تصدر الرئيس دونالد ترمب عناوين الأخبار العالمية في أوائل شهر أبريل/نيسان، عندما أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في حرب الأربعين يوما بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وقوبل هذا الإعلان بتفاؤل واسع النطاق بأن الولايات المتحدة وإيران تحرزان تقدما في التفاوض على قضايا إستراتيجية رئيسية، وأن هناك اتفاقا يلوح في الأفق لحل بعض هذه القضايا على الأقل.
ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من شهرين، لم يعلن عن أي اتفاق رسمي نهائي، وثبت أن وقف إطلاق النار لم يكن كذلك على الإطلاق، مع اندلاع أعمال تصعيد متعددة تبقي المنطقة في حالة من التوتر. وتظهر هذه المرحلة الضبابية المستمرة، التي لا تتسم بالحرب ولا بالسلام، السبب الذي يجعل المصطلحات بالغة الأهمية في الجهود الدبلوماسية بين الخصوم.
تكمن الحقيقة المؤسفة، مع ذلك، في أن وقف إطلاق النار لم يكن موجودا إلا بالاسم فقط منذ الإعلان عنه لأول مرة. فقد أمرت إدارة ترمب، على الفور تقريبا، بفرض حصار بحري على جميع السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه. وتشكل مثل هذه الخطوة، بأي تعريف، عملا من أعمال الحرب.
وقد يمثل رفض السماح لإيران بالسيطرة على المرور عبر المضيق خلال فترة غير محددة من المفاوضات المفترضة قرارا حكيما، ولكنه أبطل أي ادعاء باحترام متبادل لوقف إطلاق نار حقيقي. وأدى هذا إلى خفض مستويات العنف، إلا أن مسرح الأحداث ظل محفوفا بالمخاطر، حيث واصل كلا الجانبين العمل على حافة الصراع مع محاولة تجنب اللوم على التصعيد.
يتمثل السيناريو الأكثر ترجيحا على المدى القريب في اتفاق إطاري سيشمل وقفا للأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وفك الحصار البحري الأمريكي، وشكلا من أشكال التعويض لإيران ييسر من خلال واحدة أو مزيج من الأصول غير المجمدة أو العقوبات المرفوعة
شهدت الأسابيع التسعة التالية اتساعا وتضاؤلا في تعريف مصطلح "وقف إطلاق النار" في ظل هذه البيئة الهشة. فلا يزال الحصار الأمريكي قائما، وتعددت الحالات التي صعدت فيها القوات الأمريكية على متن سفن إيرانية، كما أطلقت "عملية مشروع الحرية" وتوقفت ثم استؤنفت كوسيلة لمرافقة سفن الشحن إلى خارج مضيق هرمز.
وفي بيئة يستمر فيها نشاط عسكري كبير في مساحة ضيقة نسبيا، ظلت احتمالية تجدد الهجمات مرتفعة. وأعلنت الولايات المتحدة في أوائل شهر مايو/أيار عن تجديد الضربات على المواقع العسكرية الساحلية الإيرانية، ردا على هجمات إيرانية مزعومة ضد سفن حربية أمريكية مشاركة في الحصار.
وفي الثالث من يونيو/حزيران، شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مطار الكويت ردا على هجمات أمريكية مزعومة على بنيتها التحتية العسكرية. وأسقط الإيرانيون في الأسبوع الماضي فقط مروحية أمريكية من طراز أباتشي، زاعمين أنهم فعلوا ذلك عن طريق الخطأ على الرغم من وجود أدلة تثبت عكس ذلك. ويعد "ضباب الحرب" أمرا متوقعا، ولكن "ضباب وقف إطلاق النار" أصبح أكثر صلة في هذه الحالة.
تراجع معنى مصطلح آخر، إلى جانب "وقف إطلاق النار"، في سياق الصراع الأمريكي الإيراني، ألا وهو "الاتفاق". ويذكر أنه قبيل وقف إطلاق النار مباشرة، أصدرت الولايات المتحدة مقترحا من 15 نقطة للمفاوضات، وعقب وقف إطلاق النار، أصدرت إيران مقترحها الخاص المكون من 10 نقاط. وخدمت هذه المقترحات، في الواقع، كطرق أكثر رسمية للإعلان عن المطالب القصوى لكل منهما.
كانت واشنطن تطالب في ذلك الوقت باتفاق شامل واحد يعالج تخصيب طهران النووي بشكل مُرض، ويعلق برنامجها للصواريخ الباليستية، وعلاقتها بشبكات الوكلاء من غير الدول. وأوضحت إيران، من جانبها، أن نقاطها كانت شروطا مسبقة للدخول في مفاوضات أكثر جوهرية. وبدا واضحا منذ البداية، بناء على ذلك، أن الجانبين لم يكونا متباعدين بشأن القضايا الرئيسية فحسب، بل كانا على الأرجح يتحدثان دون أن يستمع أحدهما للآخر.
تغير ما كان يعتبره كل جانب ذات يوم مكونات للاتفاق بشكل خفي ولكن ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حتى وإن ظلت التفاصيل نادرة. وعلى المستوى الإستراتيجي، تخلى الرئيس ترمب وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين تقريبا عن المطالب المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وعلاقتها بالوكلاء من نقاط نقاشهم. وأصبح وضع البرنامج النووي الآن ذا أهمية قصوى بوضوح.
ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح بل ومن المشكوك فيه أن تتضمن الإشارات الأخيرة للاتفاق بعض الحلول لهذه النقطة. بل تشير جميع الدلائل إلى أن الجانبين يناقشان ببساطة اتفاقا إطاريا من شأنه أن يضع الشروط لمحادثات أكثر جوهرية. واتسمت إيران أيضا بالحذر في تحديد خطوطها الحمراء، سواء في شروط المشاركة في المفاوضات الإستراتيجية، أو في مسائل أكبر. وظل حتى "الاتفاق" الإطاري، بالتالي، بعيد المنال.
عززت حالة عدم اليقين المستمرة مشاعر الإحباط وسياسة حافة الهاوية. فقد ألمح ترمب أو أعلن، للمرة الثانية خلال الأسبوعين الماضيين، عن تجديد الضربات الأمريكية بناء على رفض إيران توقيع اتفاق، ليعود ويلغيها في اللحظة الأخيرة بسبب ادعاءات بأن أمرا ما كان وشيكا. وأصبحت الأجواء أكثر تفاؤلا الآن، ونحن نقف مرة أخرى على حافة اتفاق، حيث أكد كلا الجانبين أنهما يراجعان المقترحات. وتظل التفاصيل غامضة مع ذلك، ويمكن أن تظهر عقبات لا حصر لها في مثل هذه البيئة الدقيقة.
يتمثل السيناريو الأكثر ترجيحا على المدى القريب في اتفاق إطاري سيشمل وقفا للأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وفك الحصار البحري الأمريكي، وشكلا من أشكال التعويض لإيران ييسر من خلال واحدة أو مزيج من الأصول غير المجمدة أو العقوبات المرفوعة.
ويجب أن يشمل هذا أيضا، بناء على التقارير الأخيرة، وقفا للأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، والذي سيكون هشا بلا شك. ومن المهم أن هذا سيشمل على الأرجح أيضا نافذة زمنية محدودة لمفاوضات أكثر جوهرية تتمحور حول برنامج إيران النووي، ومن المرجح أن يستبعد الإشارة الصريحة إلى الصواريخ الباليستية أو الجماعات الوكيلة.
يظل خطر الانتكاسات والتأخيرات مرتفعا، مع ذلك، حتى يتم الإعلان رسميا عن أي اتفاق. وسيتعين على كلا الجانبين، في نهاية المطاف، الخروج بشيء يمكنهما تسويقه لقواعدهما الشعبية.
ويمكن أن تنهار الأمور إذا شعر أي من الجانبين بمقاومة كبيرة. وستبقى مرحلة التفاوض هشة حتى وإن تم التوصل إلى اتفاق مؤقت، حيث لا يحتاج أي طرف معني يشعر أن الأمور تتجه بعيدا عن مصالحه، بما في ذلك إسرائيل أو حزب الله، سوى بدء هجوم لتعريض أي تقدم للخطر. وستبقى تعريفات "وقف إطلاق النار" و"الاتفاق" مرنة بشكل مؤسف في مثل هذه البيئة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
المصدر:
الجزيرة