آخر الأخبار

هل أصبح استمرار الحرب الروسية الأوكرانية مطلبا لا أزمة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد الدول المنخرطة في الحرب الروسية الأوكرانية راغبة في وقفها وإنما في الاستفادة منها بما في ذلك موسكو وكييف اللتين تتبنيان روايتين مختلفتين للنصر وشروطا متباعدة للتفاهم يقول محللون إنها تكشف اعتياشهما من القتال لا سعيهما لوقفه.

وحتى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أصبحتا تضعان الاستفادة من تدفق الأسلحة إلى ميادين القتال أكثر من اهتمامهما بوقف الدم في هذه الميادين التي سقط فيها أكثر من مليون إنسان بسبب محاولة تغيير بعض الحدود الجغرافية.

فبعد ساعات من اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الأحد، مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلوديمير زيلينسكي، تبادل الطرفان هجمات عنيفة أوقعت مزيدا من القتلى المدنيين.

فقد أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 13 شخصا وإصابة عشرات في قصف روسي استهدف عددا من المقاطعات، فيما قتل 3 أشخاص في هجوم أوكراني استهدف مدينة تولا جنوبي روسيا.

بيد أن الهجوم الروسي، ركز على العاصمة كييف وطال غالبية أحيائها مما أدى لاندلاع النيران في كاتدرائية أثرية، وذلك بعد ساعات من اتصالي ترمب وبالتزامن مع انعقاد قمة السبع وبحث انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.

ودعا زيلينسكي قادة مجموعة السبع المجتمعين في فرنسا لتصعيد الضغط على موسكو، بينما يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ لبحث انضمام كييف للاتحاد.

مصدر الصورة رجال الإطفاء يعملون في موقع كاتدرائية رقاد السيدة العذراء التابعة لدير كييف بيشيرسك لافرا، بعد تعرضها لهجوم روسي يوم 15 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

روايتان متناقضتان

وبطبيعة الحال، يمتلك كل طرف من الطرفين تفسيره لهجمات الآخر، فالمحلل العسكري الروسي فيكتور ليتوفكين، يقول إن هجمات بلاده الأخيرة على كييف جاءت ردا على هجمات أوكرانية طالت مدارس ومعاهد روسية وطرقا تربط موسكو بشبه جزيرة القرم والميناء الذي يزود البواخر في سان بطرسبرغ بالوقود.

إعلان

فروسيا لن توقف الحرب -كما قال ليتوفكين في برنامج ما وراء الخبر- إلا إذا قبلت أوكرانيا بشروطها، وتوقف الأوروبيون عن محاولة فرض شروطهم على موسكو عبر الأوكرانيين.

وما الهجوم الأخير إلا رسالة أن روسيا تريد منها التأكيد على أن قبول زيلينسكي بشروطها هو الحل الوحيد لوقف هذه الحرب، بحسب المتحدث الذي توقع أن "تستسلم أوكرانيا قريبا لأن الولايات المتحدة وأوروبا لن تمدّاها بالأسلحة التي تجعلها قادرة على إلحاق الهزيمة بروسيا" التي قال إنها "منتصرة ولن توقف الحرب بمنطق المهزوم".

مصدر الصورة روسيا ترفض وقف القتال على خطوط التماس الحالية وتطالب أوكرانيا بقبول شروطها (وكالة الأنباء الروسية)

لكن رئيس المركز الأوكراني للأمن والتعاون سيرهي كوزان، يعارض هذا الحديث الروسي بقوله إن بلاده وضعت تدمير الجيش الروسي هدفا رئيسيا، وقال إنها ماضية في تحقيقه بما لديها من مسيرات متطورة.

كما نفى كوزان قيام بلاده باستهداف المواقع والمنشآت المدنية التي تحدث عنها ليتوفكين، وذلك "ليس من باب الإنسانية وإنما لا تمتلك الأسلحة المتطورة الكافية، وبالتالي فهي تركز على المواقع العسكرية والإستراتيجية المؤذية لروسيا كمنشآت النفط".

وبينما يقول ليتوفكين إن أوكرانيا تعتقل الناس من الشوارع وتلقي بهم للموت في ساحة الحرب، يقول كوزان إن بلاده لديها برنامج لتجنيد الشباب في سن 17 و18 عاما، وتدريبهم على مستوى قادة فرق، مما يجعلها "الجيش الأكثر شبابا في أوروبا، وهو يخوض تدريبا في حرب حقيقية".

وعلى هذا، فإن وقف الحرب لن يكون ممكنا إلا إذا قبلت روسيا به عند خطوط التماس الحالية، وتوقفت عن التحدث كضحية بينما هي المعتدية، كما يقول كوزان.

تربح من الحرب

وبعيدا عن هذا الحديث أو ذاك، فقد انتقلت الحرب بين البلدين من مرحلة الصدمة إلى مرحلة الرتابة وصولا إلى الاعتياش من الحرب، برأي المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة، الذي قال إن الولايات المتحدة نفسها بدأت تستفيد من القتال بعدما فشلت في وقفه.

فمن خلال بيع الأسلحة وشحذ مئات آلاف الشباب والحصول على مساعدات، أصبح الجميع يحاول الاستفادة من الواقع بدلا من تغييره على نحو يوقف قتل مزيد من الأرواح، ومن ثم لا يمكن البناء على مكالمة ترمب الأخيرة مع الرئيسين الروسي والأوكراني، كما يقول منيمنة.

فالموقف الأمريكي القائم على الانتهازية، وهذه المكالمة لا تعدو كونها محاولة لاستشفاف الموقف الميداني لهذه الحرب التي قال منيمنة إنها وصلت إلى أرقام مفزعة للقتلى والجرحى.

مصدر الصورة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أمام موقع الكاتدرائية التي تضررت من الهجوم الروسي(الجزيرة)

فالرئيس الأمريكي أصبح أقرب للانتهازية منه إلى الإقدام بعدما فشل في تحويل اقتصاد الحرب إلى اقتصاد مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا بعيدا عن الأوروبيين، حسب المحلل السياسي الذي قال إن واشنطن "لا تتوقع أي استجابة روسية أو أوكرانية لحديثها".

بالتالي لا يعتقد منيمنة أن الولايات المتحدة فقدت نفوذها أو تخلت عنه فقط في هذه الأزمة بل يعتقد أنها ذهبت للاستفادة من هذا التخلي عبر بيع مزيد من الأسلحة لأوكرانيا بتمويل أوروبي.

إعلان

فأوروبا تريد وقف الحرب بناء على معطيات تحفظ السيادة الأوكرانية بشكل مطلق، وهو أمر يقول المتحدث إن الزمن قد تجاوزه من وجهة نظر روسيا وأمريكا أيضا، وإنه لا يخلو من الانتهازية أيضا.

مصدر الصورة دونالد ترمب (يمين) يبدو أقرب لرؤية نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

فدعوة أوروبا لاستعادة الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا خلال هذه الحرب "تعني أن الأوروبيين يريدون من أوكرانيا تحجيم نفوذ روسيا نيابة عنهم، وأن تفعل هذا بأرواح شعبها، ولاحقا بشراء السلاح من أوروبا".

وفي حين يعتقد الأوروبيون أنهم قادرون على إدارة الحرب بطريقة تفوق إمكانيات روسيا، تعتقد الولايات المتحدة أن موسكو أكثر تحملا لهذا الاستنزاف من أوروبا وأنها لن تتراجع إن لم تتقدم. وبالتالي، يقول منيمنة إن إدارة ترمب "لا تبدي موقفا فعالا من منطلق طالما أن الحرب لن تتوقف فدعنا نستفد منها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا