نقل الموقع عن مصادر في الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد والشاباك) وصفهم للحداد بأنه كان "شديد الحذر حتى درجة تميل إلى الهوس والارتياب"، زاعمين أنه "لم يكن ينام في المكان نفسه مرتين" وكان يتخذ قراراته العسكرية بدقة متناهية، مما مكنه من النجاة لسنوات رغم كونه هدفًا دائمًا للجيش الإسرائيلي.
لكن التقرير الإسرائيلي أشار إلى أنه مساء يوم الجمعة الماضي، عند الساعة 7:45، خرج الحداد إلى شقة في قلب مدينة غزة للقاء عائلته، في خطوة وُصفت من قبل المصادر ذاتها بأنها "أكبر خطأ في حياته"، وهو ما أسفر عن اغتياله.
وادعت المصادر الاستخباراتية الإسرائيلية أن الحداد كان "الشخصية الأكثر أهمية داخل حماس من حيث القيادة العسكرية والسياسية والمعرفة بإسرائيل"، وصفته بأنه "قائد شديد التأثير" يمتلك قدرة على إدارة التفاصيل الدقيقة، ويوازن بين القيادة العسكرية والسياسية والأيديولوجية. كما زعمت المصادر ذاتها أنه كان شديد التدين وأشرف على التدريبات التي سبقت عملية 7 أكتوبر 2023.
ونقل الموقع عن ضابط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (35 عامًا) قوله: "الحداد ينتمي إلى جيل قادة هجوم 7 أكتوبر ، وشغل كل المناصب الأساسية حتى أصبح قائد لواء غزة، وهو أكبر وأهم لواء في حماس". وأضاف الضابط: "لو أتيح للحداد تكرار هجوم 7 أكتوبر لفعله بالدرجة ذاتها من القسوة".
وأشار الضابط نفسه إلى أن تعامل الحداد مع ملف الأسرى الإسرائيليين كان "براغماتيًا للغاية"، معتبرًا أنه استفاد منهم لتحسين موقف حماس. وزعم أيضًا أن الحداد تولى ملف من تصفهم حماس بـ"الخونة"، مع فرض "إعدامات ميدانية" وإجراءات ضد من يُتهمون بالتعاون مع إسرائيل.
ونقل "واللا" عن الضابط الإسرائيلي قوله: "في النهاية نصل إلى الجميع، بغض النظر عن مدى حذرهم"، في إشارة إلى استمرار عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد قادة الفصائل الفلسطينية على مدى سنوات.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقرير، أن اغتيال الحداد يمثل "ضربة استراتيجية"، نظرًا لدوره المحوري داخل الحركة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود فراغ قيادي كبير داخل الجناح العسكري لحماس، وعدم وجود بديل قادر على ملء هذا الفراغ بسهولة في الوقت الراهن.
في المقابل، تتوقع الاستخبارات الإسرائيلية أن تواصل حماس نشاطها العسكري ومواجهة الجيش الإسرائيلي رغم هذه الضربات، مستندة إلى ما تصفه إسرائيل بـ"عقيدة المقاومة".
ونقل التقرير عن الضابط الإسرائيلي قوله: "حتى مع تغيّر القادة، تبقى العقيدة نفسها". واختتم حديثه بالقول إن أهمية اغتيال الحداد تكمن في أنه يضرب القيادة العليا للحركة ويخلق تحديات كبيرة في إدارة جناحها العسكري، مؤكدًا أن "الرسالة الأساسية هي أن لا أحد محصن".
المصدر:
يورو نيوز