أعلن لبنان مقتل أربعة أشخاص في هجمات إسرائيلية على جنوب البلاد، وسط مخاوف من تبعات ذلك على "الانفراجة الدبلوماسية" الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
واستهدفت هجمات بمسيّرات إسرائيلية ثلاث مركبات في جنوب لبنان، يوم الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل الأشخاص الأربعة وإصابة آخرين بجروح.
ومن جهته، لم يعلّق الجيش الإسرائيلي حتى الآن.
وأفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن وتيرة الهجمات التي يشنّها الجيش الإسرائيلي "تصاعدت" بعد منتصف يوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من الهدوء النسبي في أعقاب الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على صعيد وقف إطلاق النار.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت جماعة حزب الله عن تلقّيها ضمانات من حليفتها إيران بمطالبة الأخيرة بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وأفاد الجناح الإعلامي لحزب الله بأنّ إيران ستطالب بالانسحاب الإسرائيلي خلال المرحلة التالية من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيأتي "نتيجة لاستمرار المحادثات بين طهران وواشنطن، وليس شرطاً مسبقاً لذلك".
وأكدت جماعة حزب الله أنه "لن يكون هناك اتفاق نووي نهائي بين إيران والولايات المتحدة من دون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان"، حسبما نقلت وكالة رويترز للأنباء.
بدورِه، توجّه الأمين العام للحزب نعيم قاسم بالشكر إلى كبير المفاوضين الإيرانيين على المساعدة فيما قال إنه "وقْف العدوان الإسرائيلي-الأمريكي" على لبنان.
وفي رسالة إلى باقر قاليباف، عبّر الأمين العام لحزب الله عن "عميق الامتنان" إزاء جهود إيران من أجل "إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكّد في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أن اتفاقاً مُبرماً مع إيران انتقل إلى "المرحلة الثانية"، مشدداً على أن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وفي سياق منفصل، أعرب الرئيس الأمريكي عن عدم رضاه عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان.
كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة تنصّ على وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن طهران اعتبرت منذ اليوم الأول أن إنهاء الحرب في لبنان يمثل أساساً لإنهاء الحرب مع إيران.
وأوضح عراقجي أن طرفي مذكرة التفاهم هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان اعتباراً من الآن، أو استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، سيُعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم ونقضاً للالتزامات الواردة فيها.
لكنّ مسؤولين أمريكيين، في وقت سابق، أكدوا أن الاتفاق لا يشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس.
وسارع مسؤولون إسرائيليون إلى إدانة الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يشمل لبنان، فيما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قوات بلاده في كل من غزة ولبنان وسوريا "طالما كان ذلك ضروريا".
ويرى محللون أن الصراع الموازي في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يمثل "أكبر تهديد للانفراجة الدبلوماسية الأخيرة" بين الولايات المتحدة وإيران - والمتمثلة في توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين.
ويحذّر روس هاريسون، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من مغبة تجدّد القتال بين حزب الله وإسرائيل على نحو "يفسد بشكل نهائي" المراحل التالية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وكان الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان قد خفّت حدّته بشكل كبير في يوم الاثنين لكنْ دون أن يتوقف تماماً، رغم الاتفاق الأمريكي-الإيراني.
وكانت جماعة حزب الله اللبنانية، في الثاني من مارس/آذار الماضي، أطلقت النيران صوب إسرائيل، لتنخرط بذلك في أتون الحرب التي كانت مشتعلة بالفعل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ليسجّل لبنان منذ ذلك التاريخ مقتل حوالي 3,800 شخص، إلى جانب نزوح حوالي 1.2 مليون من منازلهم هرباً من الهجمات الإسرائيلية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة