "وهم خطير".. كاتب إسرائيلي يدعو لتغيير السياسة قبل فوات الأوان

شارك

ينقل بيري عن سفير أوروبي في كوسوفو، كان من أشد المؤيدين للدولة العبرية، قوله: "أنتم تخسروننا جميعاً، سأفعل كل ما بوسعي للدفع نحو تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي"

في تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، يرى الكاتب دان بيري أن تل أبيب ترتكب "خطأ استراتيجياً فادحاً" باستخفافها بدور أوروبا، معتبراً أن الاعتماد على أمريكا فقط لا يكفي، وأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد والأمن الإسرائيلي .

ويستهل بيري مقاله بأن كثيراً من الإسرائيليين يكررون مقولة إن أوروبا "انتهت" كقارة عجوز منقسمة وضعيفة، تزداد فيها نسبة المسلمين ويتصاعد عداؤها لإسرائيل.

غير أنه يرى أن هذه النظرة "ليست دقيقة ولا حكيمة"، ذلك أن أوروبا "تظل الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، ومصدراً رئيسياً للاستثمارات والتعاون الأكاديمي والعلمي، إضافة إلى كونها المنطقة التي انبثقت منها الدولة العبرية تاريخياً وثقافياً" حسب تعبيره.

ويقر الكاتب بأن الحرب على غزة أحدثت صدعاً عميقاً في صورة إسرائيل بأوروبا، حيث وصلت الانتقادات إلى مستويات غير مسبوقة.

ويروي أنه خلال جولته الأخيرة في عدة دول أوروبية، لمس صدمة الأوروبيين من "حجم القتل" و"العقاب الجماعي" و"الاستخدام المفرط للقوة" كما أخبروه، مشيراً إلى أن هذه الانتقادات صدرت حتى من أصدقاء تقليديين لتل أبيب.

وينقل بيري عن سفير أوروبي في كوسوفو، كان من أشد المؤيدين للدولة العبرية، قوله: "أنتم تخسروننا جميعاً، سأفعل كل ما بوسعي للدفع نحو تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي". وأضاف السفير أن حكومة إسرائيل "لا تهتم إلا بالحرب والتوسع"، وأن "مستوى الوحشية غير مقبول"، مستشهداً بتصريحات الوزراء المتطرفين إيتمار بن غفير و بتسلئيل سموتريتش .

ويكشف الكاتب عن دراسة شملت نحو 900 بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن تل أبيب، أظهرت أن التقييم السلبي للدولة العبرية ارتفع من 29% قبل 7 أكتوبر إلى 46% بعده، بينما تراجع التقييم الإيجابي إلى 8% فقط.

ولفت إلى أن " الانتقادات تصدر حتى من حكومات كانت تعتبر داعمًا تقليدياً"، حيث وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلوك إسرائيل في غزة بأنه "غير مقبول ومخزٍ"، وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن تقييد المساعدات الإنسانية "خطأ تماماً"، بينما أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن بعض أفعال إسرائيل "لم يعد بالإمكان تبريرها".

وفي هذا السياق، يحذر بيري من أن الحملات الأوروبية لم تعد مقتصرة على التصريحات، بل بدأت تترجم إلى إجراءات ملموسة، من مقاطعة منتجات المستوطنات إلى تقييد تحركات وزراء إسرائيليين، وصولاً إلى ملاحقة جنود إسرائيليين قانونياً عند سفرهم إلى الخارج، وحتى رفض شركات خاصة تقديم خدمات لإسرائيليين أو ليهود.

ويرى الكاتب أن الاعتماد على الولايات المتحدة فقط هو "وهم خطير، لأن أوروبا هي الشريك التجاري الأول لإسرائيل". ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين تل أبيب وبروكسل نحو 43.3 مليار يورو، مقابل 22.7 مليار يورو مع الولايات المتحدة.

وعند إضافة بريطانيا، تقترب النسبة من نصف التجارة الخارجية الإسرائيلية، في قطاعات حيوية مثل الآلات والكيماويات والأدوية والتكنولوجيا الطبية، وهي جوهر الصادرات الإسرائيلية.

ويخلص بيري إلى أن "ازدهار إسرائيل يعتمد على الصادرات، وقوتها العسكرية تعتمد على ازدهارها. من دون أوروبا، ستتراجع الصادرات بشكل كبير، ومن دون صادرات لا ازدهار، ومن دون ازدهار لا قوة جوية".

ويختم الكاتب تحليله بالقول: "الاعتراف بأهمية أوروبا لا يقلل من أهمية الولايات المتحدة، الحليف الأساسي لإسرائيل. لكن التعامل مع أوروبا باعتبارها قضية ثانوية هو خطأ استراتيجي، لأن خسارتها ستكون مدمرة، وعلى الإسرائيليين إدراك ذلك وإعادة تقييم سياساتهم قبل فوات الأوان".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا