آخر الأخبار

هل يبيع ترمب نتنياهو في صفقة إيران؟

شارك

يواجه التحالف الإستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب اختبارا بنيويا غير مسبوق، مدفوعا بالبراغماتية النفعية التي تطبع السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

فبينما يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خيار التصعيد العسكري الشامل وتغيير النظام في طهران، تسارع الإدارة الأمريكية الخطى لإبرام صفقة دبلوماسية تنهي الصراع الإقليمي وتؤمن مسارات الملاحة الدولية، مضحية في سبيل ذلك بالعديد من "الخطوط الحمراء" الإستراتيجية التي وضعتها تل أبيب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مشروع روسي سري يثير قلق الناتو.. صواريخ نووية مدفونة تحت البحر
* list 2 of 2 نازيون في ملاعب ألمانيا.. اليمين المتطرف يزحف إلى المدرجات end of list

هذا التحول الدراماتيكي المفاجئ يطرح السؤال الجوهري والمقلق في الأوساط العبرية: هل يبيع ترمب حليفه الأقرب في صفقة تاريخية مع إيران؟

وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير استخباري صدم الأوساط السياسية، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة، أن إدارة ترمب استبعدت إسرائيل تماما من المفاوضات الجارية مع إيران بشأن وقف إطلاق النار.

وفي مؤشر واضح على تراجع الثقة والوزن الإسرائيلي، علمت تل أبيب بفحوى المحادثات السرية بين واشنطن وطهران عبر قنوات دبلوماسية مع قادة المنطقة، ومن خلال اختراقات استخباراتية داخل النظام الإيراني، بعد أن حُرمت تماما من تدفق المعلومات من حليفها الإستراتيجي الأول.

يمثل هذا الإقصاء انقلابا جذريا مقارنة ببداية الحرب، حين كان التنسيق عسكريا ولحظيا.

ويمثل هذا الإقصاء انقلابا جذريا مقارنة ببداية الحرب، حين كان التنسيق عسكريا ولحظيا؛ حيث تمركز ضباط إسرائيليون في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في فلوريدا، مقابل تواجد ضباط أمريكيين في "الموقع المحصن" في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب لاتخاذ القرارات المشتركة.

ووفقاً للمصادر الأمنية، فإن هذا التباعد تفاقم بعد أن اعتبرت الدائرة المقربة من ترمب فكرة "تغيير النظام" فكرة عبثية، وبدأ الرئيس ينظر لنتنياهو كحليف للحرب لا كشريك في الصفقات، وشخص يجب كبحه وضبطه عند حل النزاعات.

إعلان

علاوة على ذلك، ترى واشنطن أن إخراج إسرائيل أصبح ضرورة للنأي بنفسها عن بعض العمليات الأكثر إثارة للجدل، مثل اغتيال آية الله علي خامنئي، إذ لم يسبق لأمريكا تصفية زعيم دولة علنا دون محاكمة.

شروط طهران الصعبة

من جانبه، ينقل المحلل العسكري والأمني المخضرم رون بن يشاي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" (Yedioth Ahronoth) عن مصدر مطلع في الشؤون الإيرانية تحذيرا صريحا للقيادة الإسرائيلية: "إذا دخلتم غرفة المفاوضات مع الإيرانيين، فستخسرون!"

مصدر الصورة جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي (يسار) ورئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف (وكالات)

وطبقاً لبن يشاي، فإن مسودة التفاهم الحالي تفصل الملف النووي والصاروخي عن الاتفاق العاجل؛ حيث تطالب طهران بالتزام أمريكي بإنهاء الحرب بالكامل في إيران ولبنان، والاعتراف بوضع خاص لها في مضيق هرمز، والإفراج الفوري عن 24 مليار دولار من أموالها المجمدة.

بالمقابل، تخلت واشنطن عن إدراج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في الاتفاق المؤقت الحالي، وزعمت أنها ستناقشها لاحقاً، مما يثير رعبا إستراتيجيا في تل أبيب من تهميش القضية برمتها وبقاء القدرات النووية والتخصيبية قائمة على الأراضي الإيرانية.

تبخر أوهام الندية

في ذات السياق، يؤكد المحلل العسكري لصحيفة "إسرائيل هيوم" ، يواف ليمور، في مقاله أن موقف ترمب تذبذب بشدة بين تجديد الحرب والتوصل إلى اتفاق، غير أن حساباته مالت أخيراً نحو الصفقة.

وأوضح ليمور، الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، أن الحد الأدنى من الإنجاز المتمثل في إزالة اليورانيوم المخصب يمثل نسخة طبق الأصل من "اتفاق أوباما عام 2015" الذي قاد ترمب ونتنياهو الانسحاب منه سابقا، ما يعني فشلا مدويا للسياسة الإسرائيلية.

كما يبرز ليمور خطر الشروط الإيرانية المتعلقة بجبهة لبنان؛ حيث تطالب طهران بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وهو ما قد يرضخ له ترمب لإبعاد إيران عن أجندته، مما يشكل "نبأ سيئا جدا للمستوطنات الشمالية ونبأً ساراً لحزب الله لتعجيل تعافيه"

ويوجه ليمور ضربة لسردية الندية التي يسوقها نتنياهو، مذكراً بمقولته السابقة إن رئيس الوزراء يُختبر بقدرته على رفض أوامر واشنطن، في حين أن تصريح ترمب بأن "نتنياهو سيفعل كل ما أقوله له" أثبت أن أمن إسرائيل قد انتُزع من يدها.

براغماتية أمريكا أولاً

أما المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، وهو أحد أبرز المحللين العسكريين والإستراتيجيين في إسرائيل وله مؤلفات في شؤون الأمن والجيش، فكتب في مقاله أن نفوذ إسرائيل على ترمب قد تضاءل بوضوح.

وربط هارئيل بين الهرولة الأمريكية والضغوط الاقتصادية المترتبة على إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أدى لارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وضغط على ترمب لإنهاء الحرب التي طالت وتراكمت أضرارها السياسية والاقتصادية.

مصدر الصورة المحللون يرون أن نتنياهو استبعد من دكة القرار في حرب إيران (الفرنسية)

ويوضح هارئيل أن ترمب، المحكوم بتعهداته الانتخابية ورغبته في التفرغ لملفات أخرى كبطولة كأس العالم في أمريكا الشمالية المقررة بعد 18 يوما، لم يغفر لنتنياهو جره إلى سيناريو حرب شاملة بناء على وعود واهية بإسقاط النظام بمساعدة ميليشيات كردية خلال لقائهما في البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط.

إعلان

بناء عليه، يضيف الكاتب أن واشنطن آثرت المقاربة البراغماتية، ملوحة بفرض "فيتو" دبلوماسي وحظر أسلحة على تل أبيب إذا حاولت التحرك عسكريا بشكل منفرد خارج المظلة الأمريكية.

تآكل داخلي متسارع

ويتفق المحللون الإسرائيليون على أن الكارثة الإستراتيجية الخارجية تتزامن مع تآكل خطير في الجبهة الداخلية يقوده نتنياهو نفسه.

ويشير يواف ليمور إلى أن رئيس الوزراء، بدلاً من توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الإقليمية المصيرية ينشغل بتعميق الاستقطاب وتفجير الفتن الداخلية عبر خطابات ومقاطع فيديو متعمدة، بالتزامن مع تصريحات عنصرية من وزراء حكومته أفسدت العلاقات مع يهود أمريكا.

وتثبت التحولات المتسارعة في المواقف الأمريكية أن البراغماتية النفعية وحسابات أسواق الطاقة الدولية تتقدم لدى إدارة ترمب على طموحات حلفائها التقليديين، مما أدى لتهميش إسرائيل وإقصائها الكامل عن صياغة الاتفاق الناشئ مع طهران؛ لتجد تل أبيب نفسها مجبرة على تجرع كلفة صفقة تضمن بقاء قدرات إيران الإقليمية والنووية، وتكشف بوضوح زيف سردية الندية الإستراتيجية التي طالما تبجح بها بنيامين نتنياهو.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا