في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط وسط مفارقة لافتة بين لغة الدبلوماسية الدولية وإيقاع الحديد والنار على الأرض.
وفي حين يوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابات بضرورة عدم استهداف العمق اللبناني، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده الميداني عبر قصف الضاحية الجنوبية لبيروت والتوغل البري في بلدات الجنوب متجاوزا ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
يطرح هذا التناقض تساؤلات محورية حول أبعاد التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة؛ فهل تمثل محاولة لفرض وقائع ميدانية مسبقة في الساعات الأخيرة التي سبقت إتمام الاتفاق بين واشنطن وطهران، أم تعكس تباينا في الحسابات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن؟
وفقا للقراءة الجغرافية والميدانية عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة والتي قدمها الزميل محمود الكن، مرت العمليات البرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بثلاث مراحل رئيسية منذ بدء جولة التصعيد الأخيرة في الثاني من مارس/آذار 2026:
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي حسن جوني أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية المطبقة حاليا في جنوب لبنان تشابه النماذج التي نفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة ومناطق من سوريا، والتي تقوم على مفهوم خلق فراغ جغرافي وسكاني عبر تدمير البنى التحتية في القرى الحدودية لإعاقة أي عمليات تسلل أو تقدم نحو الحدود.
ومع ذلك، يرى جوني أن هذا التقدم الميداني يواجه تحديا سياسيا معقدا؛ حيث يمثل فرض انسحاب على إسرائيل دون صرف هذا الإنجاز العسكري بمكاسب سياسية عنوانها الأساسي سحب سلاح حزب الله معضلة استراتيجية كبرى لتل أبيب.
إسرائيل تسعى لاستغلال السيطرة الميدانية لإخضاع الدولة اللبنانية وفرض ترتيبات أمنية معينة، لكن تبلور الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب قد يغير هذه الحسابات، بحسب الخبير العسكري.
ويضيف جوني أن التفاهمات بين واشنطن وطهران قد تفضي بالحد الأدنى إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع إحالة ترتيبات الانسحاب والآليات الأمنية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وفي حال إقرار الانسحاب الإسرائيلي، يوضح حسن جوني أن الآلية لا تعني عودة فورية للمظاهر المسلحة لحزب الله، بل ستخضع لما نص عليه البيان المشترك الأخير بين لبنان وإسرائيل تحت مسمى "فلسفة المنطقة التجريبية".
وتقضي هذه الفلسفة بانسحاب جيش الاحتلال من مناطق محددة مثل محيط قلعة الشقيف والقرى المجاورة لها مقابل انتشار فوري للجيش اللبناني، لتمثل هذه الخطوة مرحلة اختبار وتدقيق للتأكد من بسط سلطة الدولة اللبنانية ومنع أي وجود عسكري لحزب الله في تلك المناطق.
ويخلص جوني إلى أن نجاح أو فشل إسرائيل استراتيجيا مرهون بالصيغة النهائية للاتفاق الأميركي الإيراني، وما إذا كان سيلزم إسرائيل بالانسحاب ضمن مهل زمنية محددة أم يتركه معلقا بمسار التفاوض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة