آخر الأخبار

"استعانوا بالكلاب".. تحقيق للجزيرة يكشف التعذيب بالاغتصاب في سجون إسرائيل

شارك

استعرض تقرير حصري لموقع الجزيرة الإنجليزية شهادات خطيرة تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بحق معتقلين فلسطينيين، في سياق الحرب المستمرة منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

واستند التقرير -حسب كاتبيه سيمون سبيكمان كوردال وعوض جمعة- إلى شهادات ناجين ومعتقلين سابقين، إضافة إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وإسرائيلية، تشير إلى وجود نمط ممنهج من العنف الجسدي والنفسي والجنسي خلال عمليات الاحتجاز والاستجواب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تخسر روسيا أرمينيا أيضا؟.. هكذا قرأ إعلام موسكو فوز باشينيان
* list 2 of 2 من يتحكم في من؟.. اختبار قاس للعلاقة بين ترمب ونتنياهو end of list

وروى عدد من الشهود، من بينهم معتقلون سابقون من غزة، تفاصيل عن تعرضهم للضرب والتعذيب والإذلال خلال الاحتجاز، بما في ذلك اعتداءات جنسية، وأحيانا بمشاركة كلاب حراسة أو تحت إشراف جنود، بحسب رواياتهم.

وتصف هذه الشهادات ظروف احتجاز قاسية شملت التقييد والتجريد من الملابس والضرب المستمر والإهانة اللفظية، إلى جانب استجوابات تترافق مع العنف، في محاولة لربطهم بأحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول رغم نفيهم أي صلة بها.

مصدر الصورة شادي أبو سيدو يكشف للجزيرة نت أقبية التعذيب داخل السجون الإسرائيلية (الجزيرة)

الاغتصاب

وقال محمد البكري الذي يتذكر بدقة تاريخ اغتصابه في 10 أبريل/نيسان 2024، خلال عطلة عيد الفطر، إنه تعرض للضرب والتعذيب والتقييد، وأُجبر على تلويث نفسه منذ اعتقاله على يد جنود إسرائيليين قبل شهر.

وأضاف محمد الذي كان موظفا حكوميا في غزة أن الجنود وكلاب الحراسة أحاطوا به في ذلك اليوم موضحا "كان هناك ستة جنود على اليمين وستة على اليسار. كانوا يسألونك عن اسمك، وإذا قلت محمد يقولون: لا، قل إن اسمك (لفظ مسيء محذوف)".

وأشار محمد إلى أنه كان محتجزا مع 7 معتقلين آخرين، وجميعهم جردوا من ملابسهم، وعُصبت أعينهم، وقُيدت أيديهم، وقال "تم اغتصابنا بعد تجريدنا من ملابسنا، كنا نصرخ يا رب، يا الله، لكنهم كانوا يضحكون ويصوروننا".

إعلان

وأضاف: "لم تكن هناك أي رحمة، بقينا في حالة من الاعتداء الجنسي والضرب لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، ثم أمرونا بارتداء ملابسنا وأعادونا إلى السجن".

ويشير التقرير إلى أن هذه الشهادات لا تأتي بمعزل عن تقارير أوسع صادرة عن هيئات أممية ومنظمات مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي الدولية وبتسيلم، التي تحدثت عن انتشار العنف الجنسي وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، واعتبرت أن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

كما يلفت التقرير إلى أن الأمم المتحدة أدرجت إسرائيل ضمن قوائم مرتبطة بالعنف الجنسي في النزاعات، في ظل اتهامات باستخدام التعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل ممنهج منذ اندلاع الحرب.

مصدر الصورة فلسطينيون معتقلون في قاعدة "سدي تيمان" العسكرية بجنوب إسرائيل (أسوشيتد برس)

نزع الإنسانية

ويتناول التقرير أيضا البعد السياسي والقانوني لهذه الاتهامات، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تصدر منها إدانات قضائية داخلية في معظم الحالات المثارة، وأن بعض التحقيقات أو المحاكمات لم تفضِ إلى نتائج حاسمة.

وحتى الآن، لم تتم إدانة أي جندي أو حارس إسرائيلي في قضايا تتعلق بالاعتداء الجنسي على فلسطينيين، وقد احتجزت إسرائيل 10 من عناصر الأمن بعد تسريب فيديو يظهر اغتصاب معتقل في معسكر "سدي تيمان" في صحراء النقب في يوليو/تموز 2024، لكن لاحقا مجموعات من المحتجين اليمينيين، بينهم نواب، حاولت اقتحام الموقع لتحريرهم.

وفي يوليو/تموز الماضي، أُسقطت جميع التهم عن الحراس، كما أن الضابطة التي يزعم أنها سرّبت الفيديو، وهي اللواء يفت تومر روشالمي، فقد اعتقلت لاحقا، واعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "جريمتها" -وهي نشر لقطات الاغتصاب- تمثل "أخطر هجوم دعائي" ضد إسرائيل منذ تأسيسها.

وقالت مقررة الأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي إن الهدف من العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين واضح، وهو ليس الإيذاء فقط، بل تدمير الضحية نفسيا وإنسانيا، وأضافت: "التعذيب، وخاصة الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، يدمر عقل الإنسان وقدرته على إعادة بناء ذاته أو عيش حياته الخاصة".

جهود المساءلة الدولية تواجه عراقيل كبيرة، إذ لم تنجح حتى الآن أي جهة دولية في فرض محاسبة قانونية شاملة على الانتهاكات الإسرائيلية، سواء في غزة أو في مراكز الاحتجاز

وفي سؤال داخل الكنيست في يوليو/تموز 2024 حول ما إذا كان من المشروع اغتصاب معتقل، قال عضو حزب الليكود حانوخ ميلويدسكي: "نعم، إذا كان من النخبة (مقاتلي حركة حماس)، فكل شيء مسموح".

ويقول عامل يومي يدعى "جوب" (اسم مستعار استخدمته الجزيرة) إنه لم يكن يرى في حياته ما يميزه، إذ كان رجلا عاديا يعيش حياة مليئة بالتنقل بين الحواجز والقصف والتهجير منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن حياته تغيرت عندما اعتقل وتعرض للتعذيب والاغتصاب على يد جنود وكلاب إسرائيلية، وفق شهادته.

يقول جوب: "دخلت مجندات إلى غرفتي، قيدن يدي خلف ظهري بالأصفاد الحديدية، ثم قيدن قدمي، وبعدها جردنني من ملابسي"، وأضاف أنه أُجبر على الاستلقاء أرضا ووُضع جنود على ظهره ورقبته، وقامت مجندات باغتصابه باستخدام أدوات اصطناعية.

إعلان

وقال جوب: "كان الجنود يصفقون ويصورون المشهد. كانوا يوثقون عملية الاغتصاب"، مضيفا أن التعذيب استمر أثناء استجوابه حول هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، رغم أنه لا علاقة له به.

إفلات من العقاب

وأبرز التقرير وجود انقسام داخل إسرائيل نفسها، حيث يرى منتقدون أن هناك إفلاتا من العقاب وتغطية سياسية على الانتهاكات، في حين تؤكد الحكومة الإسرائيلية رفضها لهذه الاتهامات واعتبارها مبالغا فيها أو جزءا من "حملة دعائية".

وفي السياق نفسه، ناقش التقرير تأثير الخطاب السياسي والإعلامي على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، من خلال تصريحات لمسؤولين إسرائيليين وقيادات سياسية استخدمت توصيفات حادة بحق سكان غزة، وهو ما يرى خبراء حقوق الإنسان أنه يساهم في تبرير عنف واسع النطاق.

وأشار مختصون في علم الاجتماع والقانون الدولي -حسب التحقيق- إلى أن هذا النوع من الخطاب يمكن أن يخلق بيئة تسمح بارتكاب انتهاكات ممنهجة دون محاسبة فعالة.

جوب: "دخلت مجندات إلى غرفتي، قيدن يدي خلف ظهري بالأصفاد الحديدية، ثم قيدن قدمي، وبعدها جردنني من ملابسي"، وأضاف أنه أُجبر على الاستلقاء أرضا ووُضع جنود على ظهره ورقبته، وقامت مجندات باغتصابه باستخدام أدوات اصطناعية

ولفت التقرير إلى أن جهود المساءلة الدولية تواجه عراقيل كبيرة، إذ لم تنجح حتى الآن أي جهة دولية في فرض محاسبة قانونية شاملة على الانتهاكات الإسرائيلية، سواء في غزة أو في مراكز الاحتجاز.

ويؤكد خبراء قانونيون أن التمييز بين "حوادث فردية" و"نمط ممنهج" هو ما يحدد تصنيف الجرائم المحتملة، حيث يمكن أن ترتقي في الحالة الثانية إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.

وخلص التقرير إلى أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشهد تصعيدا غير مسبوق في مستويات العنف والانتهاكات، مع استمرار الحرب وتفاقم ظروف الاحتجاز والنزاع.

وفي الوقت نفسه، يشير تقرير الموقع إلى أن الفلسطينيين ما زالوا يواجهون واقعا بالغ القسوة في ظل غياب حلول سياسية أو مساءلة قانونية فعالة، مما يجعل الملف مفتوحا على مزيد من الجدل الدولي والحقوقي حول طبيعة الانتهاكات وحدود المسؤولية عنها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان اكسيوس أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا