آخر الأخبار

انتهت اللعبة وترمب ليس أمامه إلا إنزال نتنياهو عن الشجرة

شارك

قصف الحرس الثوري الإيراني، في مساء 7 يونيو/حزيران 2026، مناطق في الكيان الصهيوني، ردا على قصف بناية في ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك في اليوم نفسه.

وقد اعتبر الحرس الثوري، ذلك القصف للضاحية، خرقا للمعادلة التي أُرسيت في 2 يونيو/حزيران 2026، بعد التهديد الإيراني، بقصف شمالي فلسطين المحتلة، وذلك، إذا ما نفذ نتنياهو وحكومته تهديدهم، بقصف المنشآت المدنية في الضاحية وبيروت، مقابل كل مسيرة "أبابيل" يطلقها حزب الله، على قوات الاحتلال الصهيوني في لبنان.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد وضع كل ثقله، في مهاتفة اتسمت بالتوتر مع نتنياهو، ليلتزم بالمعادلة الجديدة، ولا يتخذ خطوات تصعيدية إذا هاجمت جنوده المسيرات التي عجز الكيان الصهيوني عن مواجهتها.

ولّد قرار نتنياهو، بقصف البناية المشار إليها أعلاه في 7 يونيو/حزيران، تحديا للمعادلة آنفة الذكر. وقد خرجت تصريحات لتعلن أن أمريكا أبلِغت قبل هذا القصف، مما يوحي بأنها تغطيه، أو وافقت عليه، بيد أنها أنكرت موافقتها عليه، وطالبت نتنياهو، أن يتريث في الرد على القصف الإيراني.

ولكن نتنياهو الذي فرض عليه ترمب، الالتزام بتلك المعادلة، لم يتمهل؛ لأنه كان مختنقا، بذلك الالتزام، كما أراد أن يفسد على ترمب، ما أشيع عن اقتراب، التوصل إلى اتفاق مع إيران، عبر ما يجري من وساطات باكستانية وقطرية. وذلك، على الرغم من أن الجولات السابقة كلها، مع ترمب، كانت تقترب من الوصول إلى اتفاق، ثم سرعان ما ينقلب عليه، مع التلويح بالعودة إلى العمل العسكري والحرب.

وهذا ما تكرر مع المفاوضات الأخيرة، التي اقتربت من توقيع مذكرة التفاهم، ثم انقلب ترمب عليها؛ بحجة، تأجيلها والعودة إلى التدقيق في بنودها. فكان بقاء هذه المعادلة، التي تشبه المثل الذي يقول مثل "الشمس والمطر على سطح واحد، وفي آن واحد".
فمنذ أعلن ترمب وقف إطلاق النار، بعد 40 يوما من الحرب، أي طوال 60 يوما، تالية، راح يمارس سياسة:

إعلان

* التفاوض، أو تبادل الرسائل.
* التلويح بالعودة إلى الحرب، أو إطلاق النار الجزئي.
ومن عجب أن ترمب اعتبر أن إطلاق النار المتبادل الذي جرى، كما حدث مؤخرا، في هرمز وجنوبي إيران، ليس اختراقا للتوافق على وقف إطلاق النار. وبهذا أراد، جعل وقف إطلاق النار الجزئي، الضلع الرابع في مربع التراسل، ووقف إطلاق النار، والتهديد بالعودة للحرب.

غير أن نتنياهو، بدوره، أخذ يسعى لاستمرار الحرب الشاملة، من جهة، وكذلك شنّه حربين متواصلتين على لبنان وغزة، من جهة ثانية. وهو ما جعل علاقة الرئيس الأمريكي به، تتأرجح بين تغطيته ودعمه- خصوصا، في غزة ولبنان- وبين إجباره على الالتزام، ولو مؤقتا، بما يوافق عليه من وقف لإطلاق النار، حتى وصل الأمر للتعايش، مع سلسلة من الترتيبات لغزة، مثل تشكيل مجلس السلام، فيما ترك نتنياهو، يحتل ما نسبته 55% إلى 60% من مساحة القطاع، ويفرض حالة نصف حرب على غزة، مع القضم المستمر.

وفعل الرئيس الأمريكي الشيء نفسه، حين أكرهه على الالتزام بوقف إطلاق النار في الضاحية وبيروت، فيما تغافل عن الحرب الإجرامية التي راح ينفذها نتنياهو في جنوبي لبنان.

أصبح من الضروري على ترمب، أن يفرض على نتنياهو، الرضوخ لسياساته، أو انحداره معه، إلى هاوية الحرب. وذلك في هذه المرحلة الدقيقة، التي سيطغى عليها حل أزمة مضيق هرمز والانتخابات الأمريكية النصفية

بيد أن ما عرفته، الـ60 يوما التالية، لحرب الـ40 يوما، لم يعد الآن قابلا للتحكم به، من قِبَل ترمب. فقد أصبح عليه، إحداث تغيير في سياساته السابقة، خصوصا، مع اقتراب المونديال ومبارياته، ودنو يوم الاحتفال بمرور 250 عاما على استقلال الولايات المتحدة، هذا مع ما الضغط الذي يعانيه من عدة جوانب كضرورة الانتهاء من أزمة مضيق هرمز، وارتفاع وتيرة الصراع، لوقف محاصرة الموانئ الإيرانية، علاوة على تراجع شعبيته في أمريكا، واقتراب الانتخابات النصفية، واشتداد الأزمة الاقتصادية، أمريكيا وعالميا.

ويضاف إلى ما تقدم، الوصول إلى ما يشبه، اليأس المطلق من تحقيق الهدف، الذي أُطلقت الحرب لتحقيقه، وهو تغيير النظام. وهذا ليس بسبب صمود قيادة النظام وتماسكه، ووحدة الشعب الإيراني فحسب، وإنما أيضا، بسبب ما أبدته إيران من ندية سياسية وعسكرية، في إدارة الحرب والصراع.

كل هذا فرض على الرئيس الأمريكي، أن يغلب الحاجة إلى البحث عن اتفاق ما، أكثر من التورط، بالعودة إلى الحرب، كما يريد نتنياهو، ولا سيما بعد أن ثبت تمسك ترمب، بشمول وقف إطلاق النار- أو أي اتفاق لاحق- لبنان، وربما غزة أيضا، مما يؤزّم العلاقة بين ترمب ونتنياهو، وصولا إلى ما كشفت عنه، المقابلة الهاتفية قبل الأخيرة، بين الطرفين.

لم يعد بإمكان الرئيس الأمريكي، في هذه المرحلة، إلا أن يتراجع، ويبحث عن تفاهم ما مع إيران، وعلى مستوى يشمل لبنان، كما ترجم ذلك في الثامن من هذا الشهر، حيث تجدد القصف بين إيران والكيان الصهيوني.

لذا، أصبح من الضروري على ترمب، أن يفرض على نتنياهو، الرضوخ لسياساته، أو انحداره معه، إلى هاوية الحرب، كما يريد نتنياهو. وذلك في هذه المرحلة الدقيقة، التي سيطغى عليها، الرغبة في نجاح المونديال، وحل أزمة مضيق هرمز، فضلا عن الانتخابات الأمريكية النصفية، التي ستقرر مصير الرئيس الأمريكي.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا