أعاد إعلان إسرائيل استهداف من وصفته بقائد الجناح العسكري لحركة حماس عز الدين الحداد، مساء الجمعة، تسليط الضوء على الرجل الذي تصفه تل أبيب بأنه "العقل العسكري الأبرز" الباقي في غزة بعد سلسلة اغتيالات شملت قادة الصف الأول من الحركة منذ بدء الحرب.
وبينما تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مؤشرات أولية على نجاح العملية، بدا واضحا أن الحدث يحمل أبعادا تتجاوز البعد العسكري، ليصل إلى رسائل سياسية وأمنية مرتبطة بمستقبل الحرب والمفاوضات في قطاع غزة.
وقالت صحيفة هآرتس في تقرير محللها العسكري عاموس هرائيل إن الجيش الإسرائيلي استهدف شقة سكنية بغرب مدينة غزة بعد مراقبة استخبارية متواصلة للحدّاد استمرت نحو أسبوع ونصف، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية اعتبرت العملية "فرصة عملياتية نادرة".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع قوله إن هناك مؤشرات أولية على نجاح الاغتيال.
وفي السياق ذاته، قال مراسل القناة الـ13 موريا أساروف إن الحدّاد قُتل داخل "شقة مخبأة" بمدينة غزة برفقة أربعة من حراسه الشخصيين، مضيفا أن سلاح الجو استهدف أيضا سيارة حاولت مغادرة المكان عقب الغارة، في محاولة لضمان نجاح العملية.
وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي راقب الحداد لسنوات، وأن العملية جاءت بعد ضغوط متواصلة من المؤسسة العسكرية للمصادقة على اغتياله.
أما مراسل القناة الـ12 نير دفوري، فركز على الدور الذي أداه الحداد خلال الحرب، قائلا إنه كان مسؤولا عن إعادة بناء سلسلة القيادة العسكرية لحماس بعد اغتيال محمد السنوار و مروان عيسى ومحمد الضيف.
وأضاف أن الحداد أشرف على إدارة القوات الباقية في الميدان، وعمل على تكييف تكتيكات الحركة مع ظروف الحرب المستمرة ووقف إطلاق النار الجزئي.
وكذلك، نقلت صحيفة معاريف عن مصادر أمنية أن القرار السياسي بتنفيذ الاغتيال اتُّخذ قبل نحو أسبوع ونصف، وأن سلاح الجو نفذ "هجوما مزدوجا"؛ الأول على غرفة داخل المبنى الذي كان يتحصن فيه الحداد، والثاني على مركبة غادرت الموقع بعد دقائق من القصف.
وأضافت الصحيفة أن الحداد كان يتنقل خلال الحرب باستمرار بين مخابئ مختلفة، ويحيط نفسه بأسرى إسرائيليين لتجنب استهدافه.
وفي تغطيتها، وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الحداد بأنه "المطلوب الأول في غزة"، وقالت إنه تحول فعليا إلى القائد العسكري الأعلى لحماس في القطاع بعد اغتيال محمد السنوار.
كما سلطت الضوء على شخصيته الأمنية المعقدة، مشيرة إلى أنه كان يتحدث العبرية بطلاقة، وأنه شارك بنفسه في احتجاز أسرى إسرائيليين في شمال قطاع غزة.
كما ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على شهادات أسرى إسرائيليين سابقين قالوا إنهم التقوا الحداد خلال فترة احتجازهم.
ونقلت صحيفة هآرتس والقناة الـ12 عن الأسيرة السابقة ليري إلباغ قولها إن الحداد كان "من بين القلائل الذين يتحدثون العبرية"، وإنه كان يتابع أوضاع الأسرى بنفسه.
وقالت الأسيرة السابقة إميلي داماري إن استهدافه يمثل "إغلاق دائرة" بالنسبة لكثير من الإسرائيليين.
وفي أول تعليق رسمي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الحداد "رفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح"، معتبرين أن العملية تأتي ضمن سياسة "استباق التهديدات".
ويشير إجماع التغطية الإسرائيلية إلى أن استهداف الحداد لا يُنظر إليه باعتباره ضربة عسكرية فقط، بل أيضا محاولة لتقويض ما بقي من البنية القيادية لحماس في غزة، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن محاولات الحركة إعادة ترميم قوتها العسكرية وإعادة تنظيم صفوفها رغم استمرار الحرب.
المصدر:
الجزيرة