في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في بلدة بيت أمرين شمال مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، تتداخل الحياة اليومية مع مشهد ثقيل من القلق والخوف، حيث يقول السكان إن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين باتت تتصاعد بشكل متكرر لتغير ملامح القرى وتفرض واقعا أمنيا خانقا على الأهالي.
من بين البيوت التي تحولت إلى ما يشبه الحصون، يقف منزل المواطن صادق الفقيه شاهدا على هذا التحول القاسي. جدرانه لم تعد مجرد حدود أسرة، بل أصبحت خطوط دفاع أولى في مواجهة اقتحامات ومحاولات اعتداء يقول إنها تستهدف حياتهم مباشرة.
يصف الفقيه لمراسل الجزيرة ليث جعار منزله اليوم بأنه أقرب إلى "سجن كبير" بعدما اضطر إلى تحصينه بالكامل خوفا من هجمات محتملة، موضحا أن حتى دخول الزوار بات يتم بحذر شديد وكأنه جزء من منظومة حماية فرضتها الظروف لا خيارا شخصيا.
وفي مشهد آخر من المعاناة، يقف الراعي حمزة الفقيه وسط حظيرته الخاوية، يتأمل المكان الذي كان يوما مصدر رزقه الوحيد. يقول إن 35 رأسا من الأغنام كانت تشكل مصدر عيشه الأساسي قبل أن تسلب منه خلال هجوم مستوطنين ليجد نفسه اليوم بلا دخل ولا مورد يعيل به أطفاله.
حمزة يتحدث بمرارة عن واقع لم يعد يسمح حتى بالرعي، مؤكدا أن التهديدات المتكررة جعلت الخروج إلى المراعي شبه مستحيل، ما أدى إلى شلل كامل في حياته الاقتصادية.
وبحسب روايات محلية، فقد سيطر مستوطنون على أراض إستراتيجية تربط بين عدة قرى في المنطقة، وأقاموا فيها بؤرة استيطانية رعوية، ما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مساحات واسعة تقدر بأكثر من 1500 دونم، وسط توسع مستمر للبؤر الاستيطانية في الضفة المحتلة.
ويرى مراقبون أن هذا التمدد لا يقتصر على تغيير المشهد الجغرافي فحسب، بل يعيد رسم الخريطة السكانية عبر إنشاء تجمعات معزولة، تترافق مع شبكة من الحواجز والبوابات العسكرية التي تقطع أوصال القرى وتحد من حركة السكان.
في ظل هذا الواقع، ينظر الفلسطينيون إلى ما يحدث في بيت أمرين ومحيطها باعتباره جزءا من سياسة أوسع تهدف إلى فرض سيطرة تدريجية على الأرض، وترك القرى الفلسطينية محاصرة بين بؤر استيطانية تتوسع باستمرار.
ومع امتداد هذه البؤر نحو سفوح الجبال وصولا إلى مناطق مثل جبل بيازيد، تبقى حياة السكان هناك معلقة بين الخوف من الاعتداءات، ومحاولة التمسك بما تبقى من أرضهم وسبل عيشهم، في مشهد يلخص واقعا يوميا يزداد قسوة في شمال الضفة الغربية.
المصدر:
الجزيرة