فجّر النائب عن حزب الله علي عمار مواجهة دبلوماسية مع واشنطن يوم الاثنين، مطالباً السلطات اللبنانية رسمياً بإعلان السفير الأميركي ميشال عيسى "شخصاً غير مرغوب به" وطرده من البلاد، وذلك رداً على تصريح أدلى به السفير دعا فيه من أساؤوا إلى البطريرك الماروني من مناصري الحزب إلى البحث عن "بلد آخر" للعيش فيه.
واستنكر عمار في بيانه أي تعرض للمقامات الدينية والرموز الوطنية أياً يكن مصدرها، لكنه شن هجوماً لاذعاً على السفير الأميركي.
واعتبر أن دعوته اللبنانيين إلى مغادرة وطنهم تمثل "دعوة لتهجير اللبنانيين من بلدهم"، مشبهاً إياها بما "يقوم به العدو في الجنوب".
ولم يتوقف النائب عند هذا الحد، بل وصف السفير الأميركي بـ"الرعونة والعنجهية"، متهماً إياه بتبني منطق "الوصاية" ومحاولة الإملاء على السلطات والرئاسات اللبنانية.
ورأى عمار في تلك التصريحات كشفاً "للدور التخريبي للإدارة الأميركية التي تسعى لفرض الاستسلام على الدولة اللبنانية"، معتبراً أن أبسط إجراء ينسجم مع الدستور والكرامة الوطنية هو اعتبار السفير شخصاً غير مرغوب فيه وإرساله إلى "معاهد الدبلوماسية لتعلم أصول ولياقات العمل الدبلوماسي".
وتعود شرارة الأزمة إلى مقطع فيديو مولد بتقنية الذكاء الاصطناعي بثته قناة "أل بي سي إنترناشونال"، أظهر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ومقاتليه في شخصيات كاريكاتورية مستوحاة من لعبة "الطيور الغاضبة"، ضمن سياق الحرب الدائرة مع إسرائيل.
وأثار المقطع السبت موجة جدل ذات طابع طائفي، بعدما رأى فيه حزب الله "إساءات رخيصة".
ورداً على ذلك، شن مناصرون للحزب حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت صوراً مسيئة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قالوا إنها جاءت رداً على التعرض لـ"رموزهم". وقوبلت هذه الحملة بموجة تنديد واسعة وتضامن عارم مع البطريرك.
وقال عيسى من بكركي: "أتيت لأعبر عن عدم إعجابي بما حصل في عطلة نهاية الأسبوع. وأعتقد أن هذا الأمر غير مناسب في لبنان المعروف بالعيش المشترك".
ثم أطلق السفير التصريح الذي قلب الطاولة، بقوله: "أظن أن الأشخاص الذين نفذوا هذا الأمر قد لا يكون لبنان مناسباً لهم لذلك فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا".
وفي غضون ذلك، ندد الرئيس اللبناني جوزاف عون وعدد من المسؤولين بالتعرّض لرؤساء الطوائف، مؤكدين رفض أي مسّ بالرموز الدينية.
وعلى الصعيد القضائي، أعلنت قناة "أل بي سي إنترناشونال" ليل السبت إزالة مقطع الفيديو المثير للجدل، وذلك بعد مثولها لدى مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية بناءً على إشارة من المدعي العام التمييزي.
ويأتي هذا التوتر ليعمق الانقسامات الداخلية في لبنان، التي فاقمتها الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي خلفت نحو 2700 قتيل وأكثر من مليون نازح، وسط اتهامات للحزب المدعوم من إيران بجر البلاد إليها.
وتبقى المعادلة اللبنانية دقيقة، فمع هامش حرية التعبير المتاح، يظل النظام السياسي القائم على توازنات طائفية هشة عرضة للاهتزاز كلما مست الأعمال الفنية أو الإعلامية خطوطاً حمراء تمس المرجعيات الدينية والسياسية.
المصدر:
يورو نيوز