في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف العميد حسن جوني، الخبير العسكري والإستراتيجي، عن ملامح ما وصفه بـ"التحول الجذري" في العقيدة الأمنية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال لم يعد يتعامل مع خطوط السيطرة بوصفها مراحل انسحاب وفق الاتفاقات السابقة، بل حولها إلى منصات لتوسيع العمليات العسكرية وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وفي تحليل قدمه لاستوديو الجزيرة التحليلي، أوضح جوني أن ما يعرف بـ"الخط الأصفر" كان في الأساس خط انسحاب حدده الاتفاق الموقع مع حركة حماس، وكان من المفترض أن يشكل مرحلة انتقالية تنسحب بموجبها القوات الإسرائيلية من مناطق محددة بالتزامن مع ملف الأسرى، قبل الانتقال لاحقا إلى مراحل أوسع من الانسحاب.
لكن المستجد، بحسب جوني، هو أن هذا الخط تحول إلى نقطة انطلاق لتمدد عسكري جديد باتجاه ما يسمى بـ"الخط البرتقالي"، ما أدى إلى إنشاء منطقة عمليات أمنية جديدة بين الخطين الأصفر والبرتقالي، وهو ما اعتبره تغييرا كاملا في النظرة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة.
وقال إن إسرائيل انتقلت من مفهوم "الانسحاب التدريجي" إلى سياسة "قضم الأرض"، موضحا أن المنطقة الجديدة أصبحت مساحة مناورة وتحرك عسكري دائم، بدلا من أن تكون جزءا من ترتيبات الانسحاب التي نصت عليها التفاهمات السابقة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن جيش الاحتلال سعى من خلال توسيع هذه المنطقة الأمنية إلى ضم شارع صلاح الدين، الشريان الحيوي الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، لما يمثله من أهمية إستراتيجية في التحكم بحركة السكان والتنقلات داخل القطاع.
وفي قراءة للواقع الإنساني، قال جوني إن الرؤية الأمنية الإسرائيلية لا تأخذ بعين الاعتبار وجود أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين في مساحة ضيقة لا تتجاوز نحو 30% من مساحة القطاع، مؤكدا أن إسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها "مساحة عمليات أمنية" لا باعتبارها منطقة مأهولة بالسكان.
وأضاف أن التصعيد العسكري الحالي، بما يشمله من غارات وعمليات اغتيال وتوسيع لمناطق السيطرة، يعكس استغلال إسرائيل للحظة إقليمية وصفها بـ"المنشغلة"، في ظل التركيز الدولي على إيران، والتوترات في مضيق هرمز، والمفاوضات الإقليمية الجارية، ما يمنح تل أبيب فرصة لإعادة رسم قواعد أمنية جديدة في غزة بعيدا عن الضغوط الدولية.
وربط جوني بين هذا التصعيد وبين تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية- التي تحدث فيها عن سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، معتبرا أن نتنياهو يسعى لتقديم ما وصفها بـ"المكتسبات العسكرية" إلى الداخل الإسرائيلي، في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة على خلفية نتائج المواجهات مع إيران، إضافة إلى التحديات الأمنية على الجبهة اللبنانية.
وأوضح أن إسرائيل تتعامل مع المنطقة الواقعة بين الخطين الأصفر والبرتقالي باعتبارها "منطقة عمليات" وليست "منطقة احتلال ثابت"، وهو ما يعني اعتماد نمط تحرك ديناميكي للقوات الإسرائيلية، عبر عمليات دخول وخروج مستمرة دون تمركز دائم، بخلاف المنطقة الواقعة خلف الخط الأصفر التي تشهد وجودا عسكريا ثابتا بانتظار ما يفترض أن يكون مرحلة انسحاب لاحقة نحو "الخط الأحمر".
وفيما يتعلق بملف نزع سلاح حركة حماس، وصف جوني القضية بأنها "النقطة الإشكالية الأساسية" في الأزمة الحالية، موضحا أن الحركة تربط أي نقاش حول السلاح بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بشكل كامل، بينما تصر إسرائيل على أن يكون نزع السلاح خطوة تسبق تنفيذ التفاهمات، وهو ما يبقي المفاوضات في دائرة التعثر والتوتر المستمر.
المصدر:
الجزيرة