آخر الأخبار

من سيراليون إلى أوروبا.. هل تحولت غرب أفريقيا إلى منصة للكوكايين؟

شارك

كشف تحقيق جديد للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة (GI-TOC) عن الدور المتنامي لغرب أفريقيا في تهريب الكوكايين إلى أوروبا، وذلك عقب ضبطية قياسية مطلع مايو/أيار الماضي، حين اعترضت السلطات الإسبانية سفينة شحن قادمة من سيراليون تحمل أكثر من 30 طنا من الكوكايين، وفق ما أوردت إذاعة فرنسا الدولية.

وأوضح التحقيق أن سيراليون باتت حلقة محورية في مسار تهريب ظل حتى وقت قريب قليل التوثيق. فبينما كان المحققون يعرفون مسبقا كيف يصل الكوكايين إلى غرب أفريقيا من أمريكا اللاتينية، أصبحوا اليوم أكثر قدرة على فهم آليات إعادة شحنه نحو أوروبا. وأشار التقرير إلى أن الكوكايين يخزن في سيراليون قبل نقله على متن سفن شحن صغيرة إلى السوق الأوروبية، في أسلوب آخذ في الاتساع. كما أظهرت بيانات مركز التحليل والعمليات البحرية الأوروبي أن متوسط حجم الشحنات المضبوطة عبر الطرق الغرب أفريقية تضاعف بين عامي 2024 و2025.

مصدر الصورة هل أصبح ميناء فريتاون مركزا لتخزين وإعادة شحن المخدرات نحو أوروبا؟ (غيتي إيميجز)

عملية أركونيان

وفيما يخص اعتراض السلطات الإسبانية للشحنة القادمة من سيراليون، فقد أفادت التفاصيل أن البحرية الإسبانية صادرت أكثر من 30 طنا من الكوكايين على متن السفينة "أركونيان"، وهي ناقلة بضائع ترفع علم جزر القمر، اعتُرضت قبالة سواحل الصحراء الغربية. ووصفت المبادرة هذه العملية بأنها أكبر ضبطية مفردة للكوكايين في التاريخ.

وبحسب تحليل المبادرة، فإن الشحنة حملت "على الأرجح" من ميناء فريتاون، وكان يُخطط لنقلها إلى زوارق سريعة قرب جزر الكناري قبل توزيعها في أوروبا. وكان على متن السفينة طاقم فلبيني، إضافة إلى ستة مسلحين: خمسة هولنديين وسورينامي واحد، بعضهم سبق أن وجهت إليهم تهم بتهريب الكوكايين وغسل الأموال في هولندا.

وتشير المبادرة إلى أن "أركونيان" ليست حالة معزولة، إذ رصدت ما لا يقل عن 8 رحلات لسفن شحن صغيرة منذ عام 2024، انطلقت من فريتاون أو مياه قريبة منها نحو موانئ شمال أفريقيا. وترجح أن يكون التاجر الهولندي يوس لايدكرز، المقيم في سيراليون منذ منتصف عام 2022، منسق هذه الرحلات، وأن شبكته تقدم خدمات لوجستية وربما تملك جزءا من الشحنات.

مصدر الصورة وفق المبادرة، تحولت سيراليون منذ عام 2020 إلى مركز رئيسي لتخزين الكوكايين وإعادة شحنه (الجزيرة)

سيراليون.. مركز للتخزين وإعادة الشحن

ووفق المبادرة، تحولت سيراليون منذ عام 2020 إلى مركز رئيسي لتخزين الكوكايين وإعادة شحنه، بداية لصالح جماعات إجرامية من البلقان، ثم لشبكات أخرى بعد عام 2023. فقد أنشأت منظمات إجرامية شركات لغسل الأموال ومستودعات لتخزين الكوكايين وإعادة تعبئته، ونسقت شحنات لاحقة عبر الموانئ النظامية باستخدام بضائع مشروعة، مع جعل ميناء فريتاون منفذا محوريا للتصدير.

إعلان

وتوثق إحدى الحالات استيراد كوكايين من البرازيل عبر سفينة صيد، ثم تعبئته في حاويات داخل سيراليون، قبل تصديره مخبأ بين قشور الكاكاو إلى ميناء أنتويرب البلجيكي.

ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع رصدته المبادرة في تقرير سابق صدر في مارس/آذار الماضي، خلص إلى أن سوق الكوكايين في غرب أفريقيا شهد توسعا حادا منذ عام 2019، وأن ما لا يقل عن 30 في المئة من الكوكايين الذي يصل إلى أوروبا يُعتقد أنه يمر عبر المنطقة. واعتبر التقرير أن الفساد هو العامل الأبرز الذي يسهّل هذا التهريب.

ويرى معدو التحقيق أن الضبطية القياسية تعكس تنامي ثقة الشبكات الإجرامية في قدرتها على إيصال شحناتها إلى أوروبا دون اعتراض، وأن ما جرى لا يمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا