آخر الأخبار

إنترسبت.. المال الخفي يعيد تشكيل الانتخابات الأمريكية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وسط أجواء الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة تتكشف طبقة معقدة من النفوذ المالي والسياسي تتجاوز حدود الحملات التقليدية، وتعيد تشكيل طريقة إدارة المنافسات الانتخابية داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

نشر موقع إنترسبت الأمريكي تحليلا لفريق عمل تابع له قام بتحليل آخر أخبار الانتخابات والجماعات الواجهة التي تُغذي انتخابات التجديد النصفي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين هاجس الأمن وسباق الصين.. ترمب يجمّد أول إطار رقابي للذكاء الاصطناعي
* list 2 of 2 من مترو لندن.. الناتو يستعد لحرب روسيا end of list

وأشار إلى خسارة النائب الجمهوري توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية بـ ولاية كنتاكي، قائلا إنه فوز للرئيس دونالد ترمب، الذي شن هجوما شاملا على النائب لدوره في الضغط من أجل الإفراج عن ملفات إبستين.

وفي ولاية بنسلفانيا، يقول التحليل، كان لليسار الكثير ليحتفل به. فقد فاز كريس راب بفارق 15 نقطة تقريبا، في انتصار كبير للتقدميين. كما حقق بوب بروكس فوزا ساحقا بدعم من اليسار والمعتدلين على حد سواء.

مصدر الصورة مركز اقتراع لانتخابات تمهيدية 19 مايو/أيار 2026 في فيلادلفيا، بنسلفانيا (الفرنسية)

لجان التمويل السياسي الفائقة

وأفاد الموقع بأن لجان التمويل السياسي الفائقة "super PACs"، المرتبطة بمانحين جمهوريين، ضخت ملايين الدولارات للتأثير في نتائج الانتخابات في كلتا الولايتين (كنتاكي وبنسلفانيا)، بدرجات متفاوتة من النجاح.

ففي كنتاكي، أنفقت اللجنة التابعة لمنظمة "أيباك" وجماعتان أخريان مدعومتان من مانحين مؤيدين لإسرائيل أكثر من 15 مليون دولار لمعارضة ماسي أو لدعم منافسه.

وفي بنسلفانيا، قامت حملة إعلانية من منظمة "ليد ليفت" – وهي لجنة عمل سياسي فائقة يُقال إن لها صلات بالمانحين الجمهوريين – ببث إعلانات تهاجم اثنين من المرشحين باعتبارهما غير تقدميين بما فيه الكفاية، مما أدى إلى تكهنات بأن الجمهوريين كانوا يحاولون دعم مرشح أضعف في الانتخابات العامة.

ويكشف تحليل "إنترسبت" المطول اتساع دور لجان التمويل السياسي الفائقة "super PACs"، وشبكات المال غير الشفاف، وصعود قطاعات التكنولوجيا الحديثة في تمويل المرشحين، إلى جانب تراجع قدرة الناخب العادي على تتبع مصادر التأثير الحقيقي في السياسة الأمريكية.

مصدر الصورة العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي والمقامرة باتت من أبرز الممولين للحملات الانتخابية (شترستوك)

تغير محور المعارك الانتخابية

ويُظهر التحليل أن البرامج السياسية أو القضايا التقليدية لم تعد المحور الذي تدور حوله المعارك الانتخابية، بل أصبح من يملك القدرة على ضخ الأموال عبر قنوات غير مباشرة وبطرق يصعب رصدها بسهولة هو الذي يقرر ما تدور حوله المعارك الانتخابية.

إعلان

ولجان التمويل السياسي الفائقة، التي ظهرت بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية في قضية "سيتزنز يونايتد" ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، هي نوع من اللجان السياسية التي تلعب دورا كبيرا في تمويل الحملات الانتخابية، إذ تقوم بجمع مبالغ مالية غير محدودة من الأفراد والشركات والنقابات وإنفاقها لدعم أو معارضة مرشحين سياسيين، لكن بشرط قانوني مهم، وهو عدم التنسيق المباشر مع المرشح أو حملته الانتخابية.

وقالت إنترسبت إن هذه اللجان أعادت تعريف العلاقة بين المال والسياسة في الولايات المتحدة.

وكان قرار المحكمة العليا قد أقر أن الإنفاق السياسي يندرج ضمن حرية التعبير، مما فتح الباب أمام شركات وأفراد أثرياء لإنفاق مبالغ ضخمة في الانتخابات عبر كيانات مستقلة ظاهريا عن الحملات الرسمية. ومنذ ذلك الحين، توسع هذا النظام ليصبح أحد أهم محركات السياسة الأمريكية الحديثة.

مصدر الصورة المحكمة العليا الأمريكية أصدرت قرارا بأن الإنفاق السياسي يندرج ضمن حرية التعبير (رويترز)

أبرز اللاعبين

في هذا السياق، تشير إنترسبت إلى أن بعض الصناعات الناشئة مثل العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي والمقامرة باتت من أبرز اللاعبين في هذا المجال. ورغم أن هذه الصناعات لا تحظى بشعبية واسعة لدى الناخبين، فإنها لا تسعى إلى الترويج المباشر لنفسها، بل تعمل عبر دعمها لمرشحين سياسيين أكثر مرونة تجاه التنظيم الحكومي، خصوصا داخل الحزب الديمقراطي خلال الانتخابات التمهيدية.

الفكرة الأساسية هنا، وفق تحليل إنترسبت، أن هذه القطاعات لا تراهن على خطاب شعبي مباشر، بل على بناء نفوذ طويل الأمد داخل المؤسسات التشريعية. ويتم ذلك عبر دعم مرشحين قد لا يعلنون صراحة عن تبنيهم لأجندة هذه الصناعات، لكنهم يميلون إلى مواقف أقل تشددا فيما يتعلق بالتنظيم والرقابة. ومع مرور الوقت، يصبح هؤلاء المشرعون أكثر ارتباطا بهذه المصالح بحكم الدعم المالي الذي تلقوه خلال حملاتهم.

في المقابل، تلعب شركات الاستثمار الكبرى في وادي السيليكون دورا متزايدا في هذا المشهد. وتعد شركة "أندريسن هورويتز" من أبرز الأمثلة على ذلك، حيث ضخ مؤسسوها مئات ملايين الدولارات في دورات انتخابية مختلفة من أجل دعم مصالح قطاعات الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية.

مع تراجع شعبية السياسات الإسرائيلية داخل قطاعات واسعة من الحزب الديمقراطي، ظهرت محاولات من اللوبي الإسرائيلي (أيباك) لاستخدام شبكات التمويل غير المباشر لدعم مرشحين معينين أو إضعاف آخرين (أيباك)

استثمارات سياسية في لحظة حساسة

وتوضح إنترسبت أن هذه الاستثمارات السياسية تأتي في لحظة حساسة، حيث يتم وضع قواعد تنظيم هذه الصناعات للمستقبل، ما يجعل التأثير السياسي جزءا من إستراتيجية حماية المصالح الاقتصادية.

ويرى التقرير أن هذا النمط من التمويل يعكس تحولا بنيويا في السياسة الأمريكية، حيث لم يعد التبرع السياسي مجرد دعم لحملة انتخابية، بل أصبح استثمارا مباشرا في صياغة البيئة التشريعية المستقبلية. وبذلك يتحول النظام السياسي إلى ساحة تفاوض مفتوحة بين المصالح الاقتصادية الكبرى وصناع القرار.

إلى جانب ذلك، يسلط تقرير إنترسبت الضوء على تطور أكثر تعقيدا في أساليب التمويل السياسي، يتمثل في استخدام شبكات من لجان التمويل المتداخلة التي تعمل على إخفاء المصدر الحقيقي للأموال. هذه الشبكات تعتمد على تحويل الأموال بين لجان متعددة تحمل أسماء عامة ومحايدة، ما يجعل تتبع مصدر التمويل مهمة شديدة الصعوبة حتى بالنسبة للهيئات الرقابية.

إعلان

ويشير التحليل إلى أن بعض هذه الكيانات تنشأ قبل الانتخابات بفترة قصيرة، وتختفي بعد انتهائها، وهو ما يجعلها أدوات مؤقتة لتوجيه المال السياسي دون ترك أثر واضح. وتُسمى هذه الظاهرة أحيانا باللجان المؤقتة أو اللجان المتخفية، وهي تعكس درجة عالية من التعقيد في النظام المالي السياسي الأمريكي.

دور أيباك

وفي سياق متصل، تتناول إنترسبت دور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية " أيباك" في الانتخابات الأمريكية، وكيف تغيرت إستراتيجياتها في السنوات الأخيرة. فمع تراجع شعبية السياسات الإسرائيلية داخل قطاعات واسعة من الحزب الديمقراطي، ظهرت محاولات لاستخدام شبكات تمويل غير مباشرة لدعم مرشحين معينين أو إضعاف آخرين.

وتشير إنترسبت إلى أن هذه الإستراتيجية تعتمد على إنشاء لجان بأسماء محايدة أو تقدمية ظاهريا، تتلقى تمويلا من جهات مرتبطة بالدعم السياسي لإسرائيل، ثم تقوم بتمويل حملات أو إعلانات ضد مرشحين يعتبرون أقل دعما لتلك السياسات. هذا النمط من العمل يجعل العلاقة بين الممول الحقيقي والرسائل السياسية الموجهة أقل وضوحا بالنسبة للناخبين.

وفي سياق الانتخابات التمهيدية الداخلية لكل حزب يتم توجيه كثير من الأموال الضخمة، لأن هذا المستوى يحدد في كثير من الأحيان هوية المرشح النهائي في الانتخابات العامة. لذلك تصبح المعارك داخل الحزب الواحد أكثر حساسية من الانتخابات العامة نفسها، لأن نتائجها تحدد اتجاه الحزب مستقبلا.

دور المؤثرين

إلى جانب المال السياسي، يبرز التحليل دور المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي كعنصر جديد في منظومة التأثير السياسي، إذ يتم توظيفهم ضمن حملات مدفوعة أو غير معلنة للترويج لرسائل سياسية معينة، أو لتوجيه النقاش العام نحو قضايا محددة تخدم مصالح ممولي الحملات.

ويخلص التحليل إلى أن النظام السياسي الأمريكي يمر بمرحلة إعادة تشكيل عميقة، حيث يتقاطع المال الضخم مع التكنولوجيا الحديثة والإعلام الرقمي لإنتاج بيئة انتخابية شديدة التعقيد. وفي هذه البيئة، يصبح تتبع النفوذ الحقيقي مهمة صعبة على الناخبين، بينما تتزايد قدرة القوى المالية المنظمة على التأثير في نتائج الانتخابات وصياغة السياسات العامة.

ختاما، تقول إنترسبت إن التحدي الأكبر أمام الديمقراطية الأمريكية لا يتمثل فقط في من يفوز بالانتخابات، بل في مدى شفافية العملية الانتخابية نفسها، وقدرة المؤسسات على كشف العلاقات الخفية بين المال والسياسة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا