آخر الأخبار

مضيق هرمز: ما مدى خطر الألغام البحرية وكيف يمكن إزالتها؟

شارك
تُستخدم منذ فترة طويلة مسيّرات تحت الماء - مثل هذه المسيّرة في الصورة - للكشف عن الألغام البحرية، مما يقلل من عدد الأشخاص الذين يضطرون إلى تعريض أنفسهم للخطرصورة من: Euroatlas

اتفقت مؤخرًا أكثر من اثنتي عشرة دولة على القيام بمهمة دولية لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال القتالية. ومن جانبه أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس في باريس عن استعداد الجيش الألماني (البوندسفير) للمساهمة في مهمة إزالة الألغام والاستطلاع البحري.

وخلال هذا المؤتمر الذي دعت إلى عقده فرنسا وبريطانيا يوم الجمعة (17 أبريل/ نيسان 2026)، أعلنت إيران أنَّ مضيق هرمز مهم للتجارة العالمية ويجب فتحه خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية. ورحّب المستشار ميرتس بالإعلان الإيراني وقال إنَّ المرور في المضيق "يجب أن يظل موثوقًا وآمنًا".

خطر يهدد السفن التجارية

وحتى إشعار آخر، يبقى الخليج والمنطقة المحيطة به منطقة خطرة على السفن التجارية، حتى وإن كانت إيران تسمح بالمرور خلال فترة وقف إطلاق النار. ولا تقتصر عوامل الخطر فقط على احتمال التعرض للقصف من قبل الأطراف المتحاربة، بل تشمل أيضًا مخاطر قد تكون كامنة تحت الماء. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني في بداية نيسان/أبريل أنَّ القيادة في طهران أمرت بزرع ألغام بحرية في المضيق.

وفي هذا الصدد يقول يوهانس بيترز، رئيس قسم الاستراتيجية والأمن البحري في معهد السياسة الأمنية بجامعة كيل: "نحن لا نعلم بالضبط إن كانت توجد حقًا ألغام هناك ، ولكن خطر وجودها كافٍ. لا يمكن التحقق من ذلك حاليًا في منطقة الحرب".

سفينة شحن في مضيق هرمز (صورة أرشيفية)صورة من: Giuseppe Cacace/AFP

كيف تعمل الألغام البحرية؟

لقد استُخدمت الألغام البحرية في الحرب العالمية الأولى والثانية. وفي ذلك الوقت، تم استخدام الألغام المثبتة: كان يتم تثبيت حبل في قاع البحر بثقل وفي طرفه العلوي كانت تطفو كرة مزودة بصواعق عندما تصطدم بها سفينة أو غواصة ينفجر اللغم. كانت الألغام تنفجر في ذلك الوقت عن طريق التلامس المباشر. بيد أنَّ "الألغام الحديثة لم تعد تعتمد على هذه الطريقة كثيرًا"، كما قال بيترز لـDW.

والألغام المثبتة في قاع البحر ما تزال مستخدة حتى يومنا هذا. فهذه الأسلحة البحرية تهدف في نهاية المطاف إلى ضمان فرض أحد أطراف الحرب سيطرته على منطقة محددة. "ولذلك، يجب تثبيتها في أماكانها"، كما يقول بيترز. ولكن تفجيرها لم يعد يتم عن طريق التلامس المادي المباشر.

وبدلًا من ذلك يتم تفجير الألغام البحرية الحديثة عن طريق موجات الضغط أو الإشارات الكهرومغناطيسية أو الموجات الصوتية. وكل نوع من أنواع السفن له بصمة خاصة ويصدر إشارات مختلفة بحسب موجات الضغط أو الإشارات الكهرومغناطيسية أو الموجات الصوتية. ومن الممكن برمجة الألغام بحيث تتفاعل مثلًا فقط مع الموجات الصوتية الخاصة بنوع معيّن من السفن.

ويقول بيترز: "يمكن باستخدام الغواصات رصد البصمة الصوتية لسفن العدو". وبعد ذلك تتم برمجة الألغام. "السفن المعادية تفجّر الألغام ببصمتها الصوتية، بينما تستطيع سفن الطرف المتحكم بالألغام الإبحار بسهولة عبر المنطقة المُلغّمة".

إزالة الألغام البحرية تستغرق وقتًا طويلًا

وإزالة الألغام تستغرق وقتًا طويلًا. عند العثور على جسم مشبوه، يجب أولًا تحديد إن كان هذا الجسم يشكل خطرًا. وفي حال التحقق من ذلك، يتم دائمًا اتخاذ قرار كيفية التعامل مع العبوة الناسفة بحسب كل الحالة. إن كان يجب إخراجها أولًا؟ أم يجب تفكيك اللغم تحت الماء أو تفجيره في انفجار مُتحكم به؟. وهذه المهمة الخطيرة يمكن تنفيذها بواسطة أفراد عسكريين مدرَّبين تدريبًا مناسبًا، أو بواسطة "وحدة إزالة القنابل تحت الماء"، كما يسميها بيترز.

ولكن من الممكن أحيانًا القيام بذلك من دون المخاطر بالأرواح. وحول ذلك قال ميكولا، وهو جندي في وحدة أوكرانية لإزالة الألغام البحرية في البحر الأسود ، لـDW في مطلع هذا العام: "نحن نستخدم المسيّرات، عندما يكون ذلك ممكنًا، من أجل تحديد وتدمير الأجسام التي نعثر عليها". لقد قامت البحرية الروسية بتلغيم البحر الأسود خلال حرب فلاديمير بوتين العدوانية على أوكرانيا .

البحرية الألمانية: مسيّرات لإزالة الألغام البحرية

وتستخدم البحرية الألمانية أيضًا مسيّرات في البحث عن الألغام. ويقول أندرياس، وهو قائد فرقاطة من سرب كاسحات الألغام الثالث التابع للبحرية الألمانية، نكتفي بذكر اسمه الأول لأسباب أمنية: "نحن نستخدم في المقام الأول أنظمة ذاتية التشغيل لمسح قاع البحر. وفي السابق كان يتم ذلك عن طريق الإبحار في قوارب مجهزة بأجهزة سونار مباشرة عبر المنطقة المهدد بالألغام. وبفضل الأنظمة غير المأهولة، لم يعد يجب على 40 رجلًا تعريض أنفسهم للخطر المباشر".

ولكن هذا لا يعني عدم الحاجة إلى طواقم بشرية. فالمسيّرات ترسل صورًا لقاع البحر، وبعد ذلك يجب تقييمها وتحديد إن كان يوجد حطام فط أو لغم بحري خطير؟. هذا القرار وكيفية التعامل مع العبوة الناسفة لا يزال من اختصاص البشر.

واستخدام المسيّرات لمسح قاع البحر يزيد من كفاءة البحرية، كما قال قائد الفرقاطة أندرياس في حوار مع DW. ومع ذلك فإنَّ تطهير منطقة بحرية من الألغام بعد الحرب يستغرق عقودًا أو حتى أكثر. وهذا ما يؤكده أرتيوم، وهو جندي أوكراني من وحدة إزالة الألغام في البحر الأسود. ويقول: "نحن نعثر حتى اليوم على ألغام من الحرب العالمية الثانية، وأحيانًا حتى من الحرب العالمية الأولى. وهذا يظهر عدد سنين العمل الكثيرة التي تنتظرنا".

استخدام المسيّرات في مضيق هرمز عمل صعب

والمسيّرات التي تستخدمها البحرية الألمانية حاليًا لا يمكن استخدامها لفترات طويلة في عرض البحر بسبب مدة عمل بطارياتها. وهذا يعني أنَّ المنطقة التي تستخدم فيها هذه المسيّرات يجب أن تكون قريبة جدًا.

يقول قائد الفرقاطة أندرياس: "يجب دائمًا أن نكون قريبين منها. وفي بيئة حساسة كمضيق هرمز، سيكون هذا عمل صعب. إيران لديها أسلحة بعيدة المدى ، ويجب علينا حماية أفرادنا".

ولذلك تعمل عدة شركات حاليًا على تطوير مسيّرات قادرة على العمل لفترات أطول. ومن بين هذه الشركات شركة أويروأطلس (Euroatlas) في مدينة بريمن شمال ألمانيا . وطائرتها المسيّرة تحت الماء المعروفة باسم "غريشارك"، تستطيع العمل في البحر حاليًا لمدة ست ساعات تقريبًا وبسرعة عشر عقد؛ وبذلك فقد زادت مدة عملها ثلاثة أضعاف وسرعتها أربع عقد. وسيبدأ في أيلول/سبتمبر 2026 إنتاج النسخة التي تعمل ببطارية، ومن المقرر بدء إنتاج النسخة "غريشارك" التي تعمل بخلايا الوقود في نهاية العام. وهذه النسخة مصممة للعمل بشكل مستقل في عرض البحر لعدة أسابيع.

يتكون هيكل مسيّرة "غريشارك" من ألياف زجاجية ورغوة خاصة وألياف كربون - وهي متينة وخفيفة الوزن، ومزودة بـ16 جهاز سونار بصري وصوتي ـ مسيّرة "غريشارك"صورة من: Euroatlas

مسيّرة "غريشارك" ربما تدخل الخدمة قريبًا

يقول ماركوس بير، من قسم الأنظمة المستقلة في شركة أويروأطلس: "السفن التي تسير في مضيق هرمز على سطح الماء مهدد بخطر العترض للقصف من البر، وهذا ينطبق أيضًا على كاسحات الألغام. وتحت الماء يمكن إجراء عمليات استطلاع [بالمسيّرات] من دون تصعيد الموقف".

ومسيّرات "غريشارك" يمكن إطلاقها إلى الماء من مسافة آمنة. "المسيّرات الصغيرة التي يتم استخدامها حاليًا في البحث عن الألغام تعمل بضع ساعات فقط. أما "غريشارك" فتستطيع قطع مسافات أطول بكثير"، كما قال بير لـDW. بالإضافة إلى أنَّ هذه المسيّرة تلتقط صورًا عالية الدقة ويمكنها تمييز الأجسام التي ترصدها في قاع البحر بشكل مستقل.

وقد تمكنت البحرية الألمانية ودول أخرى من تكوين صورة عن قدرات "غريشارك" خلال مناورات حلف الناتو "ريبموس 25" قبالة سواحل البرتغال في أيلول/سبتمبر الماضي.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا